يوم الجمعة 28 أكتوبر2016  يوم دوّن في السجل الأسود للسلطة المخزنية، بعدما تم سحق محسن فكري تاجر السمك البسيط داخل شاحنة نفايات بعدما وقف محتجا في وجه الظلم والحكرة؛ حادث مأساوي خلّف موجة غضب عارمة انطلقت من منطقة الريف وتوسعت لتجتاح البلاد على طولها وعرضها احتجاجا على هذه الفاجعة، التي أظهرت حجم الغل الذي تحمله السلطات لأبناء الشعب البسطاء.

لم يكن موت الشهيد محسن فكري مجرد شرارة اندلاع احتجاجات بمنطقة لاقت من حيف المخزن ما لاقته شقيقاتها من المدن، بل كان حدثا تاريخيا كشف في تطوراته حجم الغل المكبوت لدى القوى الحاكمة تجاه هذا الشعب المحقور.

فطيلة الأشهر التي تلت موت فكري، وما شهدته من احتجاجات متوالية في منطقة الريف، كانت أعين الدولة تتلصص، وأجهزتها تتربص منتظرة اللحظة المناسبة للانقضاض على احتجاج شعبي لم يخفت وهجه منذ انطلاقه عقب المقتل المأساوي لمحسن فكري.

استطاعت الحركة الاحتجاجية بمنطقة الريف أن تربك جميع حسابات الدولة التي اعتادت إخراس كل من سولت له حقوقه الخروج للاحتجاج، تارة بالتدجين وتارة بوعود ماكرة، وتارة عندما يطفح كيلها بالعنف في أقصى مداه؛ غير أن كل هذه الخطط لم تنفعها أمام هبة شعبية طالبت بإنهاء زمن الحكرة والتهميش وتغيير عقلية تعاملت مع ساكنة المنطقة كـ”أوباش”، هبة حملت شعار الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

أول رد فعل للدولة.. الخروج المتهور

كانت أولى المبادرات التي أقدمت عليها الدولة لتطويق المد الغاضب لأبناء الريف، هو الدفع الأحزاب المشكلة للحكومة للخروج بموقف متهور، حيث هاجمت عبر بلاغ هاجمت فيه حراك الريف واتهمت نشطاءه بالعمالة وتلقي أموال من الخارج، والمس بالمؤسسات الدستورية والوحدة الترابية للبلاد والترويج للانفصال.

غير أن السحر انقلب على صاحبه، فوجد المدفوعون إلى هذه الخرجة غير المحسوبة أنفسهم خارج السياق، بعد استنكار شعبي لهذه الاتهامات التي وصفت بالمسخرة، ووصمة عار في جبين حكومة، ظلت صائمة عن الكلام طيلة الحراك، لتفطر على “بصل المخزن”.

الدولة تكشف عن تعاطيها العنيف مع حراك الريف

بعد طول مواربة، كشفت السلطة المغربية عن حقيقة تعاطيها الأمني العنيف مع الاحتجاجات الشعبية السلمية في الحسيمة وأخواتها من مدن ومناطق الريف. حيث عرفت عاصمة الريف تطورات في تدبير الدولة لملف الحراك، عبر إعطاء الضوء الأخضر لقوات الأمن للتدخل ومواجهة المحتجين بعنف شديد، إضافة إلى إقدامها على شن حملة اعتقالات في صفوف نشطاء الاحتجاجات الشعبية، ثم إصدار مذكرات بحث وتوجيه تهم ثقيلة من قبيل “ارتكاب جنايات وجنح تمس بالسلامة الداخلية للدولة وأفعال أخرى تشكل جرائم بمقتضى القانون” وتهم أخرى كالعصيان، والتظاهر غير المرخص، والتحريض على التظاهر وغيرها من التهم الباطلة الجاهزة.

وقد عاشت ساكنة الحسيمة عشية الإثنين 26 يونيو2017، يوما مرعبا وداميا، بعدما تدخلت قوات القمع الأمنية ضد المظاهرات السلمية بالمدينة، ونكلت بأبنائها أشد تنكيل، مستخدمة الهراوات والغازات المسيلة للدموع لتفريق المحتجين، مما خلف إصابات خطيرة في صفوفهم.

