للصيف طبيعة خاصة، ففيه العطلة السنوية والسفر، وخلاله يميل الناس أكثر إلى الاسترواح عن النفس، وفي الصيف أيضا تظهر عادات وسلوكات إيجابية وسلبية…

فكيف يكون الصيف فرصة تجمع بين الاسترواح والتخفيف من المشاق التي تلازم الإنسان طيلة السنة، وبين الجد والحفاظ على التكاليف الشرعية وترسيخ العادات التي يستفيد منها دهره كله؟

في هذا السياق يعرض موقع الجماعة نت سلسلة “حوارات خفيفة” حول جملة من القضايا التربوية والترفيهية والمعرفية… ارتباطا بهذه الفترة الهامة من السنة.

اليوم مع حوار حول حضور مجالس التربية والعلم والإيمان وعدم التفريط فيها في فصل الصيف مع الأستاذ علي اوبرهمو.

قد يحدث أن ينقص إقبال المؤمن على مجالس التربية والإيمان والعلم في فصل الصيف، هل هذه ظاهرة عادية أم هي خلل ينبغي إصلاحه؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في حديثه “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة و الفراغ”. لا شك أن الشائع في مجتمعاتنا أن فصل الصيف مدعاة للفراغ، وما قد يصيب المؤمن جراء هذه الظاهرة من ابتعاد عن مجالس التربية والإيمان يمكن اعتباره من تداعيات الابتعاد عن المؤمنين نتيجة الأسفار فوجب لزوم الصحبة الصالحة خلال العطلة الصيفية والحرص على حضور مجالس التربية والعلم والإيمان، وهو ما لا يتعارض مع الاسترواح عن النفس الذي يغلب في هذه الفترة.

كيف يمكن الجمع بين ما تفرضه العطلة الصيفية من ترفيه وبين ما يوجبه سلوك المؤمن إلى ربه من حرص على مجالس الإيمان؟

المؤمن الشاهد بالقسط لا يغيب عن قلبه وناظره غايته الإحسانية وهي التقرب إلى الله عز وجل والفوز بالنظر إلى وجهه الكريم. لذا يحرص على دينه في حركاته وسكناته، وأن يكون سعيه كله لله تعالى فيستحضر هذه النية حتى في خرجاته الترفيهية فيجعلها فسحة وتوسعة على العيال ودعوة لله تعالى بحاله قبل مقاله بما يقتضيه ذلك من محافظة على الصلاة وخدمة للناس وتوسيع دائرة المعارف. ولا ينسيه ذلك ارتباطه بالحضن الدافئ ورياض الجنة مجالس الإيمان؛ يبحث عنها فيأخذ منها نصيبه فهي المعين على اقتحام العقبات وحصن حصين من الزلات.

فالمطلوب التوازن، وألا ينساق المؤمن مع موجة التفريط حتى لا يضيع على نفسه الوقت الثمين ومجالس الخير.

كيف يمكن تعويض ما يفوت من فضل حضور مجالس الإيمان في الصيف؟

المؤمن كالنحلة يبحث عن الرحيق حيث الرحيق. فلا يدخر جهدا في البحث عن منابع الخير من لزوم صلاة الجماعة والإكثار من الزيارات والاستزارات اﻷخوية والحرص على تنظيم الوقت واستثماره في أبواب الفضل المتنوعة.