تفاعلا مع الأحكام الصادمة في حق نشطاء الريف، والتي بلغ مجموعها أكثر من ثلاثة قرون، تساءل الدكتور أحمد بوعشرين الأنصاري عن “أي نموذج تنموي ننشد وديمقراطيتنا في الحضيض؟ وأي مخططات نبتغي وبيننا مظلومون وخيرة شباب منطقة الريف انتفض ضد التهميش والحكرة فلقي مصيره بأحكام سجنية ثقيلة؟ أي دولة ننشد ومواطنتنا بحاجة إلى مواطنة كي تتوطن؟ ماذا حقق مسلسل تأجيل مستحقات الديمقراطية منذ عقود من السنين سوى مراتب الحضيض في التنمية والديمقراطية والفساد والحريات…؟ أي عقلية هذه التي تفتق إبداعها بإبقاء بنية الدولة على عتاقتها وهجانة نظام حكمها؟ هل ملء السجون بخيرة الشباب هو التنمية؟ هل قمع المنتفضين هو الحرية؟ هل تدجين جزء واسع من النخبة السياسية هو التعددية؟ هل ربط المال بالسلطة هو باب النهضة الاقتصادية؟ هل محاسبة صغار القوم والتغاضي عن عليته هو ربط المسؤولية بالمحاسبة؟”.

ثم أشار القيادي في اللجنة التحضيرية لحزب الأمة، في تصريحه لموقع الجماعة نت، إلى أن “الإدانة لديمقراطيتنا المعطلة وتنميتنا المعاقة وحريتنا المقموعة نحملها من أعلانا إلى أخمص أقدامنا… الإدانة ستظل تلاحق هذا التخلف والعتاقة كلما لحقت الإدانة الظالمة خيرة شبابنا وخيرة صحفيينا وخيرة نخبنا السياسية…”.

وأضاف بوعشرين: “تذكروا أن في قواميس اللغة هناك قضاء وهناك عدل وهناك سلطة قضائية وهناك عدالة وهناك استقلالية السلطة القضائية وهناك عدالة السلطة القضائية… تذكروا هذه الثنائيات فهي شقائق في دولة ديمقراطية، ومتخاصمة بينها في دولة تسلطية أو هجينة… اللجوء إلى القضاء في دولة تسلطية أو هجينة لا يعني البتة لجوءا إلى العدالة… القضاء في مثل هذه الدول هو قضاء بمعناه القدري الحبري…” مستطردا أنه “لا يغيره إلا تحول عميق ونوعي في بنية الدولة من عتاقتها وهجانتها وتسلطها إلى ديمقراطيتها…”. قبل أن يؤكد على “أن دون ذلك نضالا مستميتا لفرض هذا التحول… ودون ذلك النضال المستميت ترصيص لصف الديمقراطيين بحق على قاعدة برنامج حد أدنى مشترك لإقرار هذا التحول… ذات النضال هنا مقدمة عن موضوع النضال وشرط في اقتحامه”.

ليختم تصريحه بالتساؤل: “هل يعي عقلاء الوطن وأحراره هذا المسار قولا وعملا؟”.