في تدوينة خاصة بالإضراب العام الذي دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم غد الأربعاء 20 يونيو، تطرق الدكتور محمد بن مسعود، الكاتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان وعضو أمانتها العامة للدائرة السياسية، لمشروعية الإضراب واضعا إياه في سياقه العام وطارحا جملة من الملاحظات على النقابة والفاعلين النقابيين وأدائهم.

وقد عنون بن مسعود تدوينته بـ”بخصوص إضراب 20 يونيو 2018 الذي دعت إليه CDT”، وهذا نصها:

لن يختلف اثنان على أن دواعي خوض إضراب عام آنيا في جميع القطاعات العمومية والخاصة والخدماتية من أجل ترجيح موازين القوى المجتمعية لصالح الطبقات الهشة والمتوسطة، ولحماية ما تبقى من مكتسبات العمال والأجراء، وانتزاع ما تم سلبه من حقوقهم، أمر مشروع وملح.

ذلك أن الكوارث التي حلت بالشعب المغربي لا تحتمل، وهي مما كسبته أيدي المتعاقبين على تخطيط وتدبير وتسيير السياسات العمومية، ونتائج مباشرة للفشل على هذا المستوى.

ولكم أن تتصورا معي لو أن بلدا ارتفعت فيه نسبة بطالة الشباب، وتفشى فيه الفقر والحرمان، وترسخ الإقصاء الاجتماعي، وضعفت القدرة الشرائية لمواطنيه، وتم ضرب الحماية الاجتماعية، وتدنت الخدمات الاجتماعية العمومية وعلى رأسها الصحة والتعليم، وتوجهت الدولة لإلغاء مجانية التعليم العمومي، وتراجعت عن دعم المواد الأساسية بضرب صندوق المقاصة، وتحررت الأسعار بشكل جنوني … وقبل ذلك وبعده جمدت الحكومة الحوار مع النقابات، وتنكرت لما سبق الاتفاق معها حوله، واتجهت رأسا لإقرار قانون يصيب حق الإضراب في مقتل … وبادر الناس للاحتجاج على تردي الوضع الاجتماعي بشكل عفوي في عدة مناطق منه، و تمت معالجة حراكهم بالمقاربة الأمنية، فخاضوا حملات راقية من الاحتجاج السلمي كمقاطعة المواد الاستهلاكية الأساسية، ماذا كان ينبغي أن يكون عليه موقف النقابات؟!

بالتأكيد كنا سنشهد انطلاق مشاورات وحوارات نقابية وسياسية حقيقية تتوج بإنشاء تحالف أو جبهة نقابية قوية مدعومة من الطيف السياسي المناضل، تخوض إضرابات قطاعية وعامة موحدة، وتنزل إلى شوارع البلد للاحتجاج بالملايين من أجل تصحيح المسار.

لكن للأسف، النقابات عندنا تخلفت عن الدور الذي يمنحه لها القانون، ويفرضه الواقع، وتشتت، وضعفت قدرتها التأثيرية على القرار السياسي، واستخف المسؤولون بها أيما استخفاف! لاسيما بعدما أثبتت مجتمعة، في إطار تنسيقها الخماسي، فشلها في إسقاط خطة إصلاح التقاعد، وتخاذلت تحت قبة البرلمان.

بناء عليه، جميل أن تأخذ هذه المركزية أو تلك مبادرة نضالية، لكن ينبغي أن تفتل في تجميع الجسم النقابي “الداخلي” وتوحيد الصف النقابي الوطني، وتمتين قدرته النضالية. ذلك أن الخطوات الانفرادية لن تحقق شيئا يذكر على المستوى النقابي والاجتماعي، وغالبا ما يحكمها المنطق الحزبي أكثر منه النقابي.

من جهة أخرى، أود أن أسجل ملاحظة مهمة بخصوص الوثائق التي تصدرها الكونفدرالية الديموقراطية للشغل CDT في الآونة الأخيرة؛ حيث يتم التركيز على مخاطبة والتنويه بلون سياسي واحد، وإقصاء ألوان سياسية أخرى تعمل تحت لواء الكدش، رغم أنها لا تألوا جهدا في تقوية المركزية محليا وجهويا ووطنيا، وفي مختلف النقابات الوطنية تبطيقا، وتأطيرا، وتعبئة، ونضالا يوميا في الساحة إلى جانب المناضلين والمنخرطين، وتؤدي ضريبة النضال المسؤول توقيفا وتضييقا… وهذا الموقف يتناقض ومبادئ الديموقراطية والجماهيرية التي تأسست عليها الكدش، ويضرب بعنف لحمة المركزية التي تميزت منذ انطلاقها بالتنوع، ويساهم في إضعاف قدرتها التعبوية والتأطيرية والنضالية الرهينة بإشراك كل الفعاليات المناضلة داخلها.

ختاما، أتمنى النجاح للإضراب العام الذي دعت إليه الكنفدرالية الديموقراطية للشغل تخليدا لذكرى 20 يونيو 1981، وآمل أن تلتقط القيادات النقابية الرسائل المجتمعية، وأن تستوعب واجب اللحظة التاريخية قبل فوات الأوان، وأن تسعى إلى المساهمة في تشكيل جبهة نقابية موحدة تنفتح على مختلف الحساسيات السياسية، وعلى عموم المناضلين المستقلين العاملين في المركزيات النقابية، وأن تلتحم أكثر بهموم الشعب المغربي وقضاياه ونضالاته العادلة والمشروعة، جبهة مناضلة تكون في مستوى واجب المرحلة.