قال الأستاذ فؤاد هراجة، عضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، بأن الأحكام التي صدرت في حق 53 من معتقلي الريف بالبيضاء، والتي بلغت في مجموعها مئات السنين من السجن، أحكام “ظالمة وجائرة وهجينة”.

وشدّد في تصريح خص به موقع الجماعة نت “الأحكام الهجينة التي توزعت على المطالبين بالعيش الكريم، لا تستهدف فقط المعتقلين، بل هي رسالة واضحة الدلالة مفادها، إما أن تذعنوا وتقبلوا بالأمر الواقع، وإما ستأويكم سجون الاستبداد”، مؤكدا بأن بهذه الأحكام “تكون الدولة قد أزالت كل المساحيق التي كانت تتجمل بها، لتبدي صورتها الحقيقية متمثلة في القمع وتكميم الأفواه وكسر الإرادات”.

وتوضيحا لماذا هذه الأحكام ظالمة، قال الفاعل الحقوقي “لأنها تتعارض في جملتها مع الاعترافات الرسمية للدولة المغربية. فإذا كانت هناك أدلة دامغة على براءة معتقلي الريف، فهي تتمثل في اعتراف الدولة صراحة، أن الريف كان مهمشا وأن الملك أشرف شخصيا على مشروع الحسيمة منارة المتوسط، ووقع علنا مع وزراء حكومته على هذا المشروع الذي حدد له غلاف مالي بالملايير”، وبعد مرور ثلاث سنوات لم ينجز منه أي شيء وظل الوضع الاجتماعي والاقتصادي متأزما إلى أن تفجر باستشهاد محسن فكري طحنا، هذا الوضع “رفضته ساكنة الريف وخرجت في مسيرات شهد بسلميتها الجميع. وأمام تنامي الاحتجاج اعترفت الدولة حكومة وبرلمان بمشروعية المطالب وتقصير المسؤولين المشرفين عن المشروع. لنتفاجأ باعتقالات ضمت المئات من المعتقلين، بينهم أكثر من 60 معتقل رحلوا إلى البيضاء، أظهرت طريقة اعتقالهم، وظروف التحقيق معهم، وطول المحاكمة، وما تعرضوا له من تعذيب جسدي ومعنوي صرحوا به أثناء الجلسات، كلها معطيات لم تكن تبشر بمحاكمة عادلة إن نحن سلمنا بعدالة الاعتقال من أصله”. واسترسل موضحا “في سياق هذه الملابسات وأمام الاحتقان الداخلي الذي تجسده المقاطعة، وأمام وضع إقليمي مضطرب، كان الكل ينتظر مراعاة اللحظة، إن كان في زمرة متخذي القرار بقية روية وحكمة. لكن 316 سنة سجنا نافذا، كذبت كل الآمال، وأكدت أن القضاء في المغرب ما هو إلا أداة في يد الاستبداد، وأن المخزن على أتم الأهبة لتوظيف مؤسسات الشعب ضد الشعب”.

وباعتباره حقوقي وفاعل سياسي اعتبر أن الدولة المغربية قد “أصدرت حكما بالسجن 316 في حق كل مغربي، لأن هؤلاء المعتقلين ظلما، إنما كانوا يدافعون عن كرامة كل المغاربة. وعليه أطالب الدولة بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وتنصيب محاكمات لمن سرقوا ثروات البلاد وفرقوا العباد”، وحمل الدولة “مسؤولية ما يمكن أن تنجر إليه الأوضاع بسبب هذا الظلم والجور”، داعيا كل السياسيين والحقوقيين إلى “تجاوز كل الأجندات الايديولوجية والانخراط في معركة حقيقية ومصرية لتحرير الوطن من قبضة عصابة تعبث بمستقبل ومستقبل أبنائه”.