تناقلت وسائل الإعلام رسالة كتبها الشيخ يوسف القرضاوي إلى ابنته علا، بمناسبة مرور سنة على اعتقالها وزوجها من طرف قوات الأمن المصرية.

افتتح الشيخ القرضاوي رسالته بالإعلام عن حالة ابنته قائلا: “إلى ابنتي علا القرضاوي؛ عام كامل من الحبس الانفرادي في واحد من أسوإ سجون العالم، تعرضت خلاله ابنتي علا القرضاوي لمعاملة بالغة السوء، في حبسها المأساوي، وحُرمت فيه من أبسط حقوقها، بلا توقف عن إهانتها وإيذائها، في نوع من القتل البطيء المتعمد لها!”.

وردّ القرضاوي سبب اعتقال ابنته وزوجها إلى كونها “ابنة القرضاوي، وتحمل الجنسية القطرية؟! فلا بد من الانتقام من القرضاوي وقطر في شخصها الضعيف!!”.

وللتذكير فقد اعتقلت سلطات الأمن المصري ابنة القرضاوي وزوجها خلال تواجدهما في أحد المنتجعات السياحية بالساحل الشمالي، بداية يونيو 2017، وتوبعا بقائمة من الاتهامات ضمت “تولي قيادة وانضمام لجماعة تدعو إلى الاعتداء على مؤسسات الدولة، واستهداف المنشآت العامة بغرض إسقاط الدولة، والإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر مع علمهما بذلك، ومد الجماعة بتمويل أجنبي من دول خارجية”.

ومعلوم أن علا القرضاوي تحمل الجنسية القطرية إضافة للمصرية، وكانت تعمل موظفة بالسفارة القطرية في القاهرة منذ سنوات.

وتعيش منذ سنة في “زنزانة انفرادية ضيقة، لا تتوافر لها أدنى الحقوق، ويضيق عليها عمدا في كل أمورها” حسب ذات الرسالة. ودخلت علا في إضراب عن الطعام الثلاثاء الماضي 26 يونيو 2018، إثر تمديد محكمة جنايات الجيزة اعتقالها 45 يوما إضافية.

واعتبرت مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بمسألة الاحتجاز التعسفي، في بيان نقله الموقع الإلكتروني لحملة “الحرية لعلا وحسام” الأربعاء 20 يونيو 2018، حبس السلطات المصرية لنجلة الشيخ القرضاوي وزوجها حسام خلف “انتهاكا صريحا للقانون الدولي“، وأنه “تمييز قائم على أساس المنشإ والعلاقات الأسرية، بسبب الروابط العائلية مع الشيخ يوسف القرضاوي والد عُلا”.

وخاطب القرضاوي ابنته – في رسالته -، وهو يبثها حرقة البعاد والإحساس بالظلم، قائلا: “وإنك يا ابنتي لا تغيب صورتك عن مخيلتي، ولا ذكرك عن بالي، وأسأل الله في دعواتي وصلواتي وخلواتي: أن ينجيك من القوم الظالمين، وإن كنت ككل أب .. تتحرك مشاعره .. ويعتصره الألم ..  فيحترق قلبه .. وتفيض عيناه؛ كلما ذكر هول ما تعانيه ابنته ظلما وعدوانا، بلا جريمة أو جريرة، وبلا ذنب أو مخالفة. وهكذا يُقاد المرء البريء في مصر إلى غياهب السجون، وهكذا يُزج به إلى ظلماتها! فمن ننادي في هذه الحياة لينتصف للمظلوم، ويأخذ على يد ظالمه؟! بل من نناشد في هذا الكون لا ليقتص للضعيف المغلوب على أمره، وإنما لتتوقف عنه يد البطش والتنكيل، أو تهدأ؟!”.

وناشد القرضاوي في آخر رسالته “كل إنسان حر في هذا العالم، أن يقوم بما يستطيع لإنقاذك وعشرات آلاف المسجونين ظلما وعدوانا معك، فإلى الله المشتكى .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! وأستودعك وزوجك الله، الذي لا تضيع عنده الودائع“.