وشهد هذا اليوم هستيريا عنف أصاب عناصر الشرطة والقوات المساعدة، حيث سلطت هراواتها بغضب شديد على أنحاء متفرقة من أجساد المتظاهرين وعلى رؤوسهم، في مشاهد تظهر حجم الحقد المكنون ضد ساكنة خرجت إلى الشارع لتطالب بطريقة سلمية بحقوقها المشروعة.

وساد خلال هذا اليوم الأكثر دموية في مسار الحراك، الرعب بين أزقة وشوارع عاصمة الريف بعدما أعلنت القوات مواجهة الاحتجاجات السلمية بأسلوب الإرهاب والترويع قصد ثني المواطن الريفي على المضي في مظاهراته المتحضرة.

المخزن يحاول مجددا عبر “العياشة” والإعلام العمومي

منذ خرجته الحكومية المتهورة التي وصف فيها نشطاء الحراك بالريف بالانفصاليين، استخدم المخزن مختلف وسائله محاولة منه لتطويق رقعة الاحتجاجات الاجتماعية، وتجفيف منابعها.
 الفشل في شيطنة الاحتجاجات الشعبية السلمية، ووضع حد لها عبر الأجهزة البوليسية المستعدة في أي وقت لممارسة ترهيب وتعذيب المواطنين بالشوارع، دفع السلطة لاستخدام ما يسمى في الدارجة المغربية بـ”العياشة” أو ما يعرف أيضا بلغة المشارقة بـ “البلطجية”.
 فمع تصاعد وتيرة الاحتجاجات تحرك “العياشة”على مواقع التواصل الاجتماعي لشيطنة هذا الحراك ومحاولة تضليل المواطن المغربي المتابع لكرونولوجيا الحركة الشعبية المسالمة بالريف، والمطالبة بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
 وظهرت صفحات وحسابات مجهولة وأخرى معروفة بولاء أصحابها للمخزن، تستهدف نشطاء الحراك بالريف عبر نشر صور وفيديوهات مفبركة، تنال من وطنيتهم وتحوّر مطالبهم، مستخدمة الشريط المشروخ المعروف بـ”الفتنة”، لمحاولة لفت انتباه المغاربة عن حقيقة الاحتجاجات التي تفضح المفسدين والمستبدين وتطالب بإنهاء مسلسل قهر المغاربة على مختلف المستويات.
 الآلة “العياشية” انتقلت من الفايسبوك إلى تطبيق الواتساب، المعروف بخدمته سريعة الانتشار، فقامت بالترويج لرسالة كتب في مقتطف منها: “حافظ على نعمة الأمن، حافظ على وطنك، لا تترك الأقلية تدمر الأغلبية، المغرب محسود…”، وغيرها من العبارات التي تحاول أن تستغفل عقول المواطنين، وصرف أنظارهم عن الواقع الاجتماعي المتدني، بسبب نهب خيراته واستغلالها من طرف “حفنة” من الفاسدين المستفيدين من الوضع كما هو عليه.

القمع والحصار يدفع إلى أشكال احتجاجية مختلفة

رغم الإنزالات الأمنية التي طوقت مداخل الحسيمة، وحاصرت شوارعها محاولة إيقاف هذا التمدد الاحتجاجي السلمي، ولبث الرعب في الساكنة، لثنيهم عن الاستمرار في الاحتجاج، أبدع هؤلاء طرقا جديدة في التعبير عن الاحتجاج، عبر اللجوء إلى الشواطئ وأسلوب الطنطنة.

فكان شباب المدينة يحتجون في الشاطئ بالطريقة ذاتها رافعين الشعارات ذاتها، وهو ما دفع أجهزة السلطة لملاحقتهم إلى الشواطئ لدفعهم للتراجع عن هذه الاحتجاجات غير المسبوقة.

