الحرية التي تتحلب لها أفواه المستضعفين المحرومين في الأرض والعدل المشهود المفقود تمثله في خيالهم الجائع النماذج الديمقراطية والاشتراكية في العالم. “كاد الفقر أن يكون كفراً” كما قال الإمام علي كرم الله وجهه، والفقر والظلم كفران، يكادان، يعاني منهما المستضعفون في الأرض، وجمهورُهم من المسلمين، ويرزَحون تحت نيرِهما، ويحِنّون إلى التحرر منهما. هات لي حرية، أية حرية عملية، لا تطعمني آمالا ومبادئ مثالية! هات لي عدل الخبز اليومي، عدل العمل، عدل الأجر على العمل، وعدلا ينقذ طفلي المريض، وعدلا يعطيني سكنا أخرج من كوخ البؤس! هات لي حرية الكرامة وعدل الكفاية! ثم اسألني بعد ذلك ما شئت.

إنه لتَحَدٍّ كبير، ملح حالٌّ غيرُ مؤجّل، يطلقه في وجه العاملين للإسلام واقع الأمة البئيس بقدر ما هو واجب فرضه الله رب العزة رب العباد الذي لا يحب الظالمين ويأمر بأنه ﴿لا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.1

المال والسلطان، السلطان والمال، في تعاطف وتآلف، في تضامن شيطاني يُسمِّن الطغاة، ويأكل لحوم الضعاف، ويمتص دماء العجاف. ظاهرة الملإ المستكبر ظاهرة شيطانية جاهلية ما لبثت بعد ثلاثين سنة من موت رسول الله صلى الله عليه أن…

تابع تتمة كلام الإمام المجدد عبد السلام ياسين على موقع سراج.