أَ مُقَاطِعاً، لاَ تَلْتَفِتْ لِمُشَاغِبِ ** وَاصْمُدْ إِلَى قَصْدٍ سَمَا بِمَطَالِبِ

نَصَبُوا حَوَالَيْكَ الْفِخَاخَ لَعَلَّهَا ** تُلْهِيكَ عَنْ أُفْقِ الشَّبَابِ الْوَاثِبِ

إِيَّاكَ مَلْهَاةً وَتَنْسَى فِتْيَةً ** عِشْرِينَ عَاماً غُيِّبُوا بِغَيَاهِبِ

قَاطَعْتَهُمْ، قَاوَمْتَهُمْ، وَفَضَحْتَهُمْ ** أَذْلَلْتَ غَطْرَسَةً بِفِعْلٍ سَالِبِ

أَعْيَيْتَهُمْ، أَوْجَعْتَهُمْ، فَتَحَايَلُوا ** لِيُشَتِّتُوكَ فَنَاوَشُوا بِثَعَالِبِ

أَ مُقَاطِعاً، إِنْ تَنْخَدِعْ لِذِئَابِهِمْ ** فَسَيَطْحَنُوكَ بِأَضْرُسٍ وَمَخَالِبِ

كُنْ يَا “مُدَوَّخُ” كَيِّساً، لاَ تَنْشَغِلْ ** بِالْمُسْتَبِيحِ جُيُوبَنَا وَالْغَاصِبِ

أَرِهِمْ نَبَاهَةَ مُعْرِضٍ مُسْتَيْقِظٍ ** فَطِنٍ لِكُلِّ مَصِيدَةٍ وَمُرَاقِبِ

دُمْ فِي زَهَادَةِ حَاضِرٍ، وَاثْبُتْ عَلَى ** نَهْجِ الْقَنُوعِ الْمُكْتَفِي وَالْغَالِبِ

فَإِذَا أَبَوْا أَنْ يُرْخِصُوا لَكَ مَا غَلاَ ** فَأَقِمْ عَلَى حَزْمِ الْعَنِيدِ الْغَاضِبِ

وَإِذَا وَجَدْتَ عِنَادَهُمْ فَاصْبِرْ لَهُمْ ** عَمَّا قَلِيلٍ نَحْتَفِي يَا صَاحِبِي

فَالشَّعْبُ بَاغَتَهُمْ بِوَحْدَةِ مَوْقِفٍ ** لَمْ يَعْهَدُوهَا فِي الْمَدَى الْمُتَعَاقِبِ

كَمْ شَتَّتَتْ “فَرِّقْ تَسُدْ” مِنْ وَحْدَةٍ ** حَتَّى يَصِيرَ مُعَاضِدٌ كَمُحَارِبِ

وَسَيَبْعَثُونَ لَدَيْكَ أَلْفَ قَضِيَّةٍ ** كَيْ يَفْتِنُوكَ عَنِ الْمُرَادِ اللاَّحِبِ

وَعَلَى الْبَرِيءِ سَيُمْعِنُونَ تَجَنِّياً ** كَيْ لاَ تُحِيطَ دِرَايَةً بِالنَّاهِبِ

وَسَيُنْغِضُونَ رُؤُوسَهُمْ مِنْ كَيْدِهِمْ ** وَيُرَاهِنُونَ عَلَى الزَّمَانِ الذَّاهِبِ

يَكِلُونَ لِلْأَيَّامِ نَقْضَ عَزِيمَةٍ ** لاَ يَطْلُبُونَ التَّرْكَ ضَرْبَةَ لاَزِبِ

وَدُّوا رُوَيْداً لَوْ تَمَلُّ فَتَنْحَنِي ** وَتَخِرُّ مَشْلُولاً بِيَأْسِ الْخَائِبِ

أَ مُقَاطِعاً، أَجْرَيْتَ عَيْنَ قَرِيحَتِي ** وَنَفَخْتَ رُوحاً فِي مِدَادِ الْكَاتِبِ

أَدْهَشْتَ إِبْدَاعاً وَفِضْتَ عَلَى الْأُلَى ** ظَنُّوكَ غِرّاً كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ

فَلَكَ التَّجِلَّةُ كُلُّهَا وَلِأَنْجُمٍ ** غُرٍّ بِلَيْلِ سُجُونِنَا وَكَوَاكِبِ

زَيْنِ الشَّبَابِ نَجَابَةً وَشَهَامَةً ** قَيْدِ الظَّلُومِ الْمُسْتَبِدِّ الْكَاذِبِ

بَرْهَنْتَ يَا رِيفَ الرُّجُولَةِ أَنَّهُمْ ** يُغْنُونَ عَنْ مِائَةٍ وَأَلْفَيْ شَارِبِ

أَ مُقَاطِعاً، لاَ تَنْسَ مَنْ ضَحَّوْا وَكُنْ ** أَنْتَ الْمُؤَدِّبَ لِلْفَسَادِ الضَّارِبِ

وَجَبَتْ، لِمَا ضَحَّوْا، عَلَيْنَا نُصْرَةٌ ** عِشْرِينَ عَاماً فَاصْطَبِرْ فِي الْوَاجِبِ

وَإِذَا انْبَرَى لاَهٍ لِصَدِّكَ عَنْهُمُ ** فَاطْرَحْ نَقِيقَ مُشَوِّشٍ وَمُشَاغِبِ

لاَ يَسْتَحِقُّ مُقَاطِعٌ فِينَا اسْمَهُ ** حَتَّى يُقَاطِعَ حِيلَةَ الْمُتَلاَعِبِ

كُنْ غُصَّةَ السَّجَّانِ، أَمْسِكْ دِرْهَماً ** عَنْ جَيْبِ مُحْتَكِرِ الْحَيَاةِ وَعَاقِبِ

الصادق الرمبوق

طنجة، الأربعاء 11 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ 25 يوليوز 2018م