واكب ابتكار العقول الشابة الفلسطينية لفكرة مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية على حدود غزة التي انطلقت في 30 مارس الماضي، شكلا جديدا للمقاومة فرض قاعدة “القصف بالقصف”، حيث تفتق عمل المقاومين على إبداع جديد، في الأسبوع الثاني من المسيرات، هو الطائرات الورقية المحملة بالزجاجات الحارقة والعبوات الناسفة، في رسالة مفادها أن الأدمغة الفلسطينية لا تهرم ولا تفنى، وأنها تستطيع إيجاد حلول لتحرير أرضها من دنس المحتل حتى من السراب، وأن لا معادلات جديدة اليوم يفرضها الاحتلال، وتبقى الرسالة الأهم هي وحدة السلاح وتساميه عن كل الاختلافات.

“فالمقاومة اليوم ترسّخ قواعد الاشتباك الحالية، في الوقت الذي فشل فيه الاحتلال في فرض واقع جديد، كما أنها تعزّز من أوراقها، خصوصاً وأنها معنية بمسيرات العودة وكسر الحصار، ولكن ليس على حساب السماح للاحتلال بالقصف”. حسب بيان “القصف بالقصف” أصدرته فصائل المقاومة.

ورغم أن تكلفة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة لا تتجاوز دولارا واحدا، إلا أنها استطاعت أن تردع “إسرائيل” وترسانتها العسكرية بأقل التكاليف، وتسببت باحتراق مساحات واسعة من أراضي المستوطنين المزروعة بالقمح والشعير ومئات الدونمات من الغابات. وحسب معطيات كشفتها لجنة الأمن والخارجية بالكنيست (البرلمان “الإسرائيلي”)، فإن الطائرات الورقية الحارقة التي يطلقها فلسطينيون من القطاع، أسفرت عن اندلاع أكثر من 400 حريق بتلك المستوطنات. وتكلفة مواجهة تلك الحرائق بلغت نحو مليوني شيقل إسرائيلي (نحو 554 ألف دولار).

ويحاول خبراء الاحتلال وقف هذا “الكابوس”، غير أنهم فشلوا حتى اللحظة في التعامل مع هذه الطائرات التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا للمحاصيل القريبة من السياج الفاصل. حيث أعلن الجيش في وقت سابق أنه يقوم بإنشاء نظام تم تطويره في “رافائيل”، لأول مرة، للكشف عن الطائرات الورقية واعتراضها، سمي “العيون الإلكترونية”، لكن النظام أخفق في الوصول إلى أهدافه حيث بلغ عدد الحرائق، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أكثر من 30 حريقا في غلاف غزة.

وقابلت مجموعات الشباب الفلسطيني التي تستعد لإطلاق طائرات ورقية حارقة باتجاه “غلاف غزة”، تحذيرات الجيش الصهيوني في الأسابيع الأخيرة وكذا شن غارات جوية ضد أهداف تابعة للمقاومة الفلسطينية ردًّا على الهجمات الحارقة، باللامبالاة، وباستمرارهم في استخدام وتطوير هذه الوسيلة السلمية.

ويسود جدل في الحكومة الإسرائيلية حول سبل مواجهة الظاهرة، إذ يرى بعض أركان الحكومة، مثل رئيسها بنيامين نتنياهو ووزير الجيش أفيغدور ليبرمان، ضرورة تجنب قتل مطلقي هذه الطائرات للتأثير السلبي لذلك على صورة “إسرائيل” عالمياً خصوصا مع الهزيمة الإعلامية النكراء التي مُني بها الصهاينة جراء تعاملهم مع المسيرات السلمية بإجرام ودموية تناقلتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل على نطاق واسع، فيما يرى وزراء آخرون، مثل نفتالي بينيت وجلعاد أردان، ضرورة السماح للجيش بقتلهم.