قال الأستاذ فؤاد خارجة أن “ما واكب موجة الربيع العربي في المغرب من تغييرات سطحية حافظت على جوهر الاستبداد والتحكم، وغيرت بعض المواقع والمسميات، وجد فيها المغاربة أنفسهم في دائرة ما قبل 20 فبراير”؛ واستدرك “ولئن كان المخزن المستبد بالسلطة والمال قد طور أساليبه في احتواء وإخماد الأزمات وأقنع نفسه أنه قد خرج من عنق الزجاجة، فإنه لم يستحضر أن الشعب المغربي قد تخطى كل حواجز الخوف، وأن الجيل الذي تربى وواكب حركة عشرين فبراير قد تشرب روح الممانعة، واقتنع بمبادئ الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. ولم يعد يحتمل الفقر والبطالة والتهميش ونهب الثروات… “.
وثمن عضو المكتب الوطني للهيئة الحقوقية للعدل والإحسان هذه المعطيات بوقائع متعددة، وبمناطق جغرافية مختلفة أهمها: حراك الريف، وأولاد الشيخ، وجرادة، وزاكورة، والراشدية…. . ناهيك عن غليان الشارع بالتنسيقيات، ليتوج هذا الحراك الشعبي بمقاطعة منتجات كبدت أصحابها مآلات ما لم يكن في الحسبان.

وأضاف هراجة في تصريح لموقع الجماعة.نت على ضوء لغة القمع والمتابعات والاعتقالات التي تواجه بها المطالب الاجتماعية للمغاربة، أنه “أمام هذا الوضع المزري، وعوض البحث عن حلول لتجاوز الأزمة المركبة، اختار النظام المخزني المقاربة القمعية؛ حيث عسكر مناطق الحراك المُطالِبة بضرورات العيش، وزج برموزها في السجون وأثخنهم بتهم لا قِبَلَ لهم بها، لتصل أحكام الاحتجاجات بالمغرب إلى ما يفوق 300 سنة”.

 مشيرا أن “المقاربة لم تقتصر على مكون سياسي بعينه، بل طالت كل مُطَالِب بحقه أينما وُجد. وعليه فإنني أعتبر كحقوقي، أن رسالة الآلة المخزنية واضحة، مفادها أن النظام الحاكم لا نية له في تحقيق المطالب الحيوية والعاجلة، وأنه عازم على طحن وإسكات كل الأصوات المطالِبة بحقوقها، وهو ما نعايشه على أرض الواقع”.

 وتابع الناشط الحقوقي محذرا “الدولة اليوم تهدم آخر ركيزة من ركائز الثقة لدى ألمواطن متمثلة في القضاء. إن الزج بمؤسسة القضاء وتوظيفها كأحد أدوات القمع الناعمة، لَيُنْذِر بالكارثة، ويقوض كل مزاعم الدستور الممنوح الذي هَلَّلَ ولا يزال باستقلال القضاء”، مستطردا “إن ما يحدث في المغرب اليوم، قد تخطى كل الحدود، 8% من المغاربة يرفلون في ثروات البلاد، و92% منهم يقتسمون البؤس، والفقر، وغلاء المعيشة، والبطالة، ونقص الخدمات الصحية والتعليمية… ولا يسمح لهم حتى برفع مطالبهم عبر التظاهر السلمي”.

ليخلص القيادي في الجماعة “إن وضع مثل هذا مخيف جدا، ولا تُستأمن عواقبه، فالمخزن قد يمتلك القوة على الضغط، لكنه لا يمتلك القدرة على درء الانفجار. إن دوام الحال من المحال، وعلى عقلاء الدولة أن يتدخلوا عاجلا قبل فوات الأوان. اليوم المغرب بحاجة إلى كل قواه الحية من أجل النهوض بالبلد بعد إقرار رموز الدولة بفشل كل مشاريعهم السياسية والاقتصادية والتنموية. الدولة بحاجة إلى: -مصالحة حقيقية مع الشعب، تبدأ بإطلاق سراح جميع المعتقلين، فتح حوار جاد ومسؤول حول وثيقة دستورية شعبية، تمتيع المواطن بكل حقوقه الطبيعية والمدنية، وحمايتها بالقوانين الزاجرة، تحرير ثروات البلاد وتوزيعها بالعدالة المطلوبة، فصل السلط، بما يمنح الاستقلالية والمسؤولية، فصل المال عن السلطة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إشراك كل مكونات المجتمع في بلورة مشروع اقتصادي تنموي ينخرط في إنجاحه الجميع، ؤتغليب روح التوافقات عوض المنافسة الانتخابية التي تكرس روح الغلبة”.
لافتا إلى إن “كل تبرم من هذه المطالب ينم عن عدم الرغبة في التغيير، كما يؤكد عقلية الهيمنة والاستبداد التي لا تفقه سوى لغة العصا والقمع. وعلى أصحاب القرار أن يقتنعوا بأن عهد الخضوع والانصياع قد ولَّى بغير رجعة، وأن المناخ الدولي وإن كان اليوم يشجع الأنظمة المستبدة على سياساتها القمعية، فإن الشعب يمتلك زمام أمره، وسيعلم المنتظم الدولي عاجلا أم آجلا أن مصلحته مع الشعوب وليس مع الأنظمة المتستبدة”.

وختم هراجة مؤكدا أن مطلب العقلاء الآن أن “يتم توقيف فيروس انفلونزا المحاكمات، الذي أصاب كل مناطق المغرب، وأن يرفع المخزن عسكرته عن الشارع العام، وأن يقدم حلولا واقعية لأزمة أضحت تهدد البلد. فالمغرب بما يمتاز به من خيرات طبيعية وبشرية قادر بأبنائه أن يعود إلى مصاف الدول المتقدمة، إن نحن أعدنا قطار الحكم إلى سكة الديموقراطية الحقيقية”.