إن حرية الإنسان الأساسية وحقوقه، تتكامل مع كمال إنسانيته ونقصانها لها علاقة بالعبودية تلك التي نشأت في أحضان الجاهلية، وترسّخت معانيها في أذهانهم، وعلى هذا يمكن فهم فكر عبد السلام ياسين إن الإسلام دين الفطرة، يتجلى ذلك في حرصه على النهل من شرعة القرآن الكريم ومنهاج السنة النبوية؛ ذلك أن “الشرعة خاطبت الإنسان، والمنهاج حقق النموذج الإنساني” 1. ويضيف الإمام عبد السلام ياسين قائلاً: فالخطاب القرآني “خاطب الإنسان من حيث إنسانيته، خاطبه من حيث فطرته ومخلوقيته. ولا يزال يخاطبه” 2.

من هذه المنطلقات تحدث الإمام عبد السلام ياسين عن فلسفة الإنسان وحريته، ونبه إلى كرامته مشيراً إلى أن الإسلام ربط كرامته بتكريم الله له، لأن رفعة الإنسان وسموه ونيله حقه، تعود إلى تحرره من العبودية، وأن هذا التكريم والتحرر ليس حكراً على طائفة أو فئة معينة، قال جل وعلا: ولقد كرمنا بني آدم (الإسراء: 70) ويذكر الإمام عبد السلام ياسين: “إن تكرمة الإنسان، وإنصافه، وكشفَ الظلم عنه، وتحريرَه من العبودية للعباد دينُنا وعقيدتُنا” 3، وهذا ما رسمته الشريعة، فيقول: “وعقيدتُنا لنا في الموضوع أصالَةُ شَرْعِنَا، لا ننقل نقل البليد من ألواح غيرنا ولا نتنازل عما رسمته شريعتنا” 4، ومنهج الشيخ عبد السلام هو المنهج القرآني والنبوي فيرى أن: “يكون مطمح الانسان إعلاءً لمطمح الإنسانية بالإنجازات العملية، لا بالمشاحنات الكلامية” 5.

ويزداد الأمر وضوحاً، عندما تحدث الشيخ عبد السلام ياسين عن احتقار الغرب للإنسان واستهانته بحقوقه.

ولعله ليس من الغلو القول أن يُقتل الإنسان الفلسطيني ويذبح ويأتي الحديث عنه كخبر دارج، فيقول: “إنسانٌ واحد من العالم المشرَّف، عالَم المستكبرين، تقوم الدنيا وتقعد لخبر شوكةٍ أصابته في أحَدِ تخوم العالم” 6.

ثم يشير إلى عمليات القتل بحق الإنسان الفلسطيني بقوله: “وهناك في الأطراف يائسون بائسون في مخيمات صبرا وشاتلا يُقَتلون، وفي شوارع فلسطين يقتنصون، وهم بين الفَيْنَةِ والفينة، يدفعهم اليأس والبؤس لمناوشة أعدائهم بسلاح الضعيف” 7.

(…)

تتمة المقال على موقع ياسين نت.

بقلم: الدكتور حسن حسين عياش، أستاذ مساعد في كلية الآداب بجامعة فلسطين الأهلية ـ فلسطين.


[1] ياسين، عبد السلام، محنة العقل المسلم، ط1، مؤسسة التغليف للطباعة والتوزيع، الدار البيضاء/ص32.
[2] نفسه.
[3] ياسين، عبد السلام، العدل: الإسلاميون والحكم، مطبوعات الصفاء للإنتاج، ط1، 2000م/ص 356.
[4] ياسين، عبد السلام، العدل/356.
[5] نفسه.
[6] نفسه.
[7] نفسه.