أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الدولة المغربية “مازالت بعيدة كل البعد عن أي إجراء عملي وميداني لتفادي استمرار استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية”، داعية إلى “جعل تجريم ممارسته من قبل الموظفين العموميين وأعوانهم، سلوكا ينسجم مع ما التزم به دوليا”.

وسجلت العصبة، في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء 26 يونيو توصل موقع الجماعة نت بنسخة منه، “عدم التعاطي الإيجابي للدولة مع كل المواثيق التي صادق عليها، واقتصاره على رفع شعارات التنديد ولغة المناورة وعدم الاعتراف باستمرار ممارسة التعذيب كسلوك ممنهج”، مؤكدة أن الحكومة لم تتخذ “أية خطوات ملموسة لتقديم المتورطين في جرائم التعذيب والحط من الكرامة للمحاكمة، وربط مسؤولياتهم بالمحاسبة”.

البيان الذي أصدره المكتب المركزي للعصبة بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب (26 يونيو)، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1997 لمساندة ضحايا التعذيب، اعتبر أنه، واستنادا على تقارير حقوقية وإعلامية، أن شعار القطع مع ممارسات الماضي وضمان عدم العودة إلى سلوكات دونها التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة “لم تكن سوى محاولة لتسويق صورة المغرب لدى المنتظم الدولي لتتجلى لنا بين الفينة والأخرى وقائع تفند ادعاء الدولة برغبتها في طي صفحة الممارسات المشينة”.

وبهذه المناسبة عبر المكتب عن قلقه من استمرار “مظاهر التعذيب عبر كافة تراب المملكة”، وتنامي وتجدد “حالات التعذيب والعنف الرسمي الذي مس عددا من المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، في ظل إفلات واضح من العقاب للمسؤولين عن هذه الممارسات”. كما أكد، بناء على تقارير لجن تقصي العصبة التي كانت قد أوفدتها إلى الحسيمة وجرادة بعد الأحداث الاجتماعية التي شهدتها تلك المناطق، أن “بعض المسؤولين الحكوميين قد ساهموا بطرق مباشرة وغير مباشرة في تنامي ظاهرة الإساءة في استعمال الصلاحيات والتعسف في حق المواطنين وعدم احترام الحق في التظاهر السلمي”، وأنه “رغم التطمينات والوعود والتحذيرات التي كان مصدرها مسؤولون حكوميون، بعد بروز ادعاءات التعذيب لمعتقلين على خلفية حراك الريف وجرادة ومناطق أخرى، وبالرغم من ثبوت تلك الادعاءات ضمن التقرير الطبي والحقوقي الذي أنجزه فريق طبي تابع للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بعد أحداث الحسيمة، الذي أكد من جديد عدم حياده وعدم استقلاليته بعدم اتخاذه أي إجراءات عملية من أجل تبني تقرير الطب الشرعي، فإن تحركات الحكومة لمحاسبة كل من ثبت ضلوعه في تلك الخروقات ظلت منعدمة، بل تم دحض تلك الادعاءات بتبريرات واهية ومخجلة، وهو ما يجعلنا نستغرب لعدم تقديم المسؤولين عن التعذيب وسوء المعاملة المتورطين بناء على التقارير إلى العدالة، وخلو سجل السلطات المختصة من أي تحقيقات فورية وحيادية مستقلة وبالأحرى معاقبة المدانين بعقوبات تتناسب مع خطورة الجرم”.

وفي بعض الضمانات المؤثرة والحامية من التعذيب والممارسات الماسة بالكرامة الآدمية، أكدت العصبة أن المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أوالمهينة، “تستلزم ممارسة حقوقية وقانونية حقيقية من قبيل مراجعة التعاريف المرتبطة بالحراسة النظرية بقانون المسطرة الجنائية، وذلك من أجل تأطير حقوقي للصلاحيات التي تتمتع بها الشرطة القضائية، وفق ما نصت عليه المادة 11 من البرتوكول الاختياري، من شروط الاستجواب ومعاملة المحرومين من حريتهم، حيث تلزم الدول الأطراف بوضع قواعد الاستجواب، وتعليماته وأساليبه وممارساته بشكل واضح”. كما طالبت رئاسة النيابة العامة بممارسة صلاحياتها و“التأسيس لاستقلالية حقيقية وفعلية وليس نظرية فحسب، وأن تكون حامية للحق والقانون وراعية للأمن القضائي، وأيضا مناصرة للمواطنين الذين أكدوا بالحجة والبرهان تعرضهم للتعذيب وللمعاملة المهينة”.

واستغربت العصبة في الأخير “تواطؤ كل من الحكومة والبرلمان ومؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتضمينهم بشكل مفضوح، للمادة 12 من القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب بغرض التحكم في مسار ملفات ادعاءات التعذيب واحتوائها، وربما طمس بعضها، وإقصاء الفعاليات الحقوقية حتى لا تسهر على متابعة كل من تورط في تلك الممارسات”.