في الوقت الذي يعرف الوضع الاجتماعي المغربي ترديا واضحا، أرخى سدوله على مجالات كثيرة، ومس فئات عريضة من المجتمع، عبرت عن سخطها ورفضها لهذا الواقع الذي ما عاد يقبل به المواطن المغربي، وانعكس هذا من خلال الاحتجاجات التي عرفتها مدن المغرب الكبيرة منها والصغيرة، وتعددت أشكالها بين نزول للشارع ومقاطعة اتخذت العالم الافتراضي فضاء للتفاعل والتواصل، وأظهرت أثرا قويا، سواء فيما يخص مقاطعة مواد ومن ورائها شركات بعينها أو مقاطعة مهرجان موازين، وما يحمله هذا من دلالات الغضب الشعبي على إضاعة الأموال وسوء التدبير، وما يحمله أيضا من دلالات الغضب على الجامعين بين سلطة السياسة والمال، وعلى الجهات الداعمة لـ”موازين” وإخوانه.

هذا الحراك المتعدد الأبعاد عرّى الهوة السحيقة بين الشعب المغربي وبين المسؤولين القائمين على تسيير أمور البلد، وأبرز للعيان فقدان الثقة التام بين هذين الطرفين، وأظهر تغييرا جذريا في التعاطي الشعبي مع المطالبة بالحقوق المشروعة، والذي اتسم بنفض غبار الخوف والتحلي بالشجاعة والإقدام وبذل النفس في سبيل الخروج بالبلد من النفق المظلم الذي يرزح تحته.

وسط هذه الظروف المحتقنة وهذا الغضب المتزايد، شكل ملف معتقلي الحراكات، سواء حراك الريف أو جرادة وغيرها، فرصة تاريخية كان باستطاعة السلطات القائمة على تسيير الدولة، في حال التحلي بالحكمة والعقل، أن تستثمرها في إبداء حسن نيتها في التعاطي مع مطالب الناس، واحتواء الأزمة التي تزداد تمددا يوما عن يوم ولا يُعرف لها نهاية.

غير أنه، وفي قرار سادر في الظلم، مجاوز حد العسف والجور، ينذر بعودة الاستبداد الظاهر المكشر عن أنيابه، ويذكر المغاربة بأحداث سنوات الرصاص، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ليلة البارحة الثلاثاء 26 يونيو 2018، وهي تبث في ملف معتقلي حراك الريف بالدار البيضاء، حكمها على 53 شابا، من خيرة أبناء هذا الوطن الغيورين على مصلحته، والذين يعتبرهم هذا الجيل أيقونة النضال والوعي والشجاعة ونكران الذات، أحكاما لم تشهد لها ردهات المحاكم المغربية مثيلا في أعتى ملفات النهب والسرقة واختلاس الأموال العامة، بلغت في مجموعها 308 سنة سجنا نافذا.

تراوحت هذه الأحكام القاسية الظالمة بين 20 سنة سجنا نافذا في حق كل من: ناصر الزفزافي، نبيل أحمجيق، وسيم البوستاتي، وسمير إغيد لكل واحد منهم. و15 سنة سجنا نافذا في حق كل من: محمد حاكي، زكرياء أضهشور، ومحمد بوهنوش. و10 سنوات سجنا نافذا في حق كل: من محمد جلول، كريم أمغار، صلاح لشخم، عمر بوحراس، أشرف اليخلوفي، بلال أهباض، جمال بوحدو. و5 سنوات سجنا نافذا في حق كل: من محمد المجاوي، شاكر المخروط، ربيع الأبلق، إلياس الحاجي، سليمان الفاحلي، محمد الأصريحي، الحبيب الحنودي، عبد العالي حود، ابراهيم أبقوي، والحسين الادريسي مع غرامة نافذة قدرها 2000 درهما. و3 سنوات حبسا نافذا في حق كل من: ابراهيم بوزيان، عبد الحق صديق، عثمان بوزيان، فؤاد السعيدي، يوسف الحمديوي، محمد النعيمي، محمد المحدالي ومحمد الهاني مع غرامة نافذة قدرها 2000 درهما. وسنتين حبسا نافذا لكل من: رشيد أعماروش، رشيد الموساوي، محمد فاضل، عبد الخير اليسناري، خالد البركة، امحمد عدول، فهيم غطاس، أحمد هزاط، جواد الصابيري، عبد المحسن أتاري، جواد بلعلي، جمال مونا، بدر الدين بولحجل، محمد مكوح، عبد العزيز خالي، جواد بنزيان، أحمد حاكمي، النوري أشهبار، وأنس الخطابي مع غرامة نافذة قدرها 2000 درهم. وسنة واحدة حبسا نافذا في حق زكرياء قدوري، مع غرامة نافذة قدرها 2000 درهم.

في حين صدر في حق المتهم عبد المنعم اسرتيحو حكم بغرامة نافذة قدرها 5000 درهم، مع تحميل جميع المتهمين المصاريف والإكراه في الأدنى.