1-            ملاحظات الدفاع:

إننا نؤكد أنه ليس الهدف من هذا التصريح المرافعة خارج قاعات المحكمة، وإنما فقط تنوير الرأي العام، لذلك فإننا لن نتوسع في استعراض كل ما يتعلق بالملف ومساره وملاحظاتنا عليه، والتي نحتفظ بها لتقديمها أمام المؤسسات القضائية، وباقي المؤسسات المعنية بها.

لذلك نكتفي في هذا التصريح بملاحظات وبتساؤلات كما يلي:

﷒     لاحظنا تعامل النيابة العامة وقاضي التحقيق والمحكمة مع “الحرية” باستخفاف كبير  من خلال غياب المبررات الموضوعية والقانونية لإخضاع المعتقلين للإجراءات السالبة للحرية في جميع مراحل القضية، وخصوصا لاستمرار اعتقالهم الاحتياطي رغم أن أغلبهم متابع باتهامات جنحية (هناك متهم بجنحة واحدة وآخر بجنحتين….).

﷒     سجلنا أن هذا الوضع منذر بأزمة حقيقية في منهجية ومشروعية ممارسة الدعوى العمومية من قبل النيابة ومدى طبيعة علاقتها مع الضابطة القضائية وحقيقة الإشراف عليها ومراقبتها لكي تُظهِر النيابة العامة على قدراتها في تدبير الدعوى العمومية بعد أن انسحب وزير العدل من هذا المجال.

﷒     سجلنا من خلال مسارات المسطرة أن السياسة الجنائية تسير نحو أفق مجهول وغير محسوب يطرح علامات استفهام حول موقع مؤسسة النيابة العامة من بين بقية المؤسسات الأخرى، وخصوصا مؤسسة الضابطة القضائية ومديرية حماية التراب الوطني في مجال مراقبة تفعيلها وضمانات تطبيقها ومدى الحرص على التقيد بالدستور الذي يحث على الأمن القانوني والقضائي للمواطن وعن احترام سلامته البدينة والنفسية. 

﷒     سجلنا عدم تفاعل النيابة العامة والمحكمة مع ما يبطل البحث والمحاضر بمناسبة ادعاء المعتقلين لتعرضهم للتعذيب وللعنف ولممارسات حاطة وماسة بالكرامة أثناء إيقافهم وأثناء البحث التمهيدي معهم وحتى أثناء الاعتقال الاحتياطي. بما يفرضه عليها القانون من إخضاعهم للفحص الطبي، ومن فتح بحث جدي حول تلك المزاعم طبقا لما يفرضه القانون وتقتضيه اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق المغرب عليها.

﷒     سجلنا انتهاك المساواة بين الدفاع وبين النيابة العامة من قبل المحكمة طوال مراحل متعددة من المسطرة، سواء في تقديم وسائل الإثبات أو الحصول عليها أو على نسخها ومناقشتها والطعن فيها وتمحيصها حضوريا وتواجهــــيا.

﷒     سجلنا خرق المحكمة لإجراءات مسطرية جوهرية منها مثول المتهمين أحرارا وإخراجهم من قفص حديدي، والسماح بتصويرهم من جهات مجهولة دون موافقتهم، واستمرار نقل وقائع القضية بكاميرات مجهولة الهوية مثبتة في القاعات بشكل سابق على قرار المحكمة وحرمان المعتقلين في النهاية من محاكمة في إطار الشفافية والاستقلال عن كل ضغط خارجي ورفع كل أسباب التخوف عن مصيرهم.

﷒     سجلنا عدم التزام المحكمة بالحياد التام في بعض إجراءاتها.

﷒     سجلنا الاستخفاف بقرينة البراءة والكيل بمكاييل مع الحق في الدفاع ومع تدبير وسائل الإثبات بالمساواة والحياد عبر بلاغات النيابة العامة وتصريحاتها الأحادية، باستعمال وسائل إعلام عمومية من جهة و عبر ما اتخذه قاضي التحقيق من إجراءات خارج مبادئ التجرد والحياد متمثلة في رفضه استدعاء شهود النفي واستماعه لشهود المحاضر  وابتعاده عن استعمال التوازن ما بين الأطراف ضمانا لحقوق الجميع بمن فيهم المتابعين.

﷒      سجلنا تعاملات غير مسبوق اتجاه عدد من المحاميات ومن المحامين باتهامات أمست موقعهم داخل قاعة الجلسات أحيانا، وبمضايقة بل ومتابعة وإدانة بعض المحامين  خارج نطاق ما يفرضه قانون المحاماة و صدور أحكام في حق الأستاذ البوشتاوي كانت وراء لجوئه لدولة أوروبية، ومن طرف قاضي التحقيق من خلال بعض إجراءات المحاكمة.

﷒     سجلنا وواجهنا التضييق على عمل الدفاع خلال ممارساته لمهامه، من خلال تسجيل عدة حالات استهداف وتهديد له، وخصوصا من خلال العلاقة مع مؤسسة السجن وأثناء التخابر مع المعتقلين.

﷒     تحملنا كدفاع إكراهات المسطرة وضغط تعدد الجلسات وبتسريع وتكثيف إجراءات المحاكمة فضلا عن الضغط الأمني على القاعة وعلى المحكمة وعلى المحامين انطلقت بمحاولة تفتيش حقائبهم مرورا بقطع علاقات المحامين بخارج المحكمة ومنعهم من استعمال أجهزة التواصل من هواتف وإنترنيت.

الجزء 1

الجزء 2

الجزء 3