كما لجأت الساكنة لأسلوب احتجاجي إبداعي أطلق عليه “الطنطنة”، لتعم أصوات “الطنطنة” المنبعثة من أسطح المنازل والتي دوّت مختلف أرجاء المدينة، في عدة ليال سيرا على النهج النضالي تعبيرا عن استنكار للحصار الذي تعيشه المدينة، وتنديدا بتوسع حملات الاعتقالات في صفوف أبناء الإقليم الذين يخرجون في مختلف المظاهرات السلمية الرافعة لمطالب الحراك .

وفي شكل آخر من الإبداع الريفي في الإصرار على الاحتجاج، تأكيدا على أن توجهات السلطة المتشددة، عبر حصارها المضروب على الحسمية وضواحها ومنافذها، لم تنل من عزائم أبناء الريف الشامخ، في المشاركة في الاحتجاجات، اختار مواطنون من ضواحي الحسيمة، عبر وسائل متنوعة من خلال ركوب البحر وسلوك الجبال، خاصة يوم الخميس 20 يوليوز، الذي أغلقت فيه السلطات العمومية مختلف السبل المؤدية إلى مشعل حراك الريف.

يوميات احتجاجية في رمضان

في رمضان خط الحراك صفحة أخرى من صفحات صموده التاريخي، لنيل مطالبه الشرعية، واسترجاع حقوقه المسلوبة، وكسب كرامته المهانة، وتحقيق التنمية الشاملة وإنهاء العسكرة، ووضع حد لمسلسل الإقصاء والتهميش.

في كل ليلة مباشرة بعد صلاة التراويح، يخرج أبناء منطقة الريف موزعين على أكثر من 20 مدينة وقبيلة، في مسيرات ووقفات، عبرت عن أسلوب راق في الاحتجاج شكلا ومضمونا، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، والاستجابة لمطالب الحراك الاجتماعية والاقتصادية.

وكانت هذه الاحتجاجات التي أكدت على نفسها النضالي الطويل، بمثابة طقس إضافي إلى الطقوس الرمضانية، واعتاد المواطن التفاعل معها بشكل يوميا.

احتجاجات العيد و20 يوليوز

عشية عيد الفطر 26 يونيو 2017 (الاثنين الأسود) خرجت عدة مناطق بالريف في احتجاجات، فنزلت الدولة بأجهزتها البوليسية لتحاصر وتقمع مسيرة سلمية لساكنة الحسيمة، ليتحول عيد الفطر إلى عيد ملطخ بالدم، بعد أن تطور الحصار إلى هجوم عنيف من طرف عناصر أمن الدولة بالغازات المسيلة للدموع والهراوات المسلطة على المتظاهرين السلميين والمواطنين العابرين، محولة أزقة وشوارع إلى برك من الدماء.

ومن احتجاجات 26 يونيو إلى مسيرة 20 يوليوز والتي كانت يوما مشهودا في مسار الحراك، مسيرة قوية تحدث الاعتقالات، ورفعت التحدي بعد اعتقال جميع رموز النضال في الريف، فبعد انطلاقها عند حوالي الخامسة عصرا عبر مسيرات متفرقة عديدة من أحياء متفرقة من مدينة الحسيمة، بسبب التطويق الأمني الشديد، انطلقت معها الحملة المضادة لأجهزة السلطة عبر التعنيف والاعتقالات.

وقد تميزت المسيرة بالمشاركة القوية والكثيفة لأبناء المدينة والريف ومشاركين من مختلف المدن، غير أنها ووجهت من طرف قوات الأمن بشكل رهيب عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع وملاحقة المواطنين المشاركين في المسيرة ومحاولة تفريقهم واعتقال بعضهم.

وكانت النتيجة في آخر هذا الاحتجاج عشرات الضحايا من المتظاهرين بين مجروحين ومختنقين، وعشرات المعتقلين، غير أن المسيرة كانت رسالة قوية للدولة، ونموذج لصمود الساكنة، وتشبتها بمطالبها عبر الاحتجاج السلمي المشروع.

