استضاف محمد الإبراهيمي في حلقة جديدة من برنامج “ضيف الشاهد” الخبير الاقتصادي الدكتور عمر الكتاني للحديث عن حملة المقاطعة التي يخوضها المغاربة منذ ثلاثة أشهر، من زاوية سوسيواقتصادية.

تحدث الكتاني في البداية عن المعاناة اليومية للانسان المغربي العادي بسبب غلاء المعيشة، وقال إن هذه المعاناة طالت أيضا الطبقة المتوسطة؛ يغذيها ارتفاع القروض الاستهلاكية خاصة في السنوات الأخيرة، والتي يلجأ إليها المواطنون قسرا لاقتناء بيت أو سيارة أو أثاث منزلي.. وهذه القروض، بحسب الكتاني، لم تسلم منها الدولة نفسها، بحيث تستثمر بالقروض، متسائلا هل هذه الاستثمارات لا تدخل إنتاجا يغطي الحاجة إلى قروض، ومشيرا إلى أن من يؤدي هذه القروض هي الطبقة الوسطى التي يزداد الضغط عليها، لأن الدولة تعيش فوق طاقتها فتضغط على المجتمع عبر الزيادات في الأسعار للمحافظة على مستوى معين من المعيشة ولتغطية عجزها..

وعزا ضيف الحلقة غلاء الأسعار للاحتكار، مؤكدا أن الاحتكار هو نتيجة لخلط السلطة بالمال، فـ“الشركات الكبرى هي التي تتحكم في أسعار السوق وتتبعها الشركات الصغرى، والدولة لا تتدخل في ضبط الأسعار، وقد لاحظنا انسحابها من صندوق المقاصة بشكل تدريجي، وانسحابها التدريجي من تغطية الدرهم، والقدرة الشرائية للمغاربة مرتبطة بقوة الدرهم، والمغرب يستورد أكثر مما يصدر”، ليخلص إلى أن الدولة “تسير وفق مخطط للانسحاب من حماية المواطن، في ظل غياب مشروع مجتمعي”.

واعتبر الكتاني أن أسلوب المقاطعة يندرج ضمن الإنتاجات الحكيمة للمجتمع المغربي، وبأنها “فكرة ذكية جدا، وتأثير ذلك يتطلب نفسا طويلا في ظل تعنت الشركات في الاستجابة لمطالب المقاطعين واستعدادها لخسارة أموال طائلة لإخضاع المواطن، وفي ظل صمت الدولة وعدم تدخلها لايجاد حل… وإذا استمرت المقاطعة سنة ستكون النتيجة لا محالة”.

وانتقد المتحدث سلوك الدولة في تبذير المال العام بدل صرفه في تنمية المجتمع، قائلا “الأموال التي تدفع في المشاريع الترفيهية والكماليات ومهرجان موازين يجب أن تخصص لإعادة النظر في البنية التحتية الاجتماعية. نحتاج إلى سوق مالية اجتماعية في المغرب، من أموال الزكاة، وأموال الوقف، وأموال الجماعات المحلية، والصناديق الاجتماعية، وتوفير الخدمات الاجتماعية الأربع وهي التطبيب والتعليم والسكن والنقل، والمشاكل الاجتماعية تكبر.. نحتاج لنظرة إصلاحية لبعد أفقي”.

وختم الخبير الاقتصادي بالدعوة إلى إصلاح جدي وفعلي، ينبني على أربعة عناصر، وهي الإيمان بضرورة الإصلاح وبأن الوضع الحالي ليس سليما، وإرادة الإصلاح، وقوة الإصلاح، ثم التخطيط، وهي عناصر في متناول الدولة، يقول الكتاني، داعيا في الوقت ذاته إلى تقليص الفارق الشاسع في مستوى الأجور، والتخلي عن الامتيازات الممنوحة للموظفين الكبار والتي فاقت المئة كما ذكر تقرير سابق للبنك الدولي، وهذه الامتيازات غائبة في الدول المتقدمة…