بمناسبة مرور 12 سنة على التشميع غير القانوني لبيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي بوجدة، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ عبد الحق بنقادة عضو هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة، نسترجع فيه تفاصيل الملف وسياقه وجديده وأساسه القانوني وخلفياته الحقيقة. هذا نصه:

 

كيف تقرأون استمرار إغلاق بيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان طيلة 12 سنة؟

إن استمرار الإغلاق طيلة هذه السنوات هو دليل قاطع على أن قرار التشميع اتخذ خارج نطاق القانون، ولم يستند إلى أية شبهة مشروعية، كما أن الملف أصبح يشكل حرجا ومأزقا بل عبئا حقوقيا وقانونيا على الدولة بسبب تهور من اتخذ هذا القرار، إذ ربما لم يكن يتوقع ما سيؤول إليه هذا الملف ومدى تداعياته، وهنا نأخذ على سبيل المثال فقط الكلفة البشرية والمرفقية والمادية لهذا التشميع المكلف لخزينة الدولة؛ فمنذ 12 سنة من التشميع تم وضع حراسة أمنية مشددة على المنزل ليلا ونهارا تتعاقب عليه مجموعة من العناصر الأمنية، كما تم تثبيت كاميرات مراقبة حول المنزل تنقل الصورة مباشرة لمركز الشرطة الجاهز للتدخل في أي لحظة إذا ما اقترب أي شخص من المنزل قصد منعه من معاينة التشميع أو أخذ صورة تذكارية “سلفي”، لكن الغريب في الأمر أن هذا المنزل المراقب أمينا وآليا يتعرض بين الفينة والأخرى للسرقة والتخريب دون ضبط الفاعل رغم الشكايات المتكررة والمقدمة للنيابة العامة.

 

ما الأساس القانوني الذي يستند إليه قرار التشميع؟

بالرجوع للنصوص القانونية التي تتحدث عن إغلاق المحلات، نجد بأن التشميع ما هو إلا إجراء وقائي تابع تحكم به المحكمة مصدرة العقوبة الأصلية بعد ارتكاب الجريمة، والحال أن تشميع هذه البيوت لم تحكم به أي محكمة أصلا لأنه لم ترتكب فيه أي جريمة أساسا، ولم يتابع فيه أي شخص، وحتى متابعات عقد تجمعات بدون تصريح إن ثبتت فعقوبتها غرامات مالية وليس تشميع المنزل موضوع التجمع. كما أن النيابة العامة صرحت أنه لم يسبق لها أن أعطت أي تعليمات للشرطة القضائية بوضع الشمع الأحمر المختوم بطابع الشرطة القضائية على قفل باب المنزل، وبالتالي فإن هذا التشميع لم يستند على أي أساس قانوني أو واقعي سليم، وهو ما أكدته مجموعة من الأحكام القضائية الابتدائية والاستئنافية وصولا إلى محكمة النقض التي اعتبرت بأن تشميع هذه البيوت لم تحكم به جهات قضائية مختصة قانونا.

 

هل من جديد يخص الملف؟

الجديد القديم في هذا الملف، والجدير بالذكر، هو أن هناك تشميعا خارج القانون عمره تجاوز 12 سنة وتعاقبت عليه ثلاث حكومات ولم تتجرأ أي منها على حل هذا الملف، وتم إقرار دستور جديد يتحدث عن جبر الضرر وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أن الحكومة السابقة وبعد مراسلات متكررة لمنظمات حقوقية وطنية ودولية وطرح أسئلة متكررة داخل قبة البرلمان وعدت بحل هذا الملف لكنها حلت وانتهت هي نفسها دون أن تحل شيئا مما وعدت به وربما راحت تبرر التشميع في أحسن الأحوال.

والجدير بالذكر كذلك في مسار الملف، هو تأسيس اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة التي ضمت خيرة أبناء هذا الوطن من حقوقيين ومحامين وفضلاء يبذلون قصارى جهودهم في الموضوع.

 

ما الأسباب الحقيقة إذا لهذا الفعل السلطوي؟

للجواب على هذا السؤال نرجع لرد السلطات الذي تلقاه السيد محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان بعد تشميع منزله، فبعد مراسلاته واتصاله بالجهات المفترض فيها الاختصاص والمسؤولية وصلاحية التدخل لرفع التشميع أو على الأقل كشف الجهة التي أعطت تعليماتها بتشميع منزله بتاريخ 25/5/2006 دون إشعاره بالقرار ومصدره وحيثياته ومدة التشميع، تفاجأ بتهرب الجميع من المسؤولية وضمان تمكينه من حقه في تلقي جواب مسؤول قصد القيام بالإجراءات والمساطر القانونية لاسترجاع حقه المهضوم.

وهكذا اتصل بداية الأمر بالوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة، الذين أكدا عدم إعطائهما أية تعليمات للشرطة القضائية بتشميع منزله، ثم توجه لولاية الأمن بوجدة والتي نفت علاقتها بالموضوع أصلا، فلم يبقى أمامه سوى ولاية الجهة الشرقية التي رفض مسؤولوها استقباله واستقبال حتى هيئة دفاعه، ولكن أمام إصراره على حقه في معرفة ملابسات الأمر اضطر مسؤولو الولاية إلى الافصاح بالحقيقة؛ والتبرؤ من إصدار أي قرار يقضي بتشميع منزله، مؤكدين أن الأمر يتجاوزهم وقالوا له بالحرف الواحد أن “قرار التشميع جا من لفوق من عند جهات عليا فلبلاد”. وهنا تبرز الأسباب الحقيقية لهذا السلوك الذي أقل ما نقول عنه أنه متسم بالشطط في استعمال السلطة في دولة تزعم أنها دولة الحق والقانون، لكنها تتلقى تعليماتها “من لفوق”.