روى الإمام أحمد ومسلم قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام (انظرها عند مسلم في كتاب الزهد).

مؤدى القصة أن الملك أراد أن يهيء غلاما لخدمته في منصب الساحر (وكان ساحره هرم وخاف عليه الموت). فانبرى الراهب ودعا الغلام إلى الله ورباه على الإسلام. الدولة تريد إفساده والدعوة تنازعها. الملك يريد من الغلام أن يعبده ويكذب على الشعب ليبرر طاغوته. ورجل الدعوة يوجه العبيد إلى الله.

فكان أن كشف الملك علاقة الغلام بالرجل الصالح. وفتنه ليرجع عن دينه وحاول قتله.

هنا بذل الغلام نفسه ليموت هو، وتحيى الدعوة فأوصى الملك، وقد عجز عن قتله لأن الله كان ينجيه من المكايد، أن يجمع الناس ويقتله أمامهم. ففعل الملك، ومات الغلام ودخل الشعب كله في الدين لما رأى من موقف الفتى الشجاع.

قصة طرحها لنا المربي الأعظم صلى الله عليه وسلم لنتأملها ونسترشد بها، لا أن نقرأها ونتسلى بقراءتها. كل شخص في القصة النبوية، وهي حق، يرمز إلى موقف ووظيفة متكرر متجدد في الصراع الأبدي بين الحق والباطل.

علماء السوء وحكام الجبر من جانب الباطل، ورجال الدعوة وفتيان الجهاد من جانب الحق.

ومتى كان لنا جيل ترخص عليه نفسه في سبيل الله، ويعطي ماله في سبيله سبحانه لا يحسب، متى كان لنا جماعة وطد أعضاؤها عزمهم على السفر إلى الله تعالى مهما كان ثمن الرحلة فما ظهور الإسلام على الدين كله يومئذ ببعيد..

اقرأ المزيد على موقع سراج، كتاب: ”المنهاج النبوي”، ص: 200.