في حلقته الجديدة من برنامج “يوم المؤمن وليلته”، يكشف لنا الداعية الأستاذ منير ركراكي عن بعض أسرار الصلاة التي ترفع مقامها ومنزلتها عند الله تعالى، علها تكون باعثا لإحياء الهمم لطلب الكمال في تأديتها أركانا وحضورا قلبيا.

افتتحت الحلقة بمقتطف من وصية الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى التي كتبها قبل وفاته، جاء فيها: “وأوصي بالصلاة، إقامتها في المسجد والجماعة مع التحري الجميل في الطهارة اتباعا منتبها لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحركات والسكنات والمواقيت والكيفيات”.

الصلاة! الصلاة! الصلاة! عمود الدين وعماده، فسطاط الدين وأوتاده.

رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ.

وأنبأ الداعية الرباني مستمعيه أن “الصلاة عماد الدين لأننا نكبر، فالله أكبر، أكبر من الدنيا والآخرة ومما في الدنيا والآخرة”. وأنها أيضا “مما كان يفزع إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما حزبه أمر وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ.

ثم انبرى لتبيان فضائل الصلاة وأفضالها قائلا: “فهي مما ينهى عن الفحشاء والمنكر إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فكأن لا صلاة له”.

وأضاف “وأقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، يخلع عليك ربك من نوره عندما تكون قريبا منه، وهو النور سبحانه وتعالى، لهذا فحالك قبل الصلاة ووجهك ما قبلها غيره ما بعدها، لأنك كنت من الله قريبا وخلع عليك النور من نوره سبحانه وتعالى. وإذا كنا نطرق باب العباد بيد مرفوعة متعبة منهكة إلى أعلى إلى خشب وحديد، فباب الله نطرقها بناصيتنا وجباهنا، ننقر بها أرض الافتقار والانكسار والاضطرار والفرار إلى الله عز وجل.

نرفع أيدينا فنلقي بالدنيا وراء ظهرنا، ثم نقبل على الآخرة وعلى مولانا في صلاتنا، فنحن نربط الصلة بالله، بذكره وأقم الصلاة لذكري، وبالدعاء وهو حبل نصعد به ونعتصم به لنرقى إلى الله عز وجل”.

وبين الأستاذ ركراكي أنواع الصلاة فقال: “الصلاة أنواع: منها المفروضة، التي ينبغي أن تؤدى في وقتها، وهي خير من الدنيا وما فيها، وفي المسجد يذهبون إليها في سكينة ويأخذون للمسجد الزينة والقلب منهم قد علق في المسجد فهم يذهبون ليتفقدوا ما علقوه في المسجد: قلوبهم، يستجيبون لنداء الله أكبر. الله أكبر. رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وهل يكون إقام الصلاة إلا في وقتها، وجماعة تفضل صلاة الفرد بـ27 درجة، إضافة إلى أنس وأنفاس المصلين ورحمات ينزلها الله على المصلين، وهناك التعاطف والتراحم بين المصلين، وهناك الابتسامة في وجه أخيك صدقة، وهناك السلام ومصافحة تتحاث معها الذنوب، وهناك المرابطة في المسجد، انتظار الصلاة بعد الصلاة.. هناك أشياء أخرى تنضاف إلى 27 درجة لتجعلها درجات لا حصر لها ولا حد”.

وزاد متمما “وهناك السنن الرواتب؛ ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان ما قبل العصر، وركعتان بين الأذان والإقامة لصلاة المغرب لمن شاء كما جاء على لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.. والاستخارة مانع من الخيبة، والاستشارة مانع من الندم، كان الصحابة يتعلمون الاستخارة كما يتعلمون الآية من القرآن، وكيف لا تكون لك عند الله حاجة؟ وكيف لا تعرض حاجتك على الله سبحانه وتعالى كلما عنت لك حاجة؟”.

وشدد في آخر كلامه على أن “الصلاة ينبغي أن تكون أهم شأننا، قال عمر بن الخطاب: إن أهم شأنكم عندي الصلاة، حتى إن صلاح الدين الأيوبي لما كان يتفقد الجيش ويرى القائمين والمصلين كان يقول: من هنا يأتي النصر”. وأردف موضحا “من أفضل أنواع الصلاة بعد الفريضة صلاة السر، صلاة الليل وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا.

وختم بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى: “أن يجعلنا ممن يكمل حضورهم عند الصلاة فينخرط في مشروع الآخرة بعيدا عن الدنيا ومفاتنها وفتونها”.