لا يختلف اثنان على أن الإجازة الصيفية ضرورية لصحة الأسرة بشكل عام، وللفرد وكيانه بشكل خاص.

فالعمل لفترة طويلة متصلة، يقلل من التركيز، ويفتر النشاط، ويقلل العطاء. قال الحق سبحانه وتعالى وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ 1.

وعن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: (اجموا –أي روحوا – هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان).

لـكن العطلة الصيفية والترويح عن النفس مقيد بالعديد من الضوابط، إذا تم احترامها نكون من الرابحين، فنعمة الوقت والفراغ يجب استغلالهما بما يعود على الأسر  بالنفع الدنيوي والأخروي، وفيما يرضي الله عز وجل. فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ” 2.

ولنكون من الغانمين في العطلة الصيفية،  لابد لنا من محطات أساسية ومهمة بدونها نكون من المغبونين.

أولا: الإجازة الصيفية محطة  لتذكير الأبناء بقيم الإسلام، وغرس معاني الإيمان في النفوس.

ثانيا:  محطة للترفيه المنضبط وصقل المواهب واستغلال القدرات وقتل الفراغ بأنشطة هادفة، لأن هذا الأخير يورث الملل والكسل والأخلاق السيئة.

ثالثا:   محطة لا ينبغي  أن تتحول إلى مهدم تربوي نطلق فيه العنان لأبنائنا لتتشرب العديد من  العادات السيئة: كالخمول والكسل واللامبالاة والاستهتار. فالعطلة فرصة للوقوف على بعض السلوكيات ومحاولة تصحيحها ببرامج هادفة تمزج بين المرح والبناء النفسي.

رابعا: محطة مهمة  للزوجين لمحاولة استعادة المشاعر المفقودة، وإحياء زهرة الحب التي كادت أن تذبل بسبب روتين العمل والضغط الاجتماعي وأعباء البيت. فلا بد من استغلال هذه المحطة من كلا الطرفين لالتقاط إشارات رومنسية تكون رافعة لجفاء المشاعر؛ من علاقة عاطفية جامدة إلى بهجة الحياة وأمل لا ينبض.

(في إحدى جلسات الاستماع قالت ر-د،  ربة بيت،   34 سنة:  الإجازة  الصيفية بالنسبة لي شيء مهم في حياتي لأن  نفسية زوجي تتغير.  يكون معي هادئا ورومنسيا، وقلما أجد فيه هذه الخصال في أيام العمل).

خامسا: محطة للرفع من المستوى التربوي والإيماني  للزوجين، خاصة وأن العطل تقضى في أماكن كلها مدعاة للتفكر في خلق الله، فما أجمل أن يجلس الزوجان فوق صخرة من صخور البحر، جنبا إلى جنب في جو رومنسي، وهما يشاهدان غروب الشمس، ولكن الأجمل والأعظم أن يمزجا مشاعرهما الرومنسية بجلسة غروب يذكران فيها الله ويتفكران في خلقه.

(ما المودة  والرحمة الجسديان العاطفيان بين الزوجين شأن منفصل عن الدين، الرحمة والمودة مدغمة في الإيمان إدغام الجسد في الروح) 3.

سادسا: محطة لابد أن نتجنب فيها الإسراف المذموم، والسهر القاتل، والترفيه غير المنضبط بقواعد الشرع والعرف، وتجنب إطلاق البصر.


[1] سورة القصص، الآية 77.
[2] رواه البخاري.
[3] تنوير المومنات، ج 2.