أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والتكوين المهني تقريرا يقدم بعض الأرقام التي تكشف سوءات التعليم الجامعي على مستوى الإجازة الأساسية بمؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح.

هذه المؤسسة العمومية المستقلة عددت بعض الصعوبات التي تواجهها الجامعة المغربية خاصة مع كثافة أعداد الطلبة، لافتة إلى أن ثغرات التعليم المدرسي تلاحق التعليم العالي، فالمغرب يصنف في أدنى مستويات نسبة التمدرس في التعليم العالي، بحيث تصل هذه النسبة إلى 32% فقط حسب معطيات منظمة اليونسكو لسنة 2016.

كما تحدث المصدر على أن 60% من الميزانية التي تخصصها وزارة التعليم العالي للجامعات تذهب للأجور، وفي المقابل ليس هناك استثمار كبير في هذا القطاع، إضافة إلى غياب هيكلة إدارية محكمة للجامعات، وغياب مخطط لرقمنة التعليم العالي، وافتقاد حكامة فعالة في التدبير الجامعي.

غير أن التقرير لم يقف على أصل الداء وعمق الأزمة التعليمية التي لا يراد لها أن تحل، منظومة موبوءة من السفح إلى السطح، فتكفي زيارة مؤسسة جامعية للوقوف على الواقع المتردي، من المنهاج إلى التدبير إلى اللوجيستيك إلى الفضاءات إلى البطالة…

إن الوضع التعليمي بالمغرب لا يحتاج إلى تشخيص من قبل مؤسسات يصرف عليها من مال الدولة ما القطاع نفسه محتاج إليه، حيث لا يختلف أي من مكونات الأطراف العاملة في المجال على ترديه، بل يحتاج إرادة حقيقية لمواجهة الأزمة، وتكاتفا للفاعلين في العملية التعليمية التربوية، وربطا للمسؤولية بالمحاسبة، وعملا دؤوبا يخرج المجال مما هو عليه.. حتى لا نجد أنفسنا، سنة بعد سنة، نعيد اجترار نفس التقارير مع اختلاف في الأرقام، والتي لا شك أنها ستؤول إلى انحدار إن ترك الأمر على ما هو عليه.