اعتبر الأستاذ محمد النويني، المحامي بهيئة الدار البيضاء الباحث في القانون الدولي الإنساني، أن الأحكام الصادمة والقاسية التي صدرت في حق معتقلي حراك الريف بالبيضاء “طغى عليها البعدين السياسي والأمني”، مشدد على أن الأحكام “جد قاسية ومجانبة للصواب ولا تستند على أي أساس قانوني أو واقعي”.

ومن الناحية القانونية أكد أنها “تفتقد للمشروعية ولوسائل الإثبات”، وشابتها “عدة خروقات مسطرية في الشكل والمضمون أثناء مرحلة البحث التمهيدي وخلال فترة التحقيق والمحاكمة”.

واسترسل المحامي بهيئة الدار البيضاء، في تصريح ليومية المساء في عدد الخميس 28 يونيو، قائلا “ليس عدلا ولا إنصافا أن يفلت من المساءلة والعقاب من سحق محسن فكري في حاويات لنقل النفايات وبدد ثروات ساكنة الريف وعطل مشاريعها حسب تقارير رسمية للدولة، ويرمى خلف القضبان بمن خرج محتجا سلميا عليهم، لما يزيد عن 3 قرون سجنا نافذا، أمام غياب تام لضمانات المحاكمة العادلة “، مستدعيا ما دعت إليه المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حيث نصت على أنه: “من حق كل فرد أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية ومنشأة بحكم القانون”، وما أبرمته المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على أنه: “لكل إنسان – على قدم المساواة التامة مع الآخرين – الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته في أية تهمة جزائية توجه إليه”.       

وبخصوص إمكانية تخفيف هذه الأحكام التي صدمت الرأي العام المغربي قال “عادة في مثل هاته الملفات التي لها طابع سياسي تكون الأحكام الابتدائية مغلظة وقاسية رغبة في الردع والزجر وإسكات الأصوات المحتجة والمعارضة، ثم تعقبها بعد ذلك أحكاما مخففة في المرحلة الاستئنافية، وهذا ما  نطلبه من الغرفة الجنائية الاستئنافية لتصحح أخطاء الحكم الابتدائي الذي لا يتناسب مع طبيعة التهم المتابع بها الأضناء، حتى على فرض ارتكابهم لها”.

ولفت القيادي في جماعة العدل والإحسان إلى أن المراد من هاته الأحكام هو “ردع وترويع الحركة الاحتجاجية بالمغرب”، وبعث رسالة “غير مشفرة مفادها أن من يسبح عكس التيار سيكون مآله الاعتقال والسجن”. لينهي حديثه بالتأكيد أن “المقاربة الأمنية ليست هي الحل، بل من شأن هاته الأحكام القاسية أن تؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي ومن تأجيج الحركة الاحتجاجية بالبلد، وتسيء إلى سمعة وطننا أمام المنتظم الدولي الحقوقي والإنساني”.