أجرت جريدة “العالم الأمازيغي” حوارا مع الدكتور عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حول الأحكام الظالمة التي صدرت يوم 26 يونيو 2018 في حق معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء والتي وصلت إلى 20 سنة سجنا نافذا.

فيما يلي نص الحوار:

 

كيف تلقيتم الأحكام الصادرة عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في حق معتقلي حراك الريف؟

هي أحكام كانت شبه منتظرة بالنظر إلى سياق المحاكمة، وطبيعة التهم الملفقة للمعتقلين، وطريقة تمطيط زمن المحاكمة التي استغرقت أزيد من سنة عرفت 84 جلسة، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، وعدم استقلال القضاء، والتدبير البوليسي للملف منذ بدايته، ورفض المعتقلين حضور الجلسات الأخيرة، وصمت المحامين عن الترافع. هذه كلها مؤشرات كانت تنبئ أن الحكم سيكون جائرا وقاسيا وظالما رغم سلمية الحراك، وعدالة مطالبه، والاعتراف الرسمي بوجاهة المطالب وإعفاء مسؤولين متورطين في التقصير في الاستجابة لهذه المطالب، والتفاف سكان الريف حوله، والمساندة الشعبية له في المغرب كله.

 ولماذا في نظركم وصلت الأحكام إلى هذه “القسوة” (أزيد من 300 سنة) في الوقت الذي تعالت فيه الأصوات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والمصالحة مع الريف ؟

لأن الملف ببساطة يراد له أن يكون مناسبة لردع الاحتجاجات المتنامية والمنتشرة في ربوع المغرب، ويراد من عدم الاستجابة المباشرة لمطالب المحتجين وكذا إصدار أحكام قاسية في حقهم توجيه رسالة للرأي العام أن الاحتجاج لا يحقق المطالب ولا يلوي ذراع السلطة وكلفته غالية.

المعادلة باختصار: مطالب مشروعة واحتجاجات سلمية تقابل بمعالجة أمنية يوظف فيها القضاء لإضفاء مشروعية على مقاربة قمعية. الملف سياسي والاعتقال سياسي والحل لن يكون إلا سياسيا وليس أمنيا ولا قضائيا.

 هل هناك جهات ما تريد بهذه الأحكام إرسال رسائل ما للحركات الاحتجاجية التي تعرفها مناطق مختلفة من المغرب ؟

الممسك بناصية الملف هي جهات تنتصر لمقاربة أن التجاوب مع الاحتجاجات يهدد “هيبة الدولة” ويشجع تنامي الاحتجاجات، ولذلك فالحل دائما في نظرها هو التظاهر بتفهم دواعي الاحتجاجات وتقديم وعود بأنها ستتجاوب معها لامتصاص الغضب الشعبي وخفض وتيرة وحدة الاحتجاجات ثم الشروع في الالتفاف، من خلال خلق وساطات لا تمثل الناس والحوار معها، وبالمقابل بعث وساطات للمحتجين لربح الوقت والهدنة ثم بعد ذلك تشرع السلطات في الاعتقالات بافتعال تهم جنائية ونصب المحاكمات الصورية مستغلة عدم استقلالية جهاز القضاء وتمطيط أجل المحاكمة وانتظار اللحظة المناسبة لإصدار الأحكام.

 كيف تتوقعون مرحلة الاستئناف؟

لا ثقة في المسار القضائي نهائيا لأنه يفتقد الاستقلالية، ولذلك فأقصى ما ينتظر في هذه المرحلة هو تخفيض الأحكام مع أن المطلوب هو تبرئة المعتقلين والإفراج عنهم وجبر الضرر الفردي والجماعي والاستجابة لمطالب الحراك بتقليص الفوارق المجالية والعزلة والتهميش الذي يعاني منه الريف والذي كان أكبر ضحية للتقسيم الجهوي الجديد الذي شتته انطلاقا من مقاربة أمنية استبعدت الروابط التاريخية والجغرافية والثقافية المشتركة للمنطقة وساكنتها.