تصرم رمضان وانقضى على عجل مخلفا في النفس لذة الشوق إلى أنواره، وتحسرا يخلفه فراق من نحبه، شبيها بفطام صبي بعد شغف القرب والوصال، لا يهدأ من روع الشوق وحسرة الفطام عند المؤمن سوى الانتشاء بصيامه والتعبد لله الواحد فيه، والفرح الموعود في قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: “للصائم فرحتان، فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه” .
كيف يتحول العام كله إلى رمضان؟ وكيف ترافقنا أنواره دهرنا كله؟
كان ديدن صالح السلف الحرص على هذه الطلبة حتى لا تضيع منهم أنواره في غمرة الكدح اليومي والعناية بشؤون المعاش الذي كان عندهم عبادة مقصودة مرغوبة أداء لواجب الاستخلاف وعناية بمن استرعاهم الله.
كانوا يودعون رمضان ليلاقوا شهر العيد بالفرح والحبور، والغبطة والسرور أن أتم الله عليهم فضله فبلغوه وصاموه وسلموه للكريم بعد أن سلمه لهم استجابة لدعائهم عند استهلال شهره، روى الطبراني رحمه الله تعالى في الدعاء عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: “كان المسلمون يدعون عند حضرة شهر رمضان: اللهم أَظَلَّ شهر رمضان وحَضَر فَسَلِّمْهُ لي وسلمني فيه وتسلمه مني، اللهم ارزقني صِيَامَه وقِيَامَه صبرًا واحتسابًا، وارزقني فيه الجدّ والاجتهاد والقوة والنشاط، وأَعِذْنِي فيه من السَّآمَة والفترة والكسل والنُّعاس، ووفِّقْنِي فيه لليلة القدر، واجعلها خيرًا لي من ألف شهر”. يحسنون الظن بمولاهم الكريم، ويرجون ما عنده…..

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.