عن أبي هريرة رضي عنه الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي من النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها. قال: فذلكم مثلي ومثلكم؛ أنا آخذ بحُجَزِكم عن النار: هلم عن النار!هلم عن النار! فتغلبوني تقحمون فيها”. رواه الإمام مسلم رحمه الله. وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء! فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم، وكذبت طائفة منهم، فأصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب به من الحق”.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم”. قال: “يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟” قال: “أما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله”. قال: “فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة”. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: “فيراهما جميعا”. رواه الإمام مسلم رحمه الله.

ونحن نشهد أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا علينا وعلى هدايتنا ونجاتنا، رؤوفا رحيما بنا صلوات الله وسلامه عليه. لم يترك بابا يؤدي بأمته إلى الخير إلا وطرقه لهم، ولا نصيحة تنفعهم إلا وبسطها لهم، ولا طريقا أو سبيلا يوصلهم إلى رضى ربهم إلا ودلهم عليه. آخذ بشدة حُجَزَنا ليمنعنا من الوقوع في الشر، مشفق علينا من أن يمسنا سوء أو يضر بنا شيء، وممسك نواصينا بقوة ليَزُجَّ بنا في مواطن الخير.

همه صلى الله عليه وسلم أن تكون أمته أمة مشرفة، فاضلة، كاملة، معززة، مكرمة، يباهي ويفاخر بها يوم العرض على الله تبارك وتعالى. يفرح لحالها هذا كل من يراها، فتقر عين رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهدأ روعه لما يراها آمنة ناجية، ويزداد فرحه ويكبر سروره بفضل الله ورحمته عليها.

(..)

انظر التتمة على موقع ياسين نت.