ألِفتُكَ يا شهرُ فيك الأمانْ ** وفيك ارتقى العبد يرجو الجِنانْ

تجلّت معاني العبادة قربا ** ولله لبّى الجوى واللسانْ

أفي لحظة الذكر زاد الهنا ** وأشرق في الروح نور البيانْ

وقامت على ساقها ركعةٌ ** وفي سجدةٍ دعوةٌ وامتنانْ

ألفتك يا شهر حتى انجلى ** ومرّت لياليك مثل ثوانْ

رويدك يا شهرُ في سفرةٍ ** فقد كنت أنيسا تشيع الحنانْ

وصرت لنا قطعة من جوى ** ملأت الجوارح بأحلى المعانْ

أيا نفسُ توقي إلى رفعةٍ ** وقومي لبعث الهدى في تفانْ

وسيري لرفع اللوا واصدقي ** فإن البشائر لاحت لآنْ

وأحيي المكارم في الناس ماتت ** وروّي الخصال بقدرٍ وشانْ

أفينا وقد مكر المعتدي ** وبث السموم بجسمٍ مهانْ؟!

وأعلن حربا علينا ضروسا ** وحاصر دينا وأعيى الجَنانْ

يرينا وفينا بدت فرقة ** مظاهرَ خزيٍ كوقع السنانْ

من الرجس “تنّورة” قد غدت ** قضية قومٍ فيا للهوانْ!

من الرجس “مثلية” فوّضت ** سفير الخنا بالليالي الحسانْ

وفي رمضان ويا حسرةً ** تدور الخمور وتفشو الدنانْ

وفي رمضان ويا حسرةً ** تعرّت نساءٌ وساد اللعانْ

وفي السجن يقبع خير الرجال ** بغير اقتراف به قد يدانْ

وفينا اعتكافٌ غدا تهمةً ** يحرّك جيشا ويخلي المكانْ

إلام التثاقل في نصرةٍ ** وسوط العدو لنا قد أهانْ

فشمّرْ لما بعد شهر الصيام ** سواعد جدٍّ لنشر الأمانْ

فكلّ امتحانٍ لما بعده ** ولا يثمرُ الجهد دون امتحانْ

إلهي ترفقْ بنا في الورى ** وأنجزْ لنا الوعد فتح الزمانْ

وأعتقْ من النار يا ربنا ** رقابا بختمٍ جميلٍ مصانْ

صلاتي على المصطفى أحمدٍ ** رسول المحبة باب الجِنانْ

كذا الآل والصحب من أخلصوا ** وصار لهم في الجهاد بيانْ