لا زالت لبنات هذا المقال تحاول، بمقدار ما، ملامسة أحد الإشكالات الكبرى التي يعالجها كتاب “القرآن والنبوة” للأستاذ عبد السلام ياسين، والتي وردت في نهاية الفصل الأول حيث يقول: “نبدأ إن شاء الله تعالى في الفصول التالية بتأمل البناء الأول كيف تم. ثم كيف انتقض عُروة عُروة. ونتأمل أسباب الانتقاض، ونلتمس منهاج النبوة لإعادته كما كان”، وهو إشكال قلنا سابقا إنه يختزن ضفيرة من الأفكار تشكل في بنائها التركيبي مفاتيح ضخمة لفهم واقعنا وقراءة تاريخنا واستشراف مستقبلنا. 
نشير بداية إلى أن كتاب القرآن والنبوة هو كتاب له ما قبله وسيكون له ما بعده، فهو لبنة واحدة من لبنات مشروع كبير لازال أكثره مخطوطا. إنه حلقة من حلقات يشد بعضها بعضا وليس صيحة معزولة في واد. لذا وجب وضع الكتاب في سياقه العام مادامت أفكار الأستاذ عبد السلام ياسين يشرح بعضها بعضا. 
فكتاب القرآن والنبوة شأنه شأن سابقيه ولاحقيه، يفتل في صيرورة بنائية وفقه مستقبلي ومصيري من خلال مشروع متكامل لبناء الفرد والجماعة والأمة وخدمة الإنسانية. كما إننا بقراءتنا وفهمنا للإشكالات الكبرى التي يطرحها هذا الكتاب، نستكشف لبنة هامة من لبنات عمل بناء صرح الحركة الإسلامية المعاصرة لفتح آفاق كبيرة وعظيمة لإعادة بناء الأمة على الطريقة النبوية. 
ثمة فكرة مهمة يجدر ذكرها قبل الخوض في تفاصيل الجزء الثاني من الإشكال الذي نحن بصدده، وهي أن الرجل أحيى المصطلح القرآني واللفظ النبوي وجعلهما مفتاح الكشف والنقد والعرض والتفصيل، رابطا بين الوحي الرباني الثابتة آلياته وأحكامه، والواقع المتغايرة ابتلاءاته وتفاعلاته. لذا جاء هذا العمل التجديدي الكبير بأسلوب قرآني سني بريء من لوثات الفلسفة وعجمات الحذلقة الثقافية. فالرجل لا يخجل، عكس الكثير من معاصريه، من توظيف العلم النبوي في قراءة الواقع والتاريخ والمستقبل، لذا كانت كلماته صادقة صافية تفيض بإرشادات القرآن..

تابع تتمة المقال على موقع ياسين نت.