كشف تقرير محلي أعده المجلس الأعلى للحسابات ونشرت تفاصيله جريدة أخبار اليوم عن حجم استهتار الدولة بأرواح المغاربة بتعريضهم لأمراض خطيرة بسبب غياب مراقبة المواد الغذائية الرئيسية التي يستهلكها المواطنين، والتي تسائل المؤسسات المعنية ودورها في حماية وحفظ سلامة المستهلك.

وأكد التقرير أن وزارة الفلاحة، مازالت لم تتخذ تدابير وقائية لمواجهة مرض “حمى الوادي المتصدع”، وهو مرض فيروسي حاد يمكن أن يؤثر تأثيرا خطيرا على الأنواع المختلفة من الحيوانات الأليفة مثل الإبل والبقر والماعز والأغنام، وخطر تسلل هذا المرض مرتفع جدا. هذا الفيروس يمكن أن يسبب انتقال العدوى بين الإنسان، أيضا، عن طريق لدغة البعوض أو من خلال ملامسة الدم أو السوائل الأخرى أو الأنسجة أو عند ذبح، أو ترييش وقطع الحيوانات المصابة أو عن طريق تناول اللحوم أو الحليب المطبوخ أو الخام من الحيوانات المصابة.

وأشار أن مراقبة الأوبئة تتم بشكل سلبي في مختلف مناطق التفتيش على الحدود، وفي نقاط تركيز الحيوانات، من الضيعات وأسواق المواشي، ونقاط التجمع ومنابع المياه وفي المجازر.

كما أبرز أن نظام التفتيش الصحي للأغذية مبني فقط على نظام إدارة المخاطر، وليس على دمج المعطيات العلمية والبيانات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرصد والرقابة والتفتيش للمنتجات والأنشطة الزراعية الغذائية. إلا أن الخطير، هو أن تقييم المخاطر الصحية والنباتية، أُهمل تماما من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) لأنه لا يستطيع في ظل الظروف الحالية، إجراء تقييم للمخاطر وفقا للمعايير الدولية، لعدم توفره على الوسائل اللازمة لتحديد ذلك، ثم لأنه لا يتوفر على عدد كاف من الموارد البشرية المؤهلة، والمختبرات الفعالة والمجهزة تجهيزا جيدا.

التقرير لفت أيضا إلى أن حوالي 562 من موظفي المكتب تقاعدوا ما بين 2013 و2017، من بينهم 336 تقنيا، وتوقع المجلس الأعلى للحسابات خصاصا في أطره سيصل بحلول سنة 2020 إلى 2435 مستخدما، وسيحتاج المكتب إلى أزيد من 1000 تقني و440 طبيبا بيطريا. ولتنفيذ مهامه بفعالية لحماية المستهلك من أي مخاطر محتملة يمكن أن تؤثر على صحته، فإن هذا المرفق العمومي بات محتاجا إلى موارد بشرية ماهرة وبأعداد كافية.

ونبه التقرير الرسمي إلى أنه في الوقت الذي ينص فيه المرسوم رقم 2-10-473 الصادر في شتنبر 2011، على ضرورة مراقبة المطابخ والمطاعم المركزية الموجودة داخل المؤسسات العمومية والخاضعة لنظام التموين، فإنه لم تحصل سوى 10 مؤسسات “مطبخ مركزي” على موافقة صحية من المكتب. ولا تزال المطابخ المركزية في المستشفيات، والمطاعم الجامعية، والمقاصف المدرسية، وكذلك، مطاعم مراكز السجون.

وعلى مستوى البنية التحتية، يعاني المكتب الوطني للسلامة الصحية من افتقاره إلى أرشفة الوثائق، على الرغم من وجوده مركزيا داخل وزارة الفلاحة. فبالنسبة إلى المديريات والأقسام والخدمات الأخرى على المستوى المركزي والإقليمي، لا يتم اتخاذ تدابير خاصة لأرشفة ملفاتهم. فهي تبذل قصارى جهدها للعثور على مساحة لتخزين أرشيفاتها. كما لا يوجد لدى المكتب نظام إلكتروني لإدارة الوثائق من أجل رقمنة المستندات وإدارة دورة حياتها من الإنشاء إلى الأرشفة أو التخلص.

وأضاف أن نشاط المركز يقتصر على تلقي وتسجيل الشكاوى، ولم يشهد تطورا في رعاية احتياجات المستهلكين، فهو لايزال متخلفا في إضفاء الطابع المهني على أساليب عمله والأدوات، وعدم وجود مؤشرات نوعية الأداء. لم تقم الوزارة بإنشاء جهاز مخصص لإدارة حاﻻت اﻷزمات، التي أصبحت أكثر تكرارا وعدم وجود منظومة داخلية وخلية لإدارة الأزمات تكون مجهزة بما فيه الكفاية.
وأظهر التقرير ذاته أن العديد من الصفقات التي تمت داخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، منذ سنة 2015 تم منحها لمقاولة واحدة، بعد ما رفضت جميع طلبات العروض الأخرى لأسباب تتعلق بالملف التقني والمالي. وهو الإقصاء الذي يتم في بعض الأحيان لأسباب واهية أو غير محددة قانونا وتتناقض مع قواعد المنافسة.