يتحدث الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى في هذا المجلس، الذي يعود تاريخه إلى الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ الموافق لـ11 يناير 2000 م، عن سورة “ق” في سلسلة دروس حول تدبر القرآن الكريم.

يقول الإمام رحمه الله: “سورة ق الجامعة كان يجعلها الرسول صلى الله عليه وسلم موضوعا لتعليم أصحابه في كل أسبوع وفي خطبة الجمعة”.

وعن سبب هذا الحرص النبوي يخبر الإمام: “لأن سورة ق تركز على موضوع ينبغي أن نركز عليه حياتنا كلها، وهو موضوع الآخرة، موضوع البعث، موضوع الإنسان ومصير الإنسان”، مستشهدا بقوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16).

يقول عز وجل في بداية السورة ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3)، هذه الآيات تخبر عن عجب الكافرين من قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن الإنسان سيموت ويبعث ثم يحشر ثم يحاسب ثم يحشر إلى جنة أو نار، فقالوا ذلك رجع بعيد، أي رجوع بعيد، يشرح الإمام.

ويرجع رحمه الله عجب الكفار “لانسداد مغاليق قلوبهم وصدهم عن سبيل الله، فلا يستمعون إلى الوحي ولا إلى الخبر الصحيح، فيتصورون أن الرجوع إلى الدنيا”.

وينبه الإمام متسائلا “هل سنرجع إلى الدنيا؟” ليجيب “بل سنرجع إلى الله عز وجل إن إلى ربك الرجعى ويزيد كاشفا “نرجع إلى ربنا في الدنيا الآخرة، أخرجنا من عدم الوجود ثم نموت، ونزور القبور، لا نمكث في القبور، نزورها فقط فترة من الفترات، ثم نرجع إلى الله عز وجل في الدار الآخرة، في نشأة أخرى وهيئة أخرى، جميلة إن كنا أحسنا عملنا في الدنيا، بشعة شوهاء إن كنا أسأنا في الدنيا، وأذنبنا في الدنيا ولم نتب، وظلمنا الناس ولم ننصفهم..”.