أكدت منظمة حريات الإعلام والتعبير (حاتم) أن ازدواجية تعامل السلطات مع ملف الريف وغيره من الملفات أظهر “تراجعا مخيفا في التعاطي مع قضايا الحقوق والحريات؛ فوحدهم المسؤولون لا يأبهون بما تخلفه سياسات التخويف والانتقام والمنع والقمع من شروخ ليس فقط بين الدولة والمجتمع، وإنما أيضا بين البلاد وامتلاك المستقبل، وبأن تلك السياسات دعم غير مباشر لأنواع من التشدد والتطرف”.
وأضافت المنظمة في بيان لها أنه لم يسلم من قسوة الأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف “المتعاونون الإعلاميون ونشطاء الانترنيت الستة المعتقلين: ربيع الأبلق، محمد الأصريحي، الحسين الإدريسي، عبد العالي حود، فؤاد السعيدي وجواد الصابري المقحمين ضمن ملف قادة حراك الريف الزفزافي ورفاقه، فتراوحت ما قضت به المحكمة عليهم بين سنتين وخمس سنوات حبسا نافذا وغرامات ولم يشفع لهم أنهم مارسوا – فقط – حقوقهم في التعبير الرقمي ومواكبة الحراك الشعبي في الريف بالصورة والصوت، فحوكموا بتهم “نشر أخبار زائفة” و”انتحال صفة صحافي” علما ألا علاقة لهذه التهم “بالمس بسلامة أمن الدولة” علاوة على عدم واقعيتها”.
ونددت بمؤاخذة مواطنين على عملهم التواصلي والإعلامي في إطار ممارستهم لحرياتهم في التعبير ومحاسبتهم على القيام بأدوار إعلامية في غياب إعلام نزيه ومستقل، وضمنه إعلام عمومي ينقل الأحداث والمطالب وردود الفعل كما هي وبتعدد أطرافها والمتدخلين فيها، بعيدا عن الدعاية والتشهير وكيل الاتهامات التي سجلت على تعاطي الإعلام المغربي في جزء كبير منه مع حراك الريف؛ وقد سبق لـ”مرصد حريات” أن وقف عند عدة خروقات وانتهاكات في هذا الصدد.
وسجلت المنظمة أن الحكم الصادر في حق المهدوي بثلاث سنوات سجنا نافذا “بدد أي أمل في التعامل مع الصحافيات والصحافيين كمدافعين عن حقوق الإنسان ومشتغلين في إطار من الاستقلالية وباحترام لسلطتهم المعنوية والنقدية، والتخلي عن محاكماتهم خارج قانون الصحافة والنشر”؛ ونبهت  إلى مخاطر “عدم الفصل بين السلط و من ذلك تغول أجهزة الدولة وهيمنتها على كل منافذ التعبير المجتمعي سواء عبر الفضاء العام أو المجال الرقمي أو الإعلام”.
وتابع المصدر ذاته “إن عنوان الجريمة الملصقة بالصحافي حميد المهدوي مدير موقع “بديل أنفو”: عدم التبليغ عن مكالمة توصل بها، وحده كاف لتأكيد فراغ ملف متابعته، فكافة المسؤولين بمختلف مستوياتهم يتلقون مكالمات لا معنى لها أو تتضمن مغالطات وافتراءات فهل تصح محاكمتهم على عدم التبليغ عنها؟ وحسب هذه “الجريمة” فإن على الصحافيين أن يقضوا أزيد من نصف وقتهم المهني في التبليغ عما يصلهم من افتراءات وادعاءات وتهجمات ومعلومات خاطئة أو مغرضة… كل ذلك وغيره يؤكد الطابع الانتقامي لمتابعة هذا الصحافي -وليست هي المرة الأولى- و توظيف القضاء ضد الأصوات النقدية وحرية الإعلام”.
ولاريب أن الإغراق في المقاربات الأمنوية من قبل السلطات السياسية، ليس فقط إزاء ملف حراك الريف وملف حريات الإعلام والتعبير، بل مع كل ملفات المطالب والحقوق الاجتماعية التي خرج أصحابها للتظاهر تعبيرا ودفاعا عنها وإزاء كل الحريات المنتهكة، يطرح أسئلة كبرى حول السياسات العمومية التي من المفروض أن تكون أداة لخدمة الوطن والمواطنين، وحول مدى تحمل المسؤولية في إنقاذ البلاد مما تواجهه من تحديات ويتهددها من مخاطر، يضيف البيان.
واعتبرت أن الأحكام القاسية تفند محاولات السلطة التشكي من تقارير المنظمات غير الحكومية والدولية التي تصنف المغرب في أسفل ترتيب احترام الحقوق والحريات وضمنها حرية الإعلام والتواصل الرقمي، وهي تصنع كل المؤشرات السلبية التي تضع البلاد في ذلك الترتيب.

كما أشارت أن ثمانية أشهر من مظاهرات المواطنات والمواطنين بالريف شكلت نموذجا في الاحتجاج السلمي والتعبير الناضج عن المطالب وأوحت بأن تفهم السلطات لها يعبر عن سلوك جديد إزاء الاحتجاج الاجتماعي والتظاهر السلمي.