استضاف برنامج “حدث الأسبوع” الأستاذ محمد النويني، محام بهيئة الدار البيضاء وعضو المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، للحديث عن استمرار المقاطعة.

استهل الضيف حديثه، في البرنامج الأسبوعي الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، باعتبار المقاطعة شكلا احتجاجيا مختلفا عن باقي الاحتجاجات الكلاسيكية، شكل نقل الاحتجاج من الفعل الميداني إلى الفعل الافتراضي. منوها بأن هذا النوع من الاحتجاج استقطب جمهورا كبيرا، وانخرطت فيه الطبقة المتوسطة، كما أن مغاربة المهجر شاركوا وتضامنوا من خلال أشرطة كثيرة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف النويني أن المقاطعة أثرت بشكل كبير وبتكلفة أقل وسرعة أكبر، وكانت “تتويجا للاحتجاجات التقليدية التي عرفها المغرب خلال العشرين سنة الأخيرة، نذكر مثالا لذلك احتجاجات الخميسات، احتجاجات سيدي افني، احتجاجات العيون، 20 فبراير، ثم الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد وكان أبرزها حراكي الريف وجرادة، والتي كان مطلبها الأساس هو العيش الكريم ومحاربة الفساد والاستبداد”.

وعن مقاطعة مهرجان موازين أشار المتحدث إلى وجود فريقين، “الأول قاطع المهرجان باعتباره يضرب في هوية المغاربة ولأنه يثقل كاهل ميزانية الدولة المغربية في مقابل انتشار الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وفريق ثان يقاطع لأنه يعتبر أن هذه الأموال يجب أن تصرف على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهذان الفريقان ليست لديهما معارضة ثقافية أو فنية بشرط ألا تؤثر على أولويات المرحلة للشعب المغربي وألا تسيء لهويته“.

وتابع الفاعل السياسي أن نجاح مقاطعة موازين جاء في سياق “مقاطعة ناجحة لمنتوجات يقاطعها المغاربة منذ  حوالي 3 أشهر، كما جاءت في فترة يزداد فيها تغول ناهبي المال العام واستمرار ارتفاع غلاء المعيشة”. مردفا أن المقاطعة “تطور طبيعي لمنسوب الوعي للمجتمع المغربي، وأصبحت ثقافة، بل سلوكا يوميا للمغاربة. كما انبرت مراكز للبحث في هذه الظاهرة”. لافتا بأنها “ليست بديلا للاحتجاج في الشارع، بل هي شكل من باقي الأشكال الاحتجاجية، ولكل شكل دوره”.

وعن تفاعل الدولة يقول أنه جاء على مراحل، بدأ بالصمت وعدم الاكتراث، وانتقل إلى مرحلة التخوين فالتهديد فالاستعطاف، ثم مرحلة التمييع، التي حاولت فيها تخليط الأوراق بتوسيع المقاطعة بإضافة مواد كثيرة حتى يتشتت ذهن المقاطع وتفقد المقاطعة زخمها وقوتها.

وختم النويني بالسيناريوهات التي يمكن أن تعقب هذا الفعل الاحتجاجي، وحددها في 4 وهي: سيناريو شبيه بما حدث للحركات الاحتجاجية الحديثة وعلى رأسها حراكي الريف وجرادة، وسيناريو الأردن أي القيام برتوشات حكومية من أجل إسكات الحركة وإيقاف تمدد المقاطعة، أو سيناريو الاستجابة للمطالب بخفض الأسعار ورفع الجودة، والرابع أن تتحول الحركة إلى حركة احتجاجية واقعية منظمة.

ليبعث في ختام البرنامج رسالة إلى الفاعل السياسي بأن يتحمل مسؤوليته تجاه هذه الحركة تأطيرا ومواكبة وتأهيلا، حيث فضحت المقاطعة ضعفا كبيرا للفاعل السياسي والحكومي من خلال خرجات رعناء ولامسؤولة. وبعث رسالة إلى الشعب حياه فيها على هذا الوعي وحذره من مخاطر قد تؤثر سلبا على المقاطعة، وأجملها في تجنب التسييس والتيئيس، ولا للتعميم ولا للتعويم، وتجنب التقاطب.