2-            بداية المسار القضـــــــــــائي:

ومن هنا انطلقت المقاربة الأمنية لاحتواء الحراك وانطلق العد العكسي بإصدار تعليمات من النيابة العامة بالاعتقالات الجماعية وأحيانا العشوائية، والتي لم يحسب لها حساب بمعايير المشروعية حيث دوهمت المساكن وألقي القبض باسم التلبس وأجريت التفتيشات دون حضور المعنيين بها وصدرت التعليمات للتنصت وحصد المكالمات الهاتفية بالمئات….

وهكذا انطلق الملف ليكون أول ملف “لمحاكمة سياسية جماعية” بعد تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، وأول ملف في العهد الجديد سيعرف تهما من عهد المحاكمات السابقة مثل تهمة المؤامرة، والمس بالسلامة الداخليى للدولة والمس بالوحدة الترابية… وغيرها من التهم التي طبعن العهد السابق.

وهكذا، ومباشرة بعد وقائع يوم الجمعة 26 ماي 2017، بدأت السلطات العمومية حملة اعتقالات شملت عشرات من الأشخاص الذين نُسب إليهم تهم المشاركة في عدة وقائع بعضها يهم اليوم نفسه وبعضها الاخر يعود لأيام بل لشهور قبله،

وقد تمت إحالة عدد كبير من المعتقلين بعد انتهاء البحث التمهيدي على محاكم الحسيمة، واستمر مسلسل الاعتقالات والمحاكمات، هناك لشهور ولا زال.

في حين أحيل جزء من المعتقلين (سواء من اعتقل فور أحداث يوم الجمعة أو خلال الأيام التالية) على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي تكلفت بإجراءات البحث التمهيدي،

وتمت إحالة 5 معتقلين يوم 02/06/2017 على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، التي قررت إحالتهم على قاضي التحقيق هناك، وبعد الاستماع إليهم ابتدائيا، قرر ايداعهم في السجن المحلي بالحسيمة في إطار الاعتقال الاحتياطي.

وفي نفس اليوم، تقدم الوكيل العام لدى محكمة النقض، إلى هذه الأخيرة، بطلب لإحالة الملف والملفات المرتبطة به، على محكمة استئناف أخرى، صدر على إثر هذا الطلب، عن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض، بتاريخ 02/06/2017، قرار تحت عدد 623/1 في الملف عدد 12315/6/1/2017 قضى بما يلي:

·     “سحب الدعوى عدد 52/14/2017 الرائجة أمام هيئة التحقيق بمحكمة الاستئناف بالحسيمة وإحالتها على هيئة للتحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء

·     إحالة كل ما قد يرتبط بها من وقائع وأشخاص على نفس المحكمة مع انعقاد الاختصاص المحلي للنظر في الأفعال موضوع القرار بالإحالة من أجل الأمن العمومي، لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بكل مكوناتها القضائية واعتبارها مختصة في الأفعال موضوعها وفي تلك التي لا تقبل التجزئة عنها أو المرتبطة بها وفي الأشخاص المعنيين بها حسب ما تقتضيه المواد 255 و256 و257 و272/1 من قانون المسطرة الجنائية”.

وبناء على هذا القرار، تمت إحالة باقي المعتقلين بالتتابع على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، التي قررت إحالتهم على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، الذي قرر الإيداع بالسجن المحلي بعين السبع في حق 45 منهم، كما تم نقل المعتقلين الخمسة الأولين للسجن ذاته، لمواصلة إجراءات ملفهم أمام محكمة الدار البيضاء.

كما تمت إحالة الصحفي المعتقل حميد المهداوي أمام قاضي التحقيق بالدار البيضاء، بعد اعتقاله ومحاكمته بمدينة الحسيمة، وبعد الاستماع إليه بصفته شاهدا في بعض الوقائع، التمست النيابة العامة التحقيق معه بصفته متهما، وتم إيداعه هو الآخر بالسجن في إطار الاعتقال الاحتياطي.

2-            التحقيق:

عرفت هذه القضية توالي إحالة المعتقلين على النيابة العامة ثم على التحقيق، لمدة ما يقارب الشهر (باستثناء الصحافي المهداوي الذي أحيل بعد ذلك)، وفتح للقضية عدة ملفات، تم ضمها فيما بعد الى ملفين للتحقيق،

وتمت إجراءات التحقيق في أمد زمني لم يتجاوز شهرين ونصف، شملت الاستنطاق الابتدائي الذي أعيد بالنسبة لجزء مهم من المعتقلين بسبب ملتمس من النيابة العامة بإعادة تكييف بعض التهم، والاستنطاق التفصيلي، وتم الاستماع لعديد من شهود الاتهام مباشرة أو في إطار إنابة ودون علم المتهمين ودون عرض شهاداتهم عليهم، وتمت إجراءات الفحص الطبي على 22 معتقلا، كما شملت إجراءات رفض طلبات السراح المؤقت، ورفض طلبات الدفاع سواء ما يتعلق بطلب الاستماع لشهود أو عرض أقراص من منطلق احترام مبدأ التحقيق بحياد أو ما يسمى بتساوي الأسلحة واستغرقت هذه الإجراءات ب 140 جلسة تحقيق واستماع.

كما عرف الملف شمول المعتقلة الوحيدة السيدة الزياني في هذه القضية بإجراء عفو خاص واسقطت المتابعات في حقها.

وأصدر قاضي التحقيق أوامره بإحالة المتهمين أمام غرفة الجنايات بالدار البيضاء في أواسط شهر غشت 2017، في ثلاثة ملفات:

–      ملف يشمل 32 متهما، أحدهم في حالة سراح (يشمل المعتقل ناصر الزفزافي ومن معه) والذي طعنت فيه النيابة العامة في قرار الإحالة، باستئناف جزيي، صدر على إثره قرار عن الغرفة الجنحية بالاستجابة للطعن وإضافة بعض التهم لبعض المتابعين فيه.

–      ملف ثان شمل 21 متهما ثلاثة منهم في حالة سراح (يشمل المعتقل نبيل أحمجيق ومن معه).

–      ملف ثالث يشمل الصحفي المعتقل حميد المهداوي بعد فصل ملفه عن الملف الاول لضرورات احترام مدة الاعتقال الاحتياطي.

يتبع