يحاول المخزن جاهدا بعث مهرجان موازين من رماد المقاطعة دون جدوى. وتجتهد أذرعه الإعلامية وأجهزته الدعائية في محاولاتها اليائسة لإقناع الرأي العام أن عدوى المقاطعة لم تنل من العبث المعتاد كل عام، ولكن دون طائل. ولم تنجح زوايا التصوير المحتالة وتقنيات المونطاج الذكية في تضخيم الأعداد القليلة للحضور وفي التعمية على المقاطعة الشعبية الجماهيرية الواسعة والمدوية أمام الهواتف الشخصية النقالة التي وثقت حالات الصدمة التي تلقاها الفنانون المشاركون وهم يقدمون موادهم الغنائية أمام ساحات شبه مهجورة.
ويبدو أن الفنانين العرب والعالميين الذين تغدق عليهم الدولة من خزينة الشعب – على الرغم من أنوفنا – سيرجعون إلى بلدانهم وهم يحملون حقائبهم المحشوة عملة صعبة، نعم، ولكن وهم يحملون كذلك صورة جديدة عن شعب يتململ بعد شلل السنين، ويبادر بالفعل الميداني الذي يؤرق المفسدين والمستبدين، ويخط بيده الحروف الأولى لمقاطعة البضاعة التي تتعالى على القدرة الشرائية للمواطنين، والبضاعة “الثقافية” و”الفنية” الرديئة التي تتبجح بها الدولة على حساب الشعب المفقر ومن جيوب الشعب المحقر.
لم يعد بإمكان المخزن أن يفعل ما يريد دون رد فعل مناسب من قبل الشعب. ولم يعد “المغربي الصالح” هو ذاك الذي يخضع للحكرة دون تأفف . ومضى ذلك الزمان الذي أعيى المغاربة البحث عن مخارج لما يعيشه من مآزق أو عن ملاذات لما ينغص حياته من هموم الحرية والعدل والكرامة والخبز.
قد شب هذا الشعب عن الطوق، واستفاق أخيرا من سبات القرون الطويل، ونهض وقام أصالة عن نفسه بنفسه ليأخذ حقه بيده، بعد أن راكم من التجارب ما أهله ليخط أولى خطواته في طريق الألف ميل.