قدمت “لجنة الحقيقة والعدالة في ملف الصحافي توفيق بوعشرين” صباح اليوم الخميس 12 يوليوز 2018 تقريرا عرضت فيه معطيات خاصة بمحاكمة مدير جريدة أخبار اليوم بناء على متابعتها لأهم أطوار المحاكمة في شقها العلني، واقفة على جملة من الخروقات والاختلالات التي شابت المحاكمة، وانتفت معها شروط المحاكمة العادلة في حق المعتقل.

وعددت اللجنة خلال ندوة نظمتها صباح اليوم  بالرباط الخروقات، وجاءت كما يلي:

“1. إن عملية اقتحام مقر الجريدة وتفتيشه تمت دون موافقة مكتوبة بخط اليد من طرف الصحافي توفيق بوعشرين كما تنص على ذلك المادة 79 من قانون المسطرة الجنائية صراحة، كما أن إخلاء مقر الجريدة وانتزاع مفاتيحه والاحتفاظ بها لغاية اليوم الموالي تم دون وجود أي مقرر قضائي يسمح بذلك، وهو ما يعد مخالفات للقانون الجنائي ارتكبت من طرف الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الذين قاموا بذلك.

2. تم انتهاك حق الصحافي توفيق بوعشرين في معرفة أسباب ودواعي اعتقاله فوراً، إذ كان يجب إخباره بذلك عند اقتياده من مقر الجريدة، وهو ما نصت عليه صراحة مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 23 من الدستور: يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت. 

كما أن المعدات المدعى حجزها لا تبرر اعتقاله بأي شكل من الأشكال، لأنها معدات عادية حتى وإن افترضت ملكيته لها، وتواجدها يعد عاديا في مؤسسة إعلامية.

3. تعد الإحالة المباشرة إلى غرفة الجنايات التي لجأت إليها النيابة العامة في حق الصحافي توفيق بوعشرين مخالفة صريحة لمقتضيات المادتين 73 و419 من المسطرة الجنائية، إذ صرحت النيابة العامة رسميا بانتفاء حالة التلبس في حق الصحافي توفيق بوعشرين وأن ذكرها في محضر الاستنطاق راجع لخطإ مطبعي فقط!

كما أن اعتبار القضية جاهزة للحكم من طرف النيابة العامة أثبتت أطوار المحاكمة خطأه وهو ما كان واضحاً منذ البداية، إذ كيف للنيابة العامة أن تبني اتهامها والدعوى العمومية برمتها على فيديوهات مجهولة المصدر، دون وجود اعترافات ولا شهود ولا خبرات طبية ولا وقائع محددة في الزمن؟ 

إن لجوء النيابة العامة إلى طلب خبرة على الفيديوهات بعد انعقاد أزيد من ثلاثين جلسة، هو عمل كان يتعين القيام به قبل توجيه الاتهام وإحالة الصحافي توفيق بوعشرين على غرفة الجنايات في حالة اعتقال.

إن انتفاء أي واحد من شرطي التلبس بجناية وجاهزية القضية للحكم يجعل قرار النيابة العامة إحالة الصحافي توفيق بوعشرين في حالة اعتقال إلى غرفة الجنايات مباشرة انتهاكاً جسيماً لحقوقه الدستورية، والواقع أن أي الشرطين غير متوفر في نازلة الحال.

4. كما أن الصحافي توفيق بوعشرين معتقل اعتقالا تعسفيا منذ 26 فبراير 2018 لأن الأمر بالإيداع في السجن الصادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لا يمكن أن يشكل السند الصحيح للاعتقال وفقاً لتعريف المادة 608 من المسطرة الجنائية بأي حال من الأحوال.

5. إن لجوء النيابة العامة إلى الإحالة المباشرة إلى غرفة الجنايات وتفاديها مسطرة التحقيق بالرغم من عدم توفر شرطي الإحالة المباشرة المنصوص عليهما في المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية، انتهك حق الصحفي توفيق بوعشرين في المحاكمة العادلة عندما حرمته من ضمانات هذه المسطرة التي هي من حقه بقوة القانون.

6. إن بطلان مسطرة الإحالة المباشرة من طرف النيابة العامة وعدم اللجوء إلى مسطرة التحقيق، يؤكد الطابع التحكمي لاعتقال الصحافي توفيق بوعشرين، إذ لا سلطة للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تمكنه من اعتقال الصحافي توفيق بوعشرين.

7.إن عدم تمكين الصحافي توفيق بوعشرين من عرض قانونية اعتقاله على قاض يعد انتهاكا لحقوقه الدستورية المنصوص عليها في الفصلين 117 و118 وللمادة التاسعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

فقد لجأ السيد الوكيل العام لدى محكمة النقض إلى حفظ شكايته بالاعتقال التحكمي ضد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ونائبه دونما تعليل.

