يقول الأستاذ محمد عبادي في حوار له منشور على موقع الجماعة نت، حول العشر الأواخر من رمضان، في سنة الاعتكاف:

برنامج العشر الأواخر:

برنامج العشر الأواخر خطه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلوكه وتعامله مع هذه العشر المباركة، إذ نقرأ في السيرة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره وجد واجتهد. أحيى ليله تعبير دقيق يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزرع الحياة في الليل، هناك من يميت الليل وهناك من يحيي الليل، أيقظ أهله لأن المسلم لا ينبغي أن يكون أنانيا فيحتكر الخير لنفسه إذن لابد لنا جميعا من أن نجعل أولادنا وأهالينا وأقاربنا يشاركوننا في هذه الغنيمة، شد مئزره إما كناية عن ابتعاده عن النساء طيلة العشر الأواخر أو كناية عن الحزم والجد والاجتهاد وهذا ما تفسره نص الكلمة الأخيرة جد واجتهد. إذن إذا كان قد قضى العشرين الفائتة من رمضان في ذكر وقراءة للقرآن وقيام فعليه في هذا العشر أن يضاعف جهده قدر المستطاع، تسننا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم لأن العبرة بالخواتيم وأفضل الأعمال خواتيمها.

آداب الاعتكاف:

آداب الاعتكاف نأخذها من مدلول الكلمة؛ فالعكوف لغة هو اللزوم، وهذا يعني أن يظل القلب عاكفا على ربه يعيش حالة تضرع ورغبة ورهبة وحياء وشوق إلى لقائه فلا يلتفت إلى ما سواه، واللسان يستغرق طيلة الاعتكاف في الذكر والقرآن والدعاء والتسبيح والتهليل… والجوارح تكون دائما على طهارة، الوجه مستقبل القبلة والركبتان منثنيتان ليرسم الإنسان بهيأته ما يعيشه من حالة تذلل في قلبه، ولتحقيق هذه الآداب لابد من إزالة كل المشوشات فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب خيمة داخل المسجد حتى لا يرى شيئا يشغله عن ربه.

أفضال الاعتكاف:

أفضال الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان كثيرة جدا منها: إحياء السنة وليس هناك عمل يفوق تطبيق السنة في الفضل، ومنها الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى عز وجل وتحقيق الانجماع القلبي عليه، وهذا لا يتم في غير الاعتكاف لأن الحواس الخمس تلتقط صور الكائنات وتلقي بها في القلب فتشغله عن وظيفته وهي ذكر الله، ومنها التخلص من وساوس النفس والشيطان والهوى لأن مداومة الذكر تطهر القلب من هذه الوساوس، ومنها حماية الجوارح كلها من الوقوع في الإثم طيلة مدة الاعتكاف؛ فاللسان لا ينطق إلا بالذكر والعين لا تنظر إلا في المصحف أو في وجوه المؤمنين والنظر في وجوه المؤمنين عبادة والأذن لا تسمع إلا ما يرضي الله عز وجل، ومن فوائد الاعتكاف تطهير النفس وتزكيتها والتمرن على فضائل الأعمال فإذا خرج الإنسان من الاعتكاف وجد نفسه قد تدرب على القيام والصيام والنوافل وقراءة القرآن. ويكفي للمعتكف فخرا وشرفا أن يكون جليسا لله وملائكته.