يد الدولة تتمادى وتعتقل الصحافيين

بعد اعتقالها لرجال الإعلام بالحسيمة ونواحيها الذين واكبوا حراك الريف بكل تفاصيله، وأوصلوا صوت الريف إلى العالم، تمادت الدولة يوم 20 يوليوز في انتهاك حق الشعب في الاحتجاج تعبيرا عن رفضه للواقع المعيش، فنال الجهاز الصحافي نصيبه من البطش، وهو الذي صار يزعج أجهزة الدولة بممارسة حقه بمهنية ومسؤولية.

فخلال أحداث مسيرة 20 يوليوز بالحسيمة، لم يسلم رجال الصحافة الذين انتقلوا إلى المدينة الريفية من أجل تغطية الأحداث من كثب، من عنف القوات العمومية التي واجهت احتجاجات أبناء الريف بالغازات المسيلة للدموع وبالتنكيل وبالاعتقالات.

وقد أقدمت عناصر الأمن بعد زوال ذاك اليوم على اعتقال الصحافي حميد المهدوي مدير موقع “بديل”، واقتادته على متن سيارة الشرطة إلى مفوضية الأمن، وتعرض مصور موقع “اليوم 24″، سهيل المغني، لاعتداء من قبل قوات الأمن، خلال أداء واجبه المهني عبر تغطيته لمسيرة الحسيمة التاريخية.

كما منعت السلطات صحافيين عاملين بمنابر مختلفة من الوصول إلى الحسيمة، وذلك بقصد ثنيهم عن القيام بتغطيات إعلامية حية للمسيرة التي جوبهت بالقمع والعنف الشديد، كما عمدت السلطات إلى قطع صبيب الانترنت بالمدينة، محاولة منها تضييق الخناق على الصحافيين المحليين والنشطاء الإعلاميين الذين يحاولون نقل حقيقة ما يقع بالحسيمة إلى العالم عبر مختلف المنابر الصحفية ووسائل التواصل الاجتماعي.

تقرير لجنة تقصي الحقائق

رصدت لجنة تقصي الحقائق حول حراك إقليم الحسيمة جملة من الانتهاكات التي طالت ساكنة هذه المنطقة، موردة إياها في تقرير عرضته يوم الأربعاء 21 يونيو 2017 على وسائل الإعلام، وسجلت هذه الأخيرة انتهاكات ارتكبتها القوات العمومية وبعض رجال السلطة، وجماعات “البلطجية” بتحريض أو تغاضي من السلطات، وتجلى ذلك في التعنيف المفرط للاحتجاجات السلمية، الاعتداء على المواطنين بالشارع العام، والاعتقالات العشوائية في صفوف الشباب، ومداهمة البيوت بحثا عن نشطاء في الحراك دون احترام للمساطر القانونية، وتعرض المعتقلين للتعذيب الانتقامي المصحوب بالتهديد واستخدام أساليب حاطة بالكرامة، حيث لوحظت آثار العنف على أجسادهم خلال جلسات المحاكمة، تؤكد اللجنة.

وفيا يخص الحق في الإعلام والتعبير، جاء في التقرير أن النشطاء الإعلاميين والمدونين في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الاخبارية تعرضوا للاعتقال والاستنطاق والملاحقات الأمنية، كما تم سحب الترخيص من مراسل قناة فرانس 24، ونشر أخبار تضليلية للإعلام العمومي عبر اعتماد الرواية الرسمية وإقصاء الرأي المخالف.

