اعتبرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” أن التهمة التي يحاكم بها الصحفي حميد المهدوي، والتي هي عدم التبليغ عن تهديد أمني يمس سلامة الدولة، “تهمة مشكوك فيها”. وأن الاتهامات التي حوكم بها “مرارا وتكرارا”، بسبب انتقاده لسياسات الدولة على وسائل التواصل الاجتماعي، “تنتهك حقه في التعبير السلمي”.

ارتكز حكم المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء الصادر في 28 يونيو 2018، في حق الصحفي حميد المهداوي، الذي عرف بمساندته للحراك الاجتماعي الذي عرفته منطقة الريف منذ أكتوبر 2016، بالسجن ثلاث سنوات مع غرامة قدرها 3000 درهم، على “مكالمة هاتفية تلقاها من رجل قال إنه يخطط لإشعال نزاع مسلح في المغرب” وفق بيان للمنظمة الحقوقية، نشر اليوم الأربعاء 18 يوليوز 2018.

وفي هذا الصدد قالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”، سارة ليا ويتسن: “تقدم السلطات المغربية التهم الموجهة إلى حميد المهدوي على أنها متعلقة بحماية الأمن الداخلي للدولة. لكن هذه القضية تفوح منها رائحة الاستخدام التعسفي للقانون ضد صحفي جريء، من قِبل سلطات تعمل جذريا على تقليص فضاء حرية التعبير”.

وعدّت المنظمة الدولية تنصت الجهات الأمنية غير قانوني، وبالتالي فقد كان على المحكمة رفض الدعوى أساسا، حيث جاء في بيانها: “استند الادعاء في محاكمة المهدوي إلى محادثات هاتفية في 27 و28 مايو/أيار 2017، حصلت عليها الشرطة القضائية باستخدام التنصت على هاتف مخاطبه، وفقا لوثائق المحكمة. أكد دفاع المهدوي، دون جدوى، أنه كان على المحكمة رفض الدعوى على أساس أن التنصت غير قانوني، لأن الشرطة لم تتلقَّ أمر التنصت من المدعي العام إلا في 30 مايو/أيار، وفقا لوثيقة رسمية اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، وهو تاريخ لاحق للمكالمات التي تم التنصت عليها”.

وكشفت المنظمة، بناء على حضورها لمحاكمة الصحفي المهداوي، أنه “لم تُنشر بعد الحجج التي أدانت المحكمة المهدوي بمقتضاها. لكن النيابة لم تقدم، في أي لحظة من المحاكمة التي حضرتها هيومن رايتس ووتش، أدلة على أن الصحفي كان يعرف أن التهديد كان خطيرا بما يكفي لتنبيهه السلطات، أو أن عدم اعتباره كذلك كان إهمالا ذا طبيعة إجرامية”.

لتخلص ويتسن إلى أنه “من خلال الحكم على المهدوي بـ3 سنوات لمجرد عدم التبليغ عن تهديدات واهية، تريد السلطات المغربية تخويف باقي الصحفيين المستقلين في البلاد بتهديد مبطن: قد نستخدم أي عذر لمحاكمتكم”.