في واحدة من أبرز إبداعات مسيرة اليوم الحاشدة، تفتقت قريحة المنظمين، كما عودونا في كل مسيرة، عن اجتهاد جديد، خرج من رحم الإحساس بمعاناة أبناء منطقة الريف الحرة، اجتهاد يبرز من جديد أن أبناء الشعب المغربي قاطبة، من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه، يصبحون على قلب رجل واحد حين يمس ضر الفساد والاستبداد والظلم جزءا منه، تحقيقا للصورة التي رسمها الرسول الكريم في الحديث الصحيح “مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى”.

فها هو سائر الجسد اليوم، في مسيرة الرباط الوطنية الجامعة لجميع أطياف الشعب المغربي، يوقع رسالة تضامن وتآزر وتواعد على النصرة والوقوف مع الحق وضد الظلم مهما بلغ استئساد الظالم، رسالة عنوانها واضح جلي “رسالة إلى معتقلي الريف الأبطال”: يوقعها أبناء الشعب ويتلقاها المعتقلون، ويزينها ذاك الوسم “الأبطال”، فهم الأحرار الأشاوس الذين يدفعون من حياتهم وصحتهم ضريبة قول الحق والثبات عليه. ومضمونها “نحن الموقعين أسفله من أبناء وبنات الشعب المغربي، نوجه لكم رسالة تضامن معكم في قضيتكم العادلة، ونحيي ثباتكم وصمودكم في وجه الاستبداد المخزني، ونؤكد أننا لن نتخلى عنكم، وسنواصل النضال من أجل إطلاق سراحكم، وتحقيق جميع مطالبكم المشروعة”، ينبئ عن تبني فئة عريضة من أبناء الشعب المغربي لقضية هي في جوهرها قضية الدفاع عن الإصلاح مقابل الإفساد الذي يضر البلاد والعباد، قضية تحقيق الأخوة التي حث عليها الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات الآية 10 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، قضية النصرة وإحقاق الحق والوقوف إلى جنب المستضعفين التي حث الله تعالى عليها في سورة النساء الآية 75 وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ولكل زمن جهاده.