الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، وعلى من اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

زكاة الفطر صدقة تجب بالفطر في رمضان، وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنها سبب وجوبها.

وهي واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، بالسنة والإجماع؛ عـن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة” 1 . (والمراد هنا صلاة العيد).

وعنه أيضا، “أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد أو ذكر أو أنثى من المسلمين” 2 .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أَقِطٍ أو صاعا من زبيب” 3 .

ولها أسماء عدة منها: صدقة الفطر، وزكاة الفطر، وزكاة الصوم، وصدقة رمضان، وبكل هذه الأسماء وردت نصوص شرعية.

الحكمة من مشروعيتها:

شرعت زكاة الفطر لحكمة بالغة، ولتحقيق مقاصد تربوية واجتماعية، ومن ذلك أنها:

– طهرة للصائم؛ قد يقع الصائم في شهر رمضان ببعض المخالفات التي تخدش كمال الصوم من لغو ورفث وصخب وسباب ونظر محرم، فشرع الله عز وجل هذه الصدقة لكي تصلح له ذلك الخلل الذي حصل فيه، “عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ” 4 . وبذلك يكون صياما تام الأجر ويفرح به المسلم فرحا تاما يوم القيامة.

– تجبر نقصان الصوم، فعَنْ وَكِيعٍ بْنِ الْجَرَّاحِ رحمه الله قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَتِي السَّهْوِ لِلصَّلاةِ، تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلاةِ) 5 . وهي أيضا تكميـل للأجر وتنمية للعمل الصالح.

– إظهار شكر الله تعالى على نعمه، وعلى توفيقه بإتمام صيام شهر رمضان وما يسر من قيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة.

– إطعام للمساكين والمحتاجين أيـام العيد، وبذلك تعُـم الفرحة في يوم العيد لكل الناس حتى لا يبقى أحد في هذا اليوم محتاجا إلى القوت والطعام ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم”، وفي رواية: “أغنوهم عن طواف هذا اليوم” 6 .

ومعنى ذلك إغنـاء الفقير يوم العيد عن المسألة. لذلك أجاز العلماء إخراجها قبل يوم العيد بيومين أو ثلاثة، قال الإمام البغوي: والسُّـنة أن تخرج صدقة الفطر يوم العيد قبل الخروج إلى المصلى، ولو عجَّـلها بعد دخول شهر رمضان قبل يوم الفطر يجوز، و)“كان ابن عمر يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة” 7 .) 8 .

– تزكيةٌ للنفس وتطهيرُ لـها من داء الشح والبخل.

– زكاةٌ للنفوس والأبدان: تُـعد صدقة الفطر زكاة عن الأبدان والنفوس وقربة لله عز وجل عن نفس المسلم، أو زكاة لبدنه، وبعبارة أخرى تعبر عن شكر العبد لله عز وجل على نعمة الحياة والصحة التي انعم الله عز وجل بها على عبده المسلم. لذلك شرعت على الكل بما فيهم الصغير والعبد والصائم والمفطر سواء أكان مفطراً بسبب شرعي أم غير شرعي.

– مواساةٌ للفقراء والمساكين، وإغناء لهم من ذل الحاجة والسؤال يوم العيد.

– إشاعةٌ المحبة والمودة بين فئات المجتمع المسلم.

– سبـبُ الفـوز عند الله تعالى: فقد قيل هي المقصودة بقوله تعالى في سورة الأعْلَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى 9 . رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالا: أي؛ أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ) (يقصد صلاة العيد).

أسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام، والصلوات والصدقات، وصلى الله وسلم على حبيبنا محمد القائل “إنما الأعمال بالنيات”، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


[1] الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر، حديث رقم: 1503.\
[2] رواه الإمام البخاري، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين، حديث رقم: 1504. ورواه الإمام مالك في الموطأ، كتاب: الزكاة، باب: مكيلة زكاة الفطر، حديث رقم: 627/54.\
[3] رواه الإمام البخاري، كتاب: الزكاة، باب: صدقة الفطر صاع من طعام، حديث رقم: 1506. ورواه الإمام مالك في الموطأ، كتاب: الزكاة، باب: مكيلة زكاة الفطر، حديث رقم: 628/55.\
[4] رواه أبو داود، كتاب: الزكاة، باب: زكاة الفطر، حديث رقم: 1609.\
[5] رواه الإمام النووي في مجموع الزوائد.\
[6] رواه الدارقطني في سننه، كتاب: “زكاة الفطر”، حديث رقم:67.\
[7] من حديث رواه الإمام مالك في الموطأ، كتاب: الزكاة، باب: وقت إرسال زكاة الفطر، حديث رقم: 630/57.\
[8] شرح السنة للإمام البغوي، ج: 4 / ص: 44.\
[9] سورة الأعلى، الآيتان: 14-15.\