في قراءة للرسائل التي حاولت السلطة بثها للمتدخلين في ملف الريف، مع ما تتميز به المنطقة من خصوصية من حيث السياق والأحداث وتاريخ المنطقة.. أوضح عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ورئيس دائرتها السياسية الدكتور عبد الواحد متوكل بأن النظام المغربي “يفكر بطريقة بسيطة جدا، ومعهودة لدى كل الأنظمة الاستبدادية، حيث أنها تفكر دائما في جانب الردع، أن تضرب بقوة، وتعتقد بأن هذا الفعل سيسكت الآخرين، ويسكت كل من يحاول أن يرفع صوته عاليا للمطالبة بحق أو للتشكي من مظلمة”، وأضاف مؤكدا: “هذه هي الرسالة الواضحة التي يحاول النظام بعثها”.

وأنكر متوكل، في حلقة جديدة من برنامج “لقاء خاص” بثته قناة الشاهد الإلكترونية، نجاعة هذا الأسلوب قائلا: “للأسف الشديد، فهم لا يقرؤون التاريخ، فلو كان هذا الأسلوب يمكن أن يفلح وأن يصد الناس عن المطالبة بالحقوق المشروعة لصد الكثير من الدول ومن الشعوب في العالم”، لافتا إلى أن “هذا الأسلوب لا يمكن أن يفلح، بل بالعكس سيسفر عن نتائج عكسية، وسيدفع الناس للتمسك أكثر بحقوقهم، وكما قال كثير من الناس، هذا الفعل يعتبر من باب صب الزيت على النار”.

واستغرب الفاعل السياسي، وهو يناقش قضية الأحكام الثقيلة الصادرة في حق معتقلي حراك الريف، والتي تجاوزت في مجموعها ثلاثة قرون في حق أكثر من 50 معتقلا، “كيف يفكر هؤلاء الناس الذين يحكمون، فالبلد تشتعل بالاحتجاجات والمشاكل التي لا حصر لها في كل المجالات والمدن؛ في جرادة وفي الوسط والجنوب والشمال والصحراء.. وهم يضيفون مشاكل جديدة إلى المشاكل التي تُغرق البلد”، متسائلا هل مردّ هذا “لعجز أصيب به العقل المدبر عن التدبير الرشيد لشؤون البلد؟ أم أنها أحكام منطقية تنسجم مع طبيعة النظام، ولا يمكن أن نتوقع من نظام استبدادي إلا أن يتصرف بهذا الأسلوب؟”.

وبخصوص حضور القضية على المستوى الخارجي، خصوصا البرلمان الأوربي، حيث سبق أن حضر آباء معتقلين وبينوا مطالب أبنائهم، وتدخل مجموعة من النواب البرلمانيين في الملف، أوضح رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أننا “لو أنفقنا وقتا طويلا لتفسير الوضع وإظهار طبيعة النظام” لما أفلحنا أن نصل إلى النتائج التي أوصلنا إليها النظام بتعامله مع هذا الملف، فمثل هذه “القضايا توضح بشكل جلي طبيعة النظام الحاكم في هذا البلد” يوضح متوكل.

ويضيف مُعرّيا الواقع “ففي الوقت الذي رفعت مجموعة من الشعارات تقول بأننا تجاوزنا سنوات الجمر والرصاص، وتجاوزنا الاعتقال السياسي و.. ها هي الأحداث تبين بوضوح وبما لا يدع مجالا للشك بأننا لا زلنا نعيش نفس الأساليب ونفس المنطق، وإن كان النظام قد غير بعض الوجوه والتكتيكات فإن طبيعته لم تتغير”، ويزيد مؤكدا “النظام الآن يقدم وسيلة إيضاح جلية، لأن الظلم في هذه القضية بيّنٌ، ويعطي للمنظمات الحقوقية وكل الهيآت فرصة التحدث عن المغرب وكونه لم يتجاوز الأسلوب الذي اعتاد التعامل به منذ الاستقلال”.

وأبرز متوكل أن “النظام وقع في تناقض رهيب” في معالجة هذه القضية، “ففي الوقت الذي اعترف بمشروعية المطالب، وأقر بالاختلالات الموجودة في المنطقة، وبوجود الفساد والتقصير الفظيع والبيّن، وعرّض مسؤولين لعقوبات من قبيل تنقيلات، مع هذا الإقرار نجده يعاقب أولئك الذين عروا الفساد وطالبوا بالإصلاح..”، وزاد موضحا “هذا تناقض رهيب لا يقوم به عاقل، فأي إنسان يمتلك عقلا يفكر به لا يمكن أن يسقط في هذا التناقض”، ومؤكدا “النظام وضع نفسه في ورطة لست أدري كيف يمكنه الخروج منها“.

وحول سؤال مقدم البرنامج محمد بلفول، عن هذا التناقض في الملف، والذي ناقشه فاعلون وحقوقيون؛ فمن جهة هناك الاعتراف الضمني بمشروعية المطالب والذي تم استقراؤه من خلال وقوف النظام على الخلل الذي مس مشاريع الحسيمة وكذا القرارات التي اتخذت في حق وزراء، يقابل هذا الأمر أحكام ثقيلة لا تناسب هذه الإجراءات، مما جعل المتتبع في حيرة من أمره، هل نحن أما مدبر وحيد لهذه القضية، أم هناك أطراف متعددة تديرها؟ اعترف الدكتور في علم السياسة أنه يئس “منذ زمان من محاولة فهم نظامنا السياسي”، وأضاف “في اعتقادي هناك عطب بليغ أصاب المخ الذي يدبر شؤون البلد، وتجليات هذا العطب هو ما نراه من تخبط. فبالنسبة للحكومة مثلا، اجتمعوا وأصدروا بلاغا فيه تخوين لهؤلاء الذين خرجوا يطالبون بمطالب مشروعة، ثم تراجعوا عن ذلك واعترفوا بمشروعية مطالب المحتجين.. أصبحنا صراحة نتخوف كثيرا على بلدنا”.

الحلقة تناولت محاور أخرى نعود إلى تفصيلها لاحقا.