يقدم الأستاذ نورالدين جناح الفريحي في هذه الحلقة نفحات من الكلمة الطيبة لا إله إلا الله، والتي افتتحها بقوله عز وجل فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ الآية (19) سورة محمد.

وأشار الفريحي بأن الله لا يعبد عن جهل والعلم إمام العمل، وأورد آياتين كريمتين توضحان المقصود وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ الآية (28) سورة فاطر. وأَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ الآية(9) سورة الزمر.

وتابع في حديثه على قناة الشاهد الإلكترونية “العلم الذي نقصده هو الذي يورث صاحبه الخشية، فالعلم بلا خشية ولا ورع بلا تقوى كلام مضيع، وقد رد ابن عباس رضي الله عنهما حينما سئل عن العلم فقال الخشية”. 

وأضاف لا إله إلا الله أشرف العلوم، وتنتهي إليها كل العلوم والمعارف، ومن قالها بإخلاص دخل الجنة، هي الكلمة الطيبة من أكثر من ذكرها طيّبته بخيراتها وأسرارها، وهي كلمة التقوى التي كان الصحابة رضي الله عنهم أهلا لها، وشهد الله تعالى لهم بذلك فقال في محكم تنزيله إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا الآية(26)سورة الفتح.

وزاد ماتحا من معين هذه النفحات القيمة: لا إلاه إلا الله تنيل العبد المقامات العلى، وقد سأل رجل الرسول صلى الله عليه وسلم “أمن الحسنات لاإله إلا الله فأجابه هي أفضل الحسنات”؛ لا إله إلا الله تجدد الإيمان في قلب العبد، قال صلى الله عليه وسلم “جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ”.

الاجتماع في مجالس الذكر على ذكرها وبصحبة أهلها موجب للمغفرة، روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأل أصحابه هل فيكم غريب؟ فقلنا: لا يا رسول الله، فأمر بغلق الباب، وقال: ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا الله، فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم قال: الحمد لله، بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة، وإنك لا تخلف الميعاد، ثم قال: أبشروا فإن الله عز وجل قد غفر لكم.

لاإله إلا الله على مستوى الفرد تطهره وتزكيه، وعلى مستوى الجماعة إذا أتت شروطها فهي السبيل إلى الاستخلاف في الأرض، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول لقومه “جئتكم بكلمة تدين لها العرب وتدفع لكم العجم بها الجزية”.

ليختم مبشرا، لا إله إلا الله فيها خلاص الأفراد والجماعات، وقد كان صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة يقول للناس قولو لاإله إلا الله تفلحوا.