وقدمت اللجنة أكثر من 30 توصية، من أجل إنهاء الأزمة في منطقة الريف، نذكر أبرز ما جاء فيها: إنهاء وإلغاء كل المتابعات المرتبطة بملف حراك الريف والمتضامنين معه داخل وخارج المغرب؛ فتح حوار مسؤول مع قادة الحراك، والقطع مع المقاربة الأمنية واعتماد المقاربة التشاركية في البحث عن الحلول للمشاكل المطروحة والاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للساكنة؛ فتح تحقيق قضائي حول الانتهاكات في حق ساكنة إقليم الحسيمة، وترتيب كافة الإجراءات القانونية اللازمة حتى لا يتكرر ما جرى؛ وضع حد لهيمنة الدولة على وسائل الإعلام العمومي، وجعله خدمة اجتماعية، وظيفتها نقل الخبر والمعلومة بكيفية محايدة ونزيه؛ الحد من الاحتقان بإقليم الحسيمة، وسن تدابير وإجراءات لإطلاق سراح جميع معتقلي الحراك؛ التعجيل بإصدار ظهير يلغي ظهير العسكرة، الذي يهم إقليم الحسيمة ومكناس وبنسليمان؛ تأهيل المنطقة على مستوى البنيات التحتية وجلب استثمارات صناعية، وتسطير برنامج تنموي؛ حفظ ذاكرة الريف من خلال بناء متحف لذلك، وتقديم اعتذار رسمي وعلني من الدولة لساكنة الريف عن الانتهاكات الحقوقية في حق الساكنة.

موت العتابي.. شهيد الحراك

توفي صباح يوم الثلاثاء 8 غشت2017 الناشط في حراك الريف عماد العتابي (16 سنة)، بعدما أمضى حوالي 19 يوما في غرفة العناية المركزة بالمستشفى العسكري بالرباط.

وكان الراحل قد دخل في غيبوبة إثر إصابته على مستوى الرأس خلال مشاركته في مسيرة 20 يوليوز بالحسيمة، والتي شهدت تدخلا عنيفا من قبل السلطات العمومية، خلفت إصابات متعددة بين المحتجين.

واعتبر العتابي أول شهيد لحراك الريف، والذي حمل فيه أبناء الريف المسؤولية للدولة في وفاته، كما خرجت مظاهرات تندد وتطالب بفتح تحقيق لمعرفة سبب وفاته.

مختلف المدن تتحرك دعما للحراك

لعبت جل المدن المغربية دورا مهما في مساندة حراك الريف منذ الأيام الأولى لانطلاقه، كما التأمت عدة مدن كالدار البيضاء، الرباط، أكادير، طنجة، خريبكة، بني ملال، جرسيف، مراكش، وجدة، تطوان في تنسيقيات ولجن محلية تضامنا مع الاحتجاجات في منطقة الريف ودعم مطالبها.

كما نظمت مسيرات ووقفات تضامنية مع الريف وحراكه ونشطائه المعتقلين في مدن وفاس، وتازة، وزان، وتزنيت، وأوطاط الحاج، وقلعة مكونة، والراشدية، والعرائش، وأزيلال، وبركان، وأبي الجعد، وطانطان، وزاكورة، وطاطا.

وتأسست لجنة نسائية تحت اسم “نساء مغربيات واقفات ضد الاعتقال السياسي” بالرباط، المنضوية ضمن شبكة “جبهة الرباط ضد الحكرة”، نظمت احتجاجات وطنية وساهمت في التعبئة للمسيرة الشعبية السلمية بالحسيمة (20 يوليوز) التي دعت لها مختلف لجان الحراك بالريف وجل القوى الديمقراطية والتقدمية المغربية”، ودعت فيها هيئات نسائية وسياسية ونقابية وحقوقية وجمعوية وكافة المناضلات والمناضلين وعموم المواطنات والمواطنين إلى المشاركة فيها. 

200 شخصية دولية توقع نداء للتضامن الدولي مع معتقلي حراك الريف

وقع مئتا شخصية دولية نداء للتضامن الدولي من أجل إطلاق سراح معتقلي حراك الريف المغربي، وذلك تزامنا مع الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد بائع السمك محسن فكري، الذي مات مطحونا في حاوية للنفايات يوم 28 أكتوبر 2016 بمدينة الحسيمة، وما أعقبه من انطلاق حركة احتجاجات شعبية في مدن الريف ومدن مغربية عديدة، لتواجهها السلطة بسلسلة من الاعتقالات والمحاكمات طالت المئات من الشباب الطامح إلى مغرب أفضل.

