أهلا بالعيد السعيد.. حللت أهلا ونزلت سهلا.

أخي الصائم/أختي الصائمة: ها هو الشهر الكريم قد انتهى، وها هو العيد السعيد قد حل، فتقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير.

يعتبر العيد شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام التي تنطوي على حِكم عظيمة، وأسرار بديعة، ومعانٍ جليلة. ويأتي عيد الفطر تتويجا لسعي الإنسان/الصائم نحو مجاهدة النفس وتربيتها وتزكيتها، فبعد أن نال بركات الشهر وخيراته، وعمل وأحسن وفاز يحق له أن يسعد ويفرح مبتهجا بما وفقه الله تعالى للقيام به خلاله. وهكذا يودِّع الصائم الضيف العزيز بالسرور والحبور والابتهاج.

ومن لطائف الحِكم الإلهية للعيد أن جعل الله تعالى له بهجة تنبعث في القلوب والصدور، كي يسلِّي الناس ويخفف عنهم بسبب ذهاب الشهر الكريم الذي يشعرون فيه بالرضا والسرور والرحمة التي جعلها الله سِمَته وطابعه.

كما أنه يُسهم في تنمية قيم الحب والأخوة والتواصل والتراحم والتكافل والتعايش بين أفراد المجتمع.

من آداب العيد

– الاغتسال

من آداب العيد الاغتسال قبل الخروج للصلاة فقد صح في الموطأ وغيره أَن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى.

–  الأكل قبل الخروج للصلاة

من آداب عيد الفطر المبارك أكل تمرات قبل الخروج إلى الصلاة لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.. ويأكلهن وترا. ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء موجود.

– التكبير يوم العيد

وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى: ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرو، وعن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين، قالا: نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام.

ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد.

– التهنئة

ومن آداب العيد التهنئة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها، مثل قول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم، أو عيد مبارك، وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة التي تعارف عليها الناس.

وتعد التهنئة من مكارم الأخلاق ومن محاسن المظاهر الاجتماعية بين المسلمين، كما أنها سبب في إشاعة الود والألفة بين الناس.

– التجمل للعيد

“عن جابر رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة” 1.

كما كان ابن عمر يلبس للعيد أجمل ثيابه. فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد.

من مظاهر العيد

من أبرز مظاهر العيد فرح الأطفال ومرحهم، وهو موقف يذكرنا بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: “إن في الجنة باباً يقال له باب الفرح، لا يدخل منه إلا من أدخل السرور على أطفال المؤمنين”.

والفرح مع الأطفال أدب عظيم من آداب الإسلام التي أمر بها الله سبحانه وتعالى، وقد كان النبي يفرح لفرح الأطفال ويبتسم لابتسامتهم، وفي الخبر: أنه صلى إماماً بجماعة من أصحابه فأطال السجود حتى ظن الناس به شيئاً، فلما انصرف من صلاته قال: “لقد أطلتُ سجودي حتى ظننتم، وإن ولدي هذا ارتحلني فكرهت أن أهيجه”، وفي خبر آخر أنه كان يلاعب الحسن والحسين حتى يرتحلا ظهره فيقول: “نعم الجمل جملكما ونعم الراكب أنتما”.

ولم يجد غضاضة في نفسه أن نزل يوماً من منبره وقد رأى ولده يعثر في المسجد فحمله وصعد به المنبر واستأنف خطبته.

‏وقد حملت لنا كتب السنة كثيراً من أدبه مع الأطفال، وقد كان يرعاهم بنظره ورحمته ودفئه.‏

وفي أحد أيام العيد اجتمعت نسوة من المدينة في داره صلى الله عليه وسلم يغنين بالدف في مرح وحبور، وبينما كن كذلك دخل أبو بكر الصديق (في رواية أخرى: عمر بن الخطاب) فسكت الجميع في ارتباك، وجلست إحداهن على الدف كأن لم يكن دق ولا دف، وأدرك عمر ما حصل، فقال مغضباً: يا عدوّات أنفسكن! أتهَبْنَنِي ولا تهَبْن رسول الله؟؟ فقالت إحداهن ببراءة: نعم!! نهابك ولا نهاب رسول الله، أنت أفظ وأغلظ، كان موقفاً بريئاً ذا دلالة، اشتد منه غضب عمر بن الخطاب، ولكن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تحدث وقال: “دعهن يا عمر فإنها أيام عيد، وإن لكل قوم عيداً، وإن الأنصار يعجبهن اللهو”.

أيها المستبشر بالعيد!

لا شك أنك استعددت للعيد وأخذت أهبتك لكل ما يستلزمه من لباس وطعام ونحوه، لكن لا تنس عملا تنال به الأجر العظيم والثواب الجزيل والعون من الله تعالى، لا تنس البؤساء والمحرومين والمعدَمين والفقراء، لا تنس أن تفرج الكربة عن المكروبين وأن تزيل البؤس عن البائسين، لا تنس اليتيم الذي فقد في تلك الصبيحة حنان الأب، والمرأة التي فقدت ابتسامة الزوج، لا تنس أولئك الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، فتش عن هؤلاء وسل عن حاجاتهم وبادر لإدخال السرور على قلوبهم سواء بالمال أو الكلمة الطيبة أو الابتسامة الحانية أو الدعوة الصادقة، واستحضر وأنت تداوي هذه الجراح وتسد هذه الحاجات، أنك تداوي جراحك وتسد حاجاتك وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، “من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفسن الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” ولا تنس كذلك أن لك إخوانا يعانون الظلم والاضطهاد والاستضعاف في بلدان عديدة بل وفي بلاد المسلمين نفسها.. لا تنس الجميع من صالح دعائك.

ختاما

وداعا شهر رمضان وأهلا بك أيها العيد السعيد وكل عام وأنتم بخير.


[1] رواه ابن خزيمة في صحيحه.