أدلى الفاعل الحقوقي والسياسي الدكتور خالد بكاري بمجموعة من الملاحظات الأولية حول الأحكام الجائرة التي صدرت في حق معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء، مؤكدا أنه لا يزال “تحت تأثير الصدمة، ويصعب أن يكون هناك تقييم لما حدث ولدلالاته ولتداعياته المستقبلية”.

وأوضح الناشط الحقوقي، في تصريح لموقع الجماعة نت، أن هذه الأحكام لم تكن متوقعة، قائلا: “لم أتوقع أن تكون الأحكام قاسية، ولم أتوقع أن تصل القسوة إلى هاته الدرجة بتاتا”.

وأجمل الأستاذ الجامعي ملاحظاته حول القضية في ثلاث نقاط. فاعتبر في النقطة الأولى أن “العملية تنهج منحى الطابع الانتقامي الذي تتعامل به الدولة المغربية المركزية مع هاته المنطقة”، مستقرئا تعامل الدولة معها تاريخيا، فـ“بالرجوع إلى التاريخ نجد أن هذه المنطقة هي الوحيدة التي بعد أي اضطرابات وأي توترات كانت تنجم عنها اعتقالات، وهي المنطقة الوحيدة التي كان كل معتقليها يقضون كل مدة محكوميتهم، لحد الآن لا يزال هناك معتقلون من سنة 2011 في الأحداث المرتبطة بالحراك الشعبي لـ20 فبراير” يوضح بكاري.

وفي دلالة ثانية عدّ بكاري أن الدولة تبعث، بإصدارها هذه الأحكام، صورة سلبية، مفادها “أن المتحكم في المرحلة هي الأجهزة الأمنية والتي توظف القضاء بطريقة بشعة جدا”، وأن السياسة لم تعد لها أي معنى “حيث تم قتل السياسة حتى في جوانبها البسيطة التي تعني التفاوض والوساطة”، وشدد على أن “هناك تدميرا شاملا حتى لجهات المؤسسات الصورية”، وأن “النظام المغربي نفسه، بإصداره لهذه الأحكام، يزكي ما كنا نقوله من كون هذه المؤسسات غير شرعية، وكنا نقول بأنه لا أدوار للبرلمان ولا معنى لاستقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل”، وأضاف جازما بأن “من يحكم هذه البلاد هي مؤسسات أمنية تتحكم في الأجهزة القضائية”.

وتناول بكاري، في ملاحظته الثالثة، وقع هذه الأحكام الجائرة على الوضع الاجتماعي الراهن، مذكرا: “نحن نعيش مرحلة احتقان اجتماعي خطيرة، والمؤشرات المستقبلية تقول بأن المغرب مقبل على دورة من التوترات الاجتماعية”، ومستدلا ببعض المعطيات التي تزكي طرحه هذا، فـ“أسعار البترول كل الدراسات تقول بأنها مرشحة للارتفاع، والمغرب حرر سعر صرف الدرهم، إضافة إلى ما يقع الآن من مقاطعة”.

وحذر الفاعل المدني والحقوقي من أن “يرشح كل هذا المغرب للدخول في دورة من اضطرابات اجتماعية شبيهة بما وقع في الثمانينات، وستكون شبيهة كذلك بما يقع في مناطق مشابهة لنا لا من حيث نظام الحكم، ولا من حيث الطابع الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا تونس والأردن”.

وصرح بكاري أن النظام “إذا كان غير واع بهذه الأمور فهذه كارثة، وإذا كان يعتقد أنه بهذه الأحكام يستبق التوترات الاجتماعية من الآن بالأفعال الترهيبية، فكذلك هو واهم لأنه لا يعمل إلا على فتح باب جهنم على المستقبل، بحيث لا أحد يستطيع أن يتحكم فيما يمكن أن تؤول إليه الأحداث”.

وفي قراءة ما يقع في الريف حاليا، قال بكاري: “يمكن أن نقول، مع بعض التحفظ، أن النظام استطاع أن يكسب المعركة على الأرض، استطاع أن يتحكم في منطقة الريف عبر القوات العمومية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وعبر تطويق المنطقة أمنيا وعسكرتها”، وأضاف كاشفا “حاليا في منطقة الريف صعب جدا أن تلتقي بالشباب، أغلب الشباب إما في السجون، أكثر من 500 شاب متابع في السجون، أو جنحوا للهجرة عبر قوارب الهجرة السرية”، واسترسل مستنكرا “المنطقة شبه خالية، وكأنها خارجة من حرب أهلية أو ما شابه ذلك”.

ونبه بكاري، في آخر تصريحه لموقع الجماعة نت، إلى كون “هذه الأمور تؤشر على أن الدولة تفتح جرحا جديدا في المنطقة، وأنها لم تستوعب دروس الماضي القريب، وكيف تطور ولاء مواطنين للوطن في جنوب المغرب إلى اعتناق فكرة الانفصال نتيجة مظالم، ويجب أن نعترف بهذا صراحة، ارتُكبت في الجنوب مظالم من بداية الاستقلال إلى مرحلة الستينيات”، لافتا إلى أن “الدولة الآن تعيد نفس الأخطاء في شمال المغرب، وفي منطقة لديها تاريخيا توتر مع السلطة”.