وصف الدكتور عمر احرشان الأحكام التي صدرت عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم 26 يونيو 2018 في حق معتقلي حراك الريف، بـ“جد قاسية، هدفها الردع والانتقام وتقديم العبرة بهؤلاء لغيرهم من نشطاء الاحتجاجات التي تتزايد في مختلف أنحاء المغرب”.

واعتبر أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في حوار مع هسبريس نشرته اليوم الأربعاء 4 يوليوز 2018، أن هذه الأحكام “خلفت استياء واسعا لدى أغلب فئات الشعب والفاعلين بمختلف توجهاتهم ومواقعهم، وأسهمت في تكريس اليأس من جهاز القضاء”.

وعدد إحرشان رسائل هذه الأحكام في مجموعة من الدواعي “أهمها الردع والتخويف ومحاولة استرجاع المخزن لزمام المبادرة الذي افتقده لمدة ليست بالقصيرة، دبر فيها المحاكمة بتقنية التمطيط الزمني لربح الوقت وإنهاك مناصري الحراك واصطناع تناقضات بينهم وتسويق أوهام الانفراج ومبادرات الوساطة لتخدير الحس النضالي وإطفاء جذوة النضال واختيار الفرصة المناسبة التي يكون الرأي العام منشغلا بقضايا أخرى”.

وأضاف أنه “من أهم الرسائل أن المخزن هو الفاعل المركزي والمقرر الوحيد وكل السلط والأجهزة تدور في فلكه، ولذلك لاحظنا الزج بالقضاء في هذه اللعبة دون تفكير في الإساءة إلى جهاز القضاء والقضاة، والصورة التي تنفق جهود وأموال لتسويقها عن المغرب، والسبب في التضحية هو أولوية رسالة الردع والتخويف والتيئيس”.

وبخصوص النقاش الذي دار مباشرة بعد صدور الأحكام حول صدور عفو ملكي ينقذ المحكوم عليهم من غياهب السجن، قال احرشان: “أظن أن العفو الملكي غير وارد على المدى القريب، كما أنه غير وارد طلب العفو من المعتقلين لأن هذه أمور بذلت جهود لتحققها بدون نتيجة. كما أن الأحكام القضائية تصدر باسم الملك وهي أحكام ابتدائية والراجح أن تدخلا من الملك لن يكون في هذه المرحلة على الأقل”.

واعتبر في المقابل أن “العفو العام إجراء سياسي وهو حل لملف سياسي واعتقال سياسي في سياق سياسي، وقد يكون إنقاذا لجهاز القضاء المرتهن لمراكز قوى سياسية لا تريد تحقيق الانفراج في هذا الملف”.

تناول الحوار جوانب أخرى متعلقة بآليات دعم الملف، وبالمسيرة المزمع تنظيمها.. ومحاور أخرى. للتعرف عليها ننشر الحوار كاملا في وقت لاحق.