وبحسب بلاغ صحفي اطلع عليه موقع الجماعة، فقد وقّع على النداء ثمانية عشر عضوا بالبرلمان الأوروبي، وثمانية عشر عضوا في برلمانات وطنية لدول أوروبية، وعشرات من النقابيين وعشرات من الأساتذة الجامعيين والعديد من الشخصيات، من بينهم المفكر نعوم تشومسكي والمخرج كين لوتش والكاتبة أروندهاتي روي.

استنكار حقوقي محلي ودولي

كان الجانب الحقوقي المندد بما يجري في الحراك حاضرا بقوة على المستويين المحلي والدولي، تنديدا للعنف الذي ووجهت به الاحتجاجات، ودعما للمطالب الاجتماعية المشروعة للساكنة المحتجة.

وقد طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية بالإفراج الفوري دون قيد أو شرط، عن جميع المعتقلين الذين قبض عليهم بسبب الاحتجاجات وبسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية.، كما طالبت منظمة مراسلون بلا حدود، السلطات المغربية بالإفراج عن كافة الإعلاميين المعتقلين على خلفية تغطيتهم لحراك الريف، مشيرة إلى وجود 7 صحفيين في السجون.

كما عبرت جمعيات مغربية ومغاربية عن استنكارها لتعامل الدولة مع الحراك على مختلف المستويات، داعية إلى حد نهائي وعاجل لسياسة المقاربة الأمنية، لافتة إلى أن هذه المقاربة أدت إلى سقوط ضحايا من ضمنهم حالتي العتابي، وحداد، بالإضافة إلى الاعتقالات، التي قادت مئات المعتقلين إلى السجن، الأمر الذي زاد من ملف الريف تعقيدا، وخلق توترا بين الدولة والمواطنين، محملة في الوقت ذاته الدولة مسؤولية وفاة الناشطين في حراك الريف، عماد العتابي وحفيظ حداد، وطالبت بكشف تفاصيل التحقيقات ومتابعة المسؤولين عن وفاة الشابين.

ترهيب وتعذيب النشطاء

كشفت وثيقة رسمية التعذيب الذي تعرض له نشطاء حراك الريف بعد اعتقالهم في الحسيمة، على اثر الاحتجاجات السلمية التي شهدتها المدينة وما جاورها طلبا لحقهم في العيش بحرية وكرامة وإنهاء عسكرة المنطقة، وغيرها من المطالب المشروعة.

وتضمنت الوثيقة (إحالة ملف التحقيق الذي أجرته غرفة التحقيق الأولي بمحكمة الاستئناف على غرفة الجنايات) التي اطلع عليها موقع الجماعة.نت تصريحات معتقلي الريف ذكرت فيها ظروف اعتقالهم وتفاصيل التحقيق معهم وما شاب ذلك من اعتداءات تنتهك حقوق الإنسان وكرامته، من بينها السب والاتهام بالانفصال والتهديد بالاغتصاب وكان أفظعها الاغتصاب بواسطة أدوات حادة.

اسدال الستار عن المحاكمة المسرحية.. النطق بالأحكام الانتقامية الجاهزة

بعد مضي أكثر من سنة على هذا الحراك الذي حرك أجهزة الدولة، وزعزع أركانها، قامت بالتفاعل بمنطقها، وأطلقت جملة اعتقالات، وجرّت في طريقها الصغير والكبير، لتزج بالمئات من أبناء الريف في سجون الظلم، ملفقة تهما جاهزة، وبعد محاكمة مسرحية طالت سيناريوهاتها ليصعد الجينيريك بأحكام بقدر ما كانت صادمة كانت متوقعة من قضاء غير مستقل يحركه الاستبداد المخزني، ونطق القضاء في ليلة الثلاثاء 27 يونيو 2018 المشهودة بأحكام ظالمة وقاسية في حق نشطاء حراك الريف وصلت إلى 20 سنة في حق أبرز نشطاء الحراك وهم ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق ووسيم البوستاتي وسمير ايغيد؛ ثم توزعت 196 سنة نافذة ظالمة على 49 ناشطا أدناها سنة وأقساها 15 سنة .