نظرا لأهمية المعطيات الواردة فيه، ينشر موقع الجماعة.نت التقرير الذي أصدرته هيئة دفاع معتقلي حراك الريف بالبيضاء، خلال ندوة صحفية يوم الاثنين 9 يوليوز 2018، حول مسار الملف وما شابه من خروقات أكدت عدم عدالة المحاكمة التي انتهت بتوزيع أحكام جائرة وصلت إلى 20 سنة نافذة..

التقرير ينشر في أجزاء (بدون تصرف).

 1- تذكير ببعض الوقائع المتعلقة بالحراك:

بغض النظر عن السياقات التاريخية لمنطقة الريف قبل وبعد الاستقلال، وعن الوقائع والظروف السابقة عن تاريخ انطلاق الحراك، فإن واقعة الوفاة المأساوية للمرحوم محسن فكري ليلة 28/10/2016، في مدارة ميناء مدينة الحسيمة، هي نقطة الانطلاق لمجموعة من الاحتجاجات التي حملت بعد ذلك ما سمي ب “حراك الريف”.

فقد أعقب واقعة الوفاة فورا، انطلاق شكل احتجاجي طالب بفتح تحقيق في هذه الوفاة المأساوية، وتحديد المسؤوليات ومحاكمة المسؤولين، واستمر هذا الشكل طيلة ليلة الوفاة إلى حين حضور مجموعة من المسؤولين الترابيين والقضائيين الذين وعدوا المحتجين بفتح تحقيق في الواقعة. كما شهدت جنازة الفقيد حضورا جماهيريا حاشدا ورفعا لنفس شعارات يوم وفاته.

واستمرت التعبئة لأشكال احتجاجية متتالية في مكان الحادث ووسط مدينة الحسيمة وفي محيط محاكمها، في إطار المطالبة بالحقيقة ومعاقبة المسؤولين. ومع تتالي الوقفات والمسيرات والاحتجاجات، ترسخ النفَس المطلبي لدي المحتجين الذين تزايد عددهم مع توسع سقف المطالب لتشمل الوضعية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بالمدينة والمناطق المجاورة.

وقد استمرت الاحتجاجات السلمية والمطالبات لمدة شهور، تخللتها عدة محاولات مَنع وأحْداث وصِدامات واعتقالات، بعضها مرتبط بمسار الحراك، وبعضها متعلق باحتجاجات ومطالب لا ترتبط مباشرة بالحراك.

وقد سعت السلطات العمومية سياسيا (في مستوياتها) إلى عزل الحراك عبر اللجوء إلى إلصاق بعض التهم به وببعض رموزه وقياداته، وصلت مستوى تخوينهم بهدف الحد من قوة الحراك وجماهيريته وشعبيته وإضعافه ومحاولة إثارة الرأي العام ضده.

كما اختارت الدولة سحب البساط عن مطالبه وتهميش المحتجين من خلال زيارات ميدانية متأخرة للعديد من المسؤولين للمنطقة قصد تقديم وعود بحل المشاكل التي تستند عليها المطالب. ثم في الأخير، واستغلالا لوقائع مؤسفة، لجأت السلطات العامة لاستعمال القوة من أجل الحد من الحراك واعتقال نشطاءه ورموزه.