يصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المضي قدما في سياسته بشأن الهجرة ضاربا عرض الحائط الانتقادات الداخلية والخارجية الموجهة لإدارته بهذا الشأن، خصوصا ما يتعلق بفصل الأطفال عن ذويهم، عند الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك أثناء محاولتهم الدخول للولايات المتحدة، قبل مقاضاة آبائهم بتهمة دخول البلاد بطريقة غير نظامية. ورفض ترامب، في هذا الصدد، تعيين قضاة جدد للهجرة.

وقد لقيت خطوة ترامب الأخيرة، والتي تعد بحسب سياسيين وحقوقيين مسمارا آخر يدق في نعش احترام الدولة الأمريكية لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، تنديدا داخليا وخارجيا. حيث أبدى زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ الأمريكي ميتش ماكونيل معارضته لسياسة إدارة ترامب فيما يتعلق بالهجرة وفصل الأطفال عن ذويهم، معلنا أن جميع أعضاء الأغلبية من الحزب الجمهوري يؤيدون خطة تُبقي العائلات مجتمعة.

إقليميا وصفت الحكومة المكسيكية فصل عائلات عند الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة بـ“القاسي وغير الإنساني”، وأعلن وزير الخارجية المكسيكي لويس فيديغاراي أمس الثلاثاء، 19 يونيو 2018، أن نحو 2000 طفل تأثروا بهذا الفصل، وذكر أنه من بين الأطفال المكسيكيين الذين تم فصلهم، توجد طفلة عمرها عشرة أعوام تعاني من مرض التوحد.

على الصعيد الدولي نددت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) هنريتا فوري بسياسة الولايات المتحدة بفصل الأطفال المهاجرين عن عائلاتهم، وقالت إن فصل الأطفال عن أسرهم “ليس من مصلحة أحد”، وقال المتحدث باسم اليونيسف كريستوف بوليراك إن الهجرة وحقوق الأطفال “شيئان متطابقان”. وأشار إلى أن الأبحاث أظهرت أن أخذ الأطفال إلى مراكز احتجاز دون عائلاتهم له “أثر سلبي وفوري” عليهم.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين يوم الإثنين الماضي إدارة الرئيس ترامب إلى إنهاء السياسة “غير المناسبة” المتعلقة بفصل الأطفال عن آبائهم المهاجرين غير الشرعيين.

وعقب الانتقادات الشديدة التي وجهتها الأمم المتحدة للإدارة الأمريكية، بخصوص هذا القرار وما سبقه من قرارات إدارة واشنطن منذ تولي ترامب الرئاسة والتي طبعت بالانحياز الواضح لسياسات إسرائيل العنصرية، أعلنت واشنطن أمس الثلاثاء انسحابها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو القرار الذي رحب به السفير “الإسرائيلي”، قائلا “الولايات المتحدة تثبت مجددا التزامها بالوقوف إلى جانب إسرائيل”.

واعتبر سامي أبو زهري، المتحدث باسم حركة حماس، في تغريدة له على حسابه الرسمي في موقع تويتر أن هذا الانسحاب يؤكد أن واشنطن “لم تعد قادرة على تبرير ممارساتها الإجرامية ودعمها للإرهاب الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني”، وأنه “يعكس ازدياد عزلتها الدولية”. وعدّت وزارة الإعلام الفلسطينية في بيان لها، انسحاب الولايات المتحدة أمس من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “مكافأة للاحتلال الإسرائيلي، وتشجيعًا على العدوان وانتهاكا لحقوق الشعب الفلسطيني”.

وانتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الخطوة الأميركية، وأكد مديرها التنفيذي كينيث روث أن “انسحاب إدارة ترامب هو انعكاس مؤسف لسياستها الأحادية البعد في ما يتعلق بحقوق الإنسان حيث الدفاع عن الانتهاكات الإسرائيلية في وجه أي انتقادات يشكل أولوية فوق كل شيء آخر”.

وانتقدت روسيا بدورها هذه الخطوة، حيث قال رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشيوف، إنه “مهما كان السبب وراء هذا القرار.. إلا أنه لا يدل على القوة، بل على ضعف واشنطن”.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تنسحب فيها الولايات المتحدة من المنظمات الدولية منذ تولي إدارة ترامب السلطة في البلاد. فقد سبقه انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (يونسكو) بسبب ما وصفته بالموقف المعادي لإسرائيل، وأوقفت تمويل صندوق الأمم المتحدة للإسكان، وأنهت المشاركة في الاتفاق العالمي بشأن الهجرة الآمنة والنظامية، وانسحبت من اتفاق باريس العالمي للمناخ، وخفضت لأكثر من النصف مساهماتها إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في ما بدا عقابا للسلطة الفلسطينية.