حزنا علا صوتك المحتارُ يضطربُ *** وأعرب القلبُ بالآهات ينتحبُ

 ومزّق السمعَ أحداث يحركها *** روسُ البغاة وجيشُ الغرب والعربُ

ويكتوي من لظاها أمةٌ حملت *** إثما سقاه سقيم الغدر والنهبُ

وأثقلت من سموم الوهن كاهلها *** فيه الصغارُ وفيه القهرُ والنصبُ

ومرّغت أنفَها بالرغم في وحلٍ *** مجهولةُ الأصل ينفي صدقَها الكذبُ

والظلمُ يعتصر المظلومَ يطحنه *** طحنا وآلته الإكراهُ والسلبُ

يا أمة شهدت أمجادَها أممٌ *** وألّفت فخرَها من جهدها الحقبُ

وزيّنت ثوبَها بالعلم تطلبه *** تمحو به الجهلَ يعلي سعيَها الطلبُ

وأهدتِ العدل للإنسان تسعده *** وترفع الشأنَ بالإحسان تعتصبُ

وبدلت ضعفها والعزم يدفعها *** نحو العطاء له الأجيال  ترتقبُ

وأذهبت في بهيم الليل مسغبة *** لمّا اشتكى من جنى أدوائه السغبُ

وقد مضى عهدُها المشهودُ وانتقضت *** منها عرى الدين والآمال تحتجبُ

وكان منها انتقاض الحكم أوله *** والسيفُ يحكمه والخوفُ والذهبُ

وهل ترى لشذوذ الحكم من أملٍ *** منه اكتوى العِرضُ والتاريخُ والنسبُ

كالنار تلتهم الأشياء تحرقها  *** وينشر الشرَ في أرجائه الغضبُ

صبرا أُخيُّ فربّ البيت أخبرنا *** أن الشدائد بالخيرات تنقلبُ

فقد قضى الله فينا حكمه وارتضى *** خير الختام لنا يسعى به السببُ

والأمر لله فما شاء الإله قضى *** في خلقه فيزول الشك والعجبُ

صلى الكريم على المحبوب قدوتنا *** به اقتدى الآلُ والأصحابُ وانتسبوا