شكل حادث استهداف المسعفة الطبية رزان النجار على حدود غزة، بموازاة فعاليات مسيرات العودة إلى الوطن، استنكارا وشجبا من قبل الأسرة الحقوقية الدولية، ونشطاء قانونيين يدافعون عن المبادئ والحقوق الأساسية التي نادت بها العهود الدولية وقننتها الاتفاقيات الأممية. حيث لفضت الشابة رزان النجار أنفاسها الأخيرة عن سن 21 ربيعا بواسطة أعيرة نارية لمجند إسرائيلي، على الرغم من احترامها لكل الشروط المتفق عليها دوليا في هذا الصدد، من قبيل ارتداء الوزرة البيضاء وحمل الشارة التي تبرز دورها ومهمتها الإنسانية.

هذا الفعل الذي قام به الجيش الإسرائيلي يحضره القانون الدولي الإنساني حسب مقتضيات المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تجرم توجيه الأعمال الانتقامية أو الاقتصاص من أفراد الخدمات الطبية، والتي عرفتهم المادة 8 من البروتكول الإضافي الأول لعام 1977 على أن “أفراد الخدمات الطبية هم الأشخاص الذين يخصصهم أحد أطراف النزاع إما للأغراض الطبية دون غيرها وإما لإدارة الوحدات الطبية، وإما لتشغيل أو إدارة وسائط النقل الطبي”.

إن حادث اغتيال الأطقم الطبية الذي أصبح يتكرر في المشهد الفلسطيني يتعارض مع روح المواد 24 و36 و20 من اتفاقية جنيف الأولى والثانية والرابعة على التوالي لعام 1949، والتي تؤكد على أن القانون الدولي الإنساني يكفل واجب الاحترام والحماية لأفراد الخدمات الطبية من قبل أطراف النزاع المشتغلين بصفة رسمية في البحث عن الجرحى والمرضى أو جمعهم أو نقلهم أو بمعالجتهم أو في الوقاية من الأمراض في النزاعات المسلحة.

إن الجيش الصهيوني بآلياته العسكرية الثقيلة والمتطورة وبأسلحته الفتاكة المحرمة دوليا يواجه محتجين سلميين بصدور عارية لا يملكون سوى إيمانهم بقضيتهم وعدالة مطلبهم الذي يتمثل في حق العودة إلى موطنهم الذي هجروا منه قسرا سنة 1948 والذي نص عليه منطوق القرار الأممي الشهير رقم 194 الصادر في دجنبر من ذات السنة، حيث يخول للفلسطينيين المهجرين قسرا من حق العودة إلى وطنهم وتعويض المتضررين منهم.

إن أسمى حق مقدس تنادي به كل الأديان وتحميه جل المواثيق الدولية هو الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي حيث يعتبر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان المقررة في القانون الدولي الإنساني، حيث تنص المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن “لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه”. كما تنص المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي”. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة، الصادرة سنة 1949 والخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، على حظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وأعمال القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب ضد الأشخاص المحميين بموجب تلك الاتفاقية.

هكذا أكمل المحتل فصلًا جديدًا من فصول عنصريته ودمويته باستهدافه المتعمد والمباشر للمسعفة رازان النجار ولعشرات الشهداء وآلاف الجرحى أثناء تخليدهم لذكرى النكبة في عشريتها السابعة، على مرأى ومسمع من الأسرة الدولية وبخرق واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة في جريمة مكتملة الأركان تدخل في عداد جرائم ضد الإنسانية.