شمعت السلطات المحلية بالعديد من المدن المغربية بيوتا لأعضاء جماعة العدل والإحسان سنة 2006، بعد مداهمة هذه البيوت واعتقال من كان يجتمع فيها وتقديم المئات منهم أمام العدالة بتهمتي “عقد تجمعات غير مرخص لها” و”الانتساب إلى جمعية محظورة”. بث القضاء المغربي في القضايا المعروضة عليه ارتباطا بهذه الأحداث فأقر بشرعية جماعة العدل والإحسان وبكونها جمعية تأسست وفق القوانين المعمول بها في البلد، فسقطت تهمة الانتساب إلى جمعية محظورة، وأقر تهمة التجمعات غير المرخص لها فترتبت عن ذلك أحكام تقضي بالغرامة عل كل المتابعين. أحكام استهجنها الرأي العام وأدانها المتابعون للشأن الحقوقي بالمغرب، حيث من بين المعتقلين الذين قدموا أمام العدالة بهذه التهمة نساء كن في بيت عزاء (بمدينة بني ملال)، وآخرين وأخريات في مناسبات اجتماعية مختلفة، وآخرون كانوا يجتمعون لقراءة القرآن (مجالس النصيحة) والاعتكاف بعدما منعوا من ذلك في المساجد. لم تكن القوانين المعمول بها في البلد تسعف السلطات التي أقدمت على تشميع هذه البيوت وطردت منها أهلها، لم تراعي حقوق النساء الحوامل، ولا الأطفال الرضع، ولم تستحي من جرم فعلها وهي تشمع بيوتا يجتمع فيها الناس لقراءة القرآن في بلد يقر دستوره أنه دولة إسلامية… على امتداد البلاد طولا وعرضا أوكار دعارة، وخمارات تسبب في الآلاف من الكوارث والحوادث المؤلمة… ما تعرض أصحابها لمثل ما تعرض له أصحاب البيوت المشمعة… ورغم إعفاء القانون لأصحاب القضايا السياسية من الإكراه البدني عند عدم تسديد الغرامة، فإن بعض أصحاب “غرامات القرآن الكريم” أجبروا على الإكراه البدني، ومنهم من اعتقل في هذا السياق ولم يتسلم أية وثيقة مثبتة لهذا الاعتقال، مما يجعل هذا الحبس اعتقالا تعسفيا…

وإمعانا في التعسف رفضت النيابة العامة بالراشدية اعتقال من قدموا لها أنفسهم جماعة،  وتدخلت القوات العمومية لتفريق آخرين أمام المحكمة الابتدائية بورزازات… وتركت الأمر ليمارس به إرهاب خطير على هؤلاء المواطنين وعائلاتهم، حيث يتم توقيفهم أثناء أسفارهم وتنقلاتهم وعند قضاء مآربهم الإدارية…

أمام استنكار الرأي العام والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية لهذه التعسفات، عاد بعض أصحاب البيوت المشمعة إلى بيوتهم  (مدينة الناضور نموذجا) بعدما أقر القضاء أن تلك الأختام غير قانونية وأن الجهة  التي وضعتها لا يخول لها القانون تلك السلطة… لكن ثلاثة بيوت ماتزال مشمعة في كل من تازة ووجدة وبوعرفة إلى اليوم… وفي تفاعل طبعه الارتباك والغموض أجابت الدولة المغربية منظمة هيومن رايتس ووتش على مراسلتها في الموضوع بما يفيد أن الجهات المعنية بصدد البحث عن حل لهذا المشكل.. لكن الوضع ما يزال على حاله رغم مضي اثنتي عشرة سنة على الحدث. لقد راسلت اللجنة الوطنية للتضامن مع أرباب البيوت المشمعة التي أسستها مجموعة من الشخصيات الحقوقية المغربية المعروفة تحت إشراف الأستاذ الدكتور عبد العزيز النويضي وزارة الداخلية والعدل ورئاسة الحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان… ومما يستفاد من إجابات من أجاب اللجنة أن وزارة الداخلية هي الجهة المسؤولة عن القضية وهي المعنية بالمشكل وبحله…

لقد كان قرار التشميع قرارا تعسفيا جائرا دشنه وزير الداخلية الأسبق شكيب بن موسى في سياق حملة تستهدف التضييق –خارج القانون- عن أنشطة مشروعة لجمعية قانونية منذ 2006. واستمرار التشميع إلى اليوم دليل على غياب الإحساس بالمسؤولية التي تتحملها الحكومات المتعاقبة تجاه الشعب. والخطير في الأمر أن يستمر التشميع لبيوت زال سبب تشميعها أصلا. فالأستاذ محمد عبادي لم يعد مقيما بوجدة التي كان يفتح فيها بيته ليعتكف فيه من تطردهم السلطات من المساجد. فما الغاية من استمرار تشميع البيت بعد رحيل صاحبه من المدينة؟