كما أن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض لم تقبل النظر في الشكاية المذكورة بدعوى أن الوكيل العام لدى محكمة النقض هو المخول بتلقي الشكاية بالاعتقال التحكمي التي سبق أن قرر حفظها.

كما أن حكم المحكمة الدستورية بتعذر بتها في طعن الصحافي توفيق بوعشرين في عدم دستورية المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية التي منحت الامتياز القضائي للوكيل العام للملك ونائبه، والتي جعلت إمكانية النظر في شكاية الاعتقال التحكمي رهين بإرادة السيد الوكيل العام لدى محكمة النقض الذي هو في نفس الوقت رئيس النيابة العامة، بدعوى عدم صدور القانون التنظيمي المنظم لهذا الحق، أقفل بشكل نهائي كل سبل الطعن الوطنية أمام الصحافي توفيق بوعشرين في قانونية اعتقاله.

8. إن عدم تمكين الصحافي توفيق بوعشرين من ممارسة حقه بالطعن في الزور العارض في وثائق أدلت بها النيابة العامة خلال الدعوى العمومية بصفتها طرفا فيها، يعد حرمانا له من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه وإخلالا جسيما بشروط المحاكمة العادلة.

9. إن عدم تمكين الصحافي توفيق بوعشرين من الحصول على سجل المكالمات الهاتفية والموقع الجغرافي للواقط الهوائية وهي أدلة تثبت تواجده في أماكن بعيدة عن تلك التي تدعي النيابة العامة في الوقت نفسه أنه ارتكب فيها مخالفات للقانون الجنائي، في حين أن هذه الأدلة متوفرة لدى النيابة العامة ومع ذلك تصر على حجبها، يعد حرمانا له من إثبات برائته أمام المحكمة وانتهاكا صارخا لحقه في الدفاع عن نفسه.

10. إن المتابعات الزجرية والتأديبية التي أثيرت ضد أعضاء من فريق دفاع الصحافي توفيق بوعشرين وعلى رأسهم النقيب محمد زيان، الذي بلغ الأمر إلى حد إخضاع نجليه للحراسة النظرية في بحث له علاقة مباشرة بالمحاكمة، يعد انتهاكاً غير مسبوق لحصانة الدفاع يقوض المحاكمة العادلة من أساسها في قضية الصحافي توفيق بوعشرين”.

وأعلنت اللجنة بأنها مقتنعة بأن الحقوق الدستورية للصحافي توفيق بوعشرين المنصوص عليها في الفصول: 23 و117 و118 تعرضت لانتهاكات جسيمة وعلى رأسها حرمانه من حريته نتيجة اعتقاله التعسفي منذ 23 فبراير 2018 إلى اليوم، وذلك بسبب انتهاك قرينة البراءة وعدم إخباره على الفور بدواعي اعتقاله، وبسبب بطلان الإحالة المباشرة من طرف النيابة العامة على غرفة الجنايات لانتفاء حالة التلبس بجناية وعدم جاهزية القضية للحكم، بالإضافة إلى عدم تمكينه من الطعن في عدم قانونية اعتقاله.

وأكدت أنه وفقا لهذه الانتهاكات يجب إطلاق سراح بوعشرين فوراً و“تمكينه من حقه في محاكمة عادلة إبتداءً برفع السرية عن قضيته وعرضها على هيئة للتحقيق حتى يستفيد من كل الضمانات التي يخولها له الدستور والقانون في الدفاع عن نفسه”. وأهابت بالحركة الحقوقية الوطنية أن “تعمل من أجل إقرار مبدإ المساواة أمام القانون الذي نص عليه الفصل السادس من الدستور، وذلك بإخضاع قضاة النيابة العامة للرقابة القضائية بكافة أنواعها، والجنائية منها على وجه الخصوص، وذلك بشكل عادي دون تمييز، حتى يتسنى إحداث توازن سليم بين طرفي الدعوى العمومية”

يذكر أن اللجنة تأسست لغاية الجواب على “الغموض الذي يلف هذه القضية، وبعد أن تبين أن جهات ما تعمد إلى إخفاء عدد من المعطيات والحقائق المرتبطة بهذه المحاكمة، خصوصا بعد أن اتخذت المحكمة قرار انعقاد الجلسات بشكل سري ابتداء من يوم الإثنين 7 ماي 2018” بحسب البلاغ الذي أصدرته.

وتعمل اللجنة من أجل مراقبة مدى توفر شروط المحاكمة العادلة في الدعوى العمومية التي أقامتها النيابة العامة، طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا، وتنوير الرأي العام بكل المعطيات المتأكد منها والمتوفرة لدى اللجنة، في حيادية تامة لا تمس بحقوق الأطراف المدنية في الدعاوي المدنية المرتبطة بالدعوى العمومية الجارية.