قال الأستاذ سليمان الزوير بأن “المقاطعة التي أبدعها المغاربة هي سابقة ومتفردة في دلالاتها السوسيو اقتصادية، وتأثيراتها العميقة في المشهد السياسي”، مؤكدا أنها سابقة على مستوى الأداء المجتمعي المحلي، “كتعبير عن رفض جماعي يتجاوز ما هو اقتصادي إلى انتقاد السياسات العمومية ذات العلاقة المباشرة والمؤثرة في المواطن المغربي”.

وأضاف الباحث في علم الاجتماع في تصريح لموقع الجماعة.نت أن المقاطعة “متفردة إقليميا -على الأقل- في سياقاتها كشكل احتجاجي سلمي نجح في تجاوز عقبات البداية. وهو ما جعلها تكتسب بشكل تدريجي ذلك الزخم المطلوب للاستمرار، من خلال التحاق فئات اجتماعية، كانت مشككة في البداية في مدى نجاعة هذا التعبير الاحتجاجي، أضف إلى ذلك سوء تقدير من هم في الخط المقابل، سواء تعلق الأمر بالمسؤولين الحكوميين، أو بعض مدراء ومسؤولي أو أصحاب الشركات المعنية بالمقاطعة، من خلال إعطاء تصريحات غير محسوبة، أدت إلى تشبث المقاطعين بموقفهم من جهة، والتحاق آخرين ينتمون إلى فئات اجتماعية مختلفة، رأوا في تلك التصريحات قدر غير قليل من الإهانة والاستصغار، والتقليل من شأن فئة عريضة من المجتمع المغربي اختارت المقاطعة كتعبير عن موقف حضاري من جهة ثانية”.

هذه الأسباب وغيرها جعلت، بحسب الزوير، هذا الفعل الشعبي المتفرد “يكتسب مناعته الذاتية، ويستمر متجاوزا المعيقات الموضوعية الطبيعية في مثل هذه الحالات، خاصة أن الأمر يتعلق بمجتمع لم يألف مثل هذا التكتل الجماعي ضد فاعل هو في الأصل سياسي قبل أن يكون اقتصادي، على اعتبار أن مسألة السلطة ورأس المال في المغرب يصعب تحديد من المتحكم في الآخر”.

وتابع المتحدث في تحليله لهذه الممانعة الشعبية وأبعادها موضحا أن “هامش المعاناة الاجتماعية في صفوف المغاربة متسع بشكل يجعل من الصعوبة الاستمرار في هذا النهج المحدد بصرامة لموضوع المقاطعة في ثلاث منتجات أساسية، وهو ما يفسر تعدد الدعوات لتوسيع مجالاتها لتشمل منتجات أخرى، بل قطاعات أخرى كالمهرجانات الغنائية، وهذا يدل بشكل واضح أن منسوب الوعي لدى المغاربة هو في تزايد مضطرد ساهم فيه انتشار التقنيات الحديثة في صفوف مختلف الفئات الاجتماعية”.

واعتبر الزوير أن المقاطعة لحد الآن “حققت أكثر مما كانت تصبو إليه في البداية،  ونجاحها اللافت أخرج الفاعلين والمسؤولين السياسيين كرها من لا مبالاتهم المتعمدة، وأسقطهم بفعل سوء تقديرهم في ارتباك واضح، من خلال خرجات إعلامية غير محسوبة، وهو ما صب في مصلحة المقاطعين بشكل مباشر”.

وخلص الباحث السوسيولوجي إلى أن هذا الفعل الاحتجاجي، بهذا الشكل النضالي غير المألوف في المغرب، “أبهر المقاطعين أنفسهم، و سيكون له تأثير على مستوى مسار التغيير والنضال ضد الفساد والاستبداد في المغرب -من طبيعة الحال- من خلال الإيمان أكثر بأن هذا التغيير ممكن بطرق أخرى ذات تأثير أكبر، و هنا قد نسجل إدراك السلطة الحاكمة لأبعاد و آفاق المقاطعة في المستقبل، ما يفسر تلكؤها في الاستجابة لمطالبها”.