عبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن استيائها من “الطريقة التي يتم عبرها تدبير ملف تشغيل المواطنات والمواطنين المغاربة في الخارج، والتي لاتراعي المبادئ والحقوق الأساسية للأجراء، بقدر ما تهتم بالكم وحجم مناصب وأيام الشغل التي توفرها الاتفاقات الثنائية المبرمة في إطار عمليات التعاون الدولي، وكأن اليد العاملة المغربية أضحت مجرد سلعة يتم تداولها في إطار أسواق حرة للمتاجرة بالبشر، في ضرب مباشر لكل المواثيق الدولية المؤطرة لحقوق الأجراء المهاجرين وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 دجنبر 1990 والمصادق عليها من طرف الدولة المغربية والمنشورة في الجريدة الرسمية”؛

وأشارت العصبة، في بلاغ أصدرته أمس الأحد 17 يونيو 2018، أن تأخر الدولة المغربية في المصادقة على اتفاقيتي العمل الدوليتين رقم 97 بشأن العمال المهاجرين، و143 بشأن الهجرة في أوضاع اعتسافية وتعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للعمال المهاجرين المكملة لاتفاقية العمال المهاجرين، وعدم نشرهما في الجريدة الرسمية، رغم موافقة البرلمان بغرفتيه عليهما يعتبر “تهربا غير مبرر من الالتزامات الدولية للمغرب، تجاه العمال المهاجرين والوافدين على السواء، وغطاء لتبرير معاملة بلدان الاستقبال بالمثل للعمال المهاجرين المغاربة في الخارج”؛

وأبرز أن تخبط وزارة الشغل والإدماج المهني، وإصدارها لأكثر من بلاغ وتصريح حول الموضوع، بين النفي والتأكيد، والتكذيب، والتشكيك، هو “مؤشر سلبي حول مدى فهم مسؤولي الحكومة المغربية للدور المنوط في مجال تنظيم ومراقبة سوق الشغل، كما يؤكد عدم استيعابها لرمزية التغيير الذي لحق تسمية الوزارة، من وزارة التشغيل إلى وزارة الشغل”؛

واعتبرت ما تضمنه توضيح وزارة الشغل والإدماج المهني الصادر بتاريخ 11 يونيو 2018 “من إشارة إلى ما صرح به السيد الوزير في معرض جوابه على طلب إحاطة بمجلس النواب بكون “أن هذا يقع في المغرب أيضا”، يشكل تطبيعا مع الانتهاكات التي تتعرض لها الطبقة العاملة المغربية خاصة فئة العمال الزراعيين، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة المخطط الوطني للتشغيل المعلن عنه مؤخرا والمتعلق بإحداث ما مجموعه مليون ومائتا ألف منصب شغل، ومدى مراعاته لمفهوم العمل اللائق”؛

كما نوه المصدر الحقوقي بـ“عدم سكوت العاملات الموسميات المغربيات في حقول جني الفواكه الحمراء بالجارة الشمالية، على الانتهاكات التي تعرض لها بعضهن، وتضامنهن في مواجهة المتحرشين ومستغلي وضعية الهشاشة التي تخلفها عمليات التشغيل هاته، كما ينوه بموقف الإدعاء العام الإسباني الذي سارع إلى فتح تحقيقات قضائية حول الموضوع“.