نظمت هيئة دفاع معتقلي حراك الريف بسجن عكاشة، صباح اليوم الاثنين 9 يوليوز 2018 بمقر هيئة المحامين بالدار البيضاء، ندوة صحفية كشفت فيها للرأي العام كرونولوجيا محاكمة نشطاء حراك الريف وما شابها من خروقات قانونية أسقطت شروط المحاكمة العادلة.
في مستهل الندوة، ناشدت الهيئة باسم النقيب عبد الرحيم الجامعي المعتقل ربيع الأبلق بتوقيف الإضراب عن الطعام والماء بعدما بلغت حالته الصحية مرحلة حرجة جدا.
ثم انتقلت الهيئة لاستعراض مساطر الملف منذ البداية وتوضيح مختلف الحيثيات، ليعرض المحامي محمد أغناج بعض الوقائع المتعلقة بالحراك، الذي انطلق مع الموت المأساوي لتاجر السمك الشاب محسن فكري وما تلا ذلك من احتجاجات في منطقة الريف تنديدا بالفاجعة، حيث توسعت الاحتجاجات لتطالب برفع الحيف المتعدد الجوانب عن الريف، ثم التدخل البوليسي الذي جابه الاحتجاجات السلمية المشروعة بالتدخل الأمني والاعتقالات..
بعد ذلك تحدثت المحامية أسماء الوديع عن المسار القضائي، مشيرة أنه بعد انطلاق المقاربة الأمنية أعقبتها تعليمات النيابة العامة بالاعتقالات الجماعية وأحيانا العشوائية، واسترسلت في سرد كرونولوجيا المتابعات وتوجيه الاتهامات في حق النشطاء المعتقلين وإحالة الملف على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ليفتح ملف أول “محاكمة سياسية جماعية”، وأول ملف سيعرف تهما من عهد المحاكمات السابقة مثل: المؤامرة، المس بالسلامة الداخلية للدولة، المس بالوحدة الترابية.
ثم تلتها المحامية نعيمة الكلاف التي تطرقت لمرحلة التحقيق الذي دام شهرين ونصف وما شابها من خروقات قبل إحالة المتابعين أمام غرفة الجنايات، في ثلاث ملفات، الأول شمل 32 متهما، والثاني 21، ثم الملف الثالث الخاص بالصحفي حميد المهدوي.
وعاد أغناج لتناول الكلمة وتحدث عن إجراءات المحاكمة التي سجل فيها أزيد من 120 محاميا مؤازرتهم لجميع المتابعين، وقد عرفت المحاكمة عقد 86 جلسة بوتيرة جلستين إلى أربع في الأسبوع، لافتا إلى أن هيئة الدفاع سجلت ملاحظات وتساؤلات حول المحاكمة؛ من ضمنها استخفاف النيابة العامة وقاضي التحقيق والمحكمة بالحرية من خلال غياب مبررات موضوعية وقانونية لإخضاع المعتقلين للإجراءات السالبة للحرية في جميع مراحل القضية، وخصوصا في مرحلة الاعتقال الاحتياطي، وسجلت الهيئة أيضا سير السياسة الجنائية نحو أفق مجهول وهو ما اعتبرته يطرح علامات استفهام حول موقع مؤسسة النيابة العامة بين بقية المؤسسات الأخرى، وخاصة مؤسسة الضابطة القضائية ومديرية حماية التراب الوطني خاصة على مستوى ضمانات تطبيقها وتقيدها بالقانون ومدى الحرص على الالتزام بالدستور الذي يحث على الأمن القانوني والقضائي للمواطن، كما سجلت عدم تفاعل النيابة العامة والمحكمة مع ما يبطل البحث والمحاضر بمناسبة ادعاء المعتقلين تعرضهم للتعذيب والعنف والممارسات الحاطة من الكرامة الإنسانية، وسجلت خروقات أخرى كثيرة سننشرها لاحقا.
من جهة أخرى أكد النقيب عبد الرحيم الجامعي أن هيئة الدفاع سلبت منها أبسط الحقوق وكانت محاصرة، وتعرضت لمضايقات وضغوطات عبر الاستهداف والتهديد خاصة مع مؤسسة السجن وخلال التخابر مع المعتقلين، وأضاف إلى ذلك غياب تقنيات معالجة النصوص وتطبيقها على القضية. كما تساءلت الهيئة، على لسان الجامعي، عن الكاميرات المثبتة داخل القاعة والتي نقلت وقائع الجلسة لجهات غير معروفة ولا يعلم مصير أرشيف هذه الجلسات المصورة وعن حق الدفاع في أن يتوصل بها وأن يعلم إلى من وجهت إليه.
وذكر النقيب، وهو يستعرض معطيات تؤكد عدم عدالة المحاكمة، بعدم التزام المحكمة بالحياد التام، والاستخفاف بقرينة البراءة. وعلق على التغطية الإعلامية العمومية قائلا “فوجئنا بوسائل الإعلام العمومية تنقل الرأي الواحد إلى الرأي العام وإقصاء الطرف الآخر، وكان على الهاكا أن تتدخل”.
وفي ختام الندوة شدد كل من محمد أغناج وعبد الرحيم الجامعي على أن الملف انطلق سياسيا وخلفيته وجوهره سياسي ويجب أن يحل سياسيا، والحل خارج